القضاء يلاحق كافالا بتهم ملفّقة جديدة

اسطنبول – يبدو ان ملاحقة القضاء التركي المسيس ليس من المحتمل ان تتوقف ولا ان يحضى الناشط ورجل الأعمال التركي البارز عثمان كافالا بمحاكمة عادلة تفضي الى تبرئته.

اذ أصدرت السلطات التركية مذكرة توقيف جديدة بحقه بعد ثلاثة أسابيع من تبرئته، حسبما ذكرت وكالة أنباء الأناضول الرسمية.

وتمت تبرئة كافالا الشهر الماضي من جميع التهم المنسوبة إليه في قضية احتجاجات جيزي عام 2013، بما في ذلك محاولة الإطاحة بالحكومة، وأمرت المحكمة بإطلاق سراحه من السجن.

لكن تم إلقاء القبض على كافالا في اليوم نفسه، بعد أن أصدر المدعي العام مذكرة جديدة في تحقيق منفصل ضده، وهذه المرة مرتبطة بمحاولة الانقلاب في تركيا عام 2016.

وصدرت مذكرة توقيف ثانية يوم الاثنين بحق كافالا تتعلق بمحاولة انقلاب 2016، لكن هذه المرة بتهمة التجسس السياسي والعسكري، حسب الأناضول.

وذكرت الوكالة ان كافالا ، المحتجز في سجن سيليفري ، تم استجوابه مساءة الاثنين عبر رابط فيديو.

وكان كافالا قضى نحو عامين ونصف العام بالفعل في السجن مشدد الحراسة.

وانتقد نشطاء حقوق الإنسان وبعض الحكومات الغربية القضايا المرفوعة ضد كافالا، قائلين إن التهم ذات دوافع سياسية.

وتقول اوساط سياسية ومدافعين عن حقوق الانسان ان كافالا تعرض الى حملة انتقامية من السلطات التركية وتمثلت في تدخل الرئيس التركي شخصيا والتعليق على خبر الافراج عنه بلهجة رفض وهو ما ترتب عليه اعادة كافالا الى السجن مجددا ومحاسبة القضاة الذين افرجوا عنه.

النزعة الانتقامية التي تميز نظام الحكم الحالي في تركيا لم تكن مستغربة حيث ان قرار الافر اج كافالا لن يعمر طويلا.

اذ كان المدعي العام التركي قد اصدر مذكرة اعتقال بحق عثمان كافالا في تحقيق جديد..

ويتعلق التحقيق بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو 2016 في تركيا.

وجاءت مذكرة اعتقال سابقة بعد ساعات من قرار محكمة تركية بتبرئة كافالا من كل التهم الموجهة إليه فيما يتعلق بمحاولة الإطاحة بالحكومة خلال مظاهرات داعمة للبيئة شهدتها اسطنبول عام 2013 .

وتدخل اردوغان شخصيا في ملاحقة كافلا مجددا اذ عرض خلال كلمة له امام انصاره مقطعا مصورا لتظاهرات غيزي، ووصفها بأنها جزء من مؤامرة دولية للإطاحة بالحكومة.

وقال أردوغان إن الذراع التركية لجورج سوروس (المستثمر ورجل الأعمال الأميركي المجري)، والذي كان يحرض على خروج مظاهرات في بعض الدول، يقبع حاليا داخل السجن، دون الإشارة إلى كافالا.

وأضاف: "بمناورة، حاولوا تبرئته أمس".

وأشارت محكمة حقوق الإنسان الدولية التي طلبت من تركيا في ديسمبر الإفراج عن كافالا على الفور، إلى أن الإدانة الخاصة بقضية غيزي جاءت بعد خطابين ندد فيهما أردوغان بكافالا، بالاسم.

عامان ونصف من عمر هذا الحقوقي الذي يحظى باحترام المنظمات الدولية التي اهدرها سدى يبدو انها لم تكفي لكي تشفي غليل اردوغان ونظامه فسارع الى اللعب بأعصاب الضحية ومصيره ومستقبله وعائلته بإعادته الى السجن مجددا.