القصر في أنقرة والدولة العميقة

يجب أن تكون الرسائل التي تصل أثينا من أنقرة مطمئنة. تتحدث تركيا عن الحاجة إلى فترة من الهدوء وتلمح إلى إمكانية التوصل إلى حلول "معقولة" لبحر إيجه وشرق البحر المتوسط ​​شبيهة بما تمت مناقشته مع الحكومات اليونانية السابقة.

ومع ذلك، غالبًا ما تتعارض تصريحات وتصرفات تركيا العامة مع هذه الرسائل التي تصل أثينا عبر العديد من القنوات المختلفة. لا نتحدث هنا عن الإجراءات التي قد تكون روتينية ولكنها غير متناسبة في اليونان، ولكن عن التهديدات والتحركات التي لا تتوافق مع استراتيجية خفض التصعيد.

يشبه القصر الرئاسي في أنقرة قصر حقبة ماضية. لم يعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو من يتخذ جميع القرارات. حيث هناك مستشارون وأقارب ورجال حاشية يتنافسون على الأسبقية، وخلفاء طموحون يتوقون إلى اليوم التالي، ودولة عميقة تدعي دورها في التطورات.

وقد لاحظ المسؤولون اليونانيون والأوروبيون أن كبار المسؤولين الأتراك لا يختلفون فقط حول القضايا المهمة، بل يحاولون تقويض بعضهم البعض. أصبحت قراءة القصر صعبة بشكل كبير، وأولئك الذين فهموا كيف يعمل القصر أصبحوا الآن في خبرٍ كان.

تزداد المعادلة تعقيدًا بسبب حالة عدم اليقين وعدم الاستقرار الرهيب داخل تركيا. الاقتصاد في حالة ركود عميق، وقرارات أردوغان الأخيرة على هذه الجبهة ببساطة لا تحمل الكثير من المعاني.

المشكلة الكبرى، بالطبع، هي أن أردوغان نفسه والمؤسسة الضخمة التي أنشأها ليس لديهما استراتيجية خروج. لن يكون الأمر بسيطاً عندما يخسر الانتخابات المقبلة بالنظر إلى الكم الهائل من الإحباط واليأس.

أثينا محقة في إبقاء قنوات الاتصال مع أنقرة مفتوحة، حيث نحتاج إلى وقت وراحة مؤقتة. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني الاستسلام للأمر، ألأن عدم الاستقرار في أنقرة يعمل على إثارة المغامرة والأعمال المارقة وحتى إثارة المسؤولين الأتراك على جميع مستويات الدولة.

وعندما كان رئيس وزراء يوناني يزور أنقرة قبل بضع سنوات، كان يتلقى مكالمة هاتفية من أردوغان في اليوم السابق لإخباره أن الرئيس التركي تحدث مع قائد القوات المسلحة والبحرية والقوات الجوية ووكالة المخابرات، ومن ثم يؤكد له أنه لن يقع أي حادث يضع رئيس الوزراء في مأزق أو يطغى على زيارته.

من غير المرجح أن يقوم أردوغان بعمل نفس المكالمة اليوم. لكن المفارقة هي أن خوفه في ذلك الوقت السابق كأنه لم يسيطر على الدولة العميقة. واليوم هو يمتلكها، لكن من غير الواضح إذا كان مسيطراً عليها أم لا.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-greece/palace-ankara-and-deep-state
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.