القواعد الدبلوماسية الهشّة عند أردوغان

يصعب أحيانا فهم عادة رجب طيب أردوغان في انتقاد القادة الأجانب، بمن فيهم القادة اليونانيون بالطبع.

من الواضح أن الرئيس التركي يشعر بأنه لا يقهر وله الحق في إهانة وتهديد من يختاره.

أصبح كيرياكوس ميتسوتاكيس الهدف الأخير لغضبه، عندما اتهم أردوغان، في خطاب ألقاه أمام المجموعة البرلمانية لحزبه، رئيس الوزراء اليوناني بـ "تحديه".

بهذه السطور يبدأ الكاتب توم ايليس مقاله في صحيفة ايكاثيميريني اليونانية.

يقول اردوغان، ان "ميتسوتاكيس يتحداني. كيف نجلس معك الآن؟ اعرف حدودك أولاً. إذا كنت تريد السلام حقًا، فلا تتحداني. اعرف حدودك. إذا كنت لا تعرف حدودك، فهذا يعني أنك الشخص الذي ركل الطاولة وغادر الطاولة. لم نترك الطاولة. وإذا واصلت على هذا المنوال، فلن نتمكن من الجلوس على الطاولة "، في إشارة إلى المحادثات الاستكشافية الجارية بين الجانبين.

وبعيدًا عن هتافاته حول "معرفة حدودك" ونبرة التهديد، فإن ما يقوله أردوغان، في الأساس، هو أن تركيا لا تستطيع الجلوس الى الطاولة على قدم المساواة مع اليونان. إذا كان الأمر كذلك، فمن الواضح أنه يترك الطاولة - وستكون هناك عواقب.

اردوغان في حالة سكر من فكرة تركيا الكبرى التي لا تقتصر على حدودها الحالية.

 تشعر القيادة في أنقرة بأن لها الحق في انتقادها للمسؤولين اليونانيين لزيارتهم الجزر اليونانية. في إشارة إلى زيارة ميتسوتاكيس الأخيرة للجزر في شرق بحر إيجة ، "حذر" أردوغان من أن لا أحد سيساعد اليونان وأرسل رسالة إلى رئيس الوزراء اليوناني بأنه سيتعرف على "الأتراك المجانين جيدا".

أما بالنسبة لقضية قبرص، فقد صرح بأن حل الدولتين هو السبيل الوحيد للمضي قدما من الآن فصاعدا. قال: "سواء قبلت ذلك أم لا ، لم يعد هناك شيء اسمه اتحاد ... هذا العمل انتهى الآن".

ما الذي دفع اردوغان الى هذا النوع من ردود الفعل؟

حسنا، خلال زيارته الأخيرة إلى نيقوسيا وفي إشارة إلى المحادثات الاستكشافية التي بدأت في اسطنبول ومن المتوقع أن تستمر في أثينا، صرح ميتسوتاكيس بما هو واضح: أن اليونان تدخل المحادثات "بنية صادقة وتفاؤل حذر وبدون سذاجة. "، بحسب الكاتب.

أما بالنسبة للاجتماع القبرصي الخماسي القادم في نيويورك، فقد أشار مرة أخرى إلى الموقف الواضح والمعروف، وهو أن الحل الوحيد الذي يتم النظر فيه هو الاتحاد الفيدرالي المكون من منطقتين وطائفتين.

هذه هي "التحديات" الفظيعة التي قدمها رئيس الوزراء اليوناني، والتي أثارت سخط الرئيس التركي.

سلوك أردوغان له تاريخ في هذه العادة المستهجنة والتي لا تليق بالزعماء اذ سبق له ان هاجم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قائلا،إن "ذاك الشخص الذي على رأس فرنسا فقد صوابه في الآونة الأخيرة، فهو ينشغل بأردوغان ليلًا ونهارًا".

وأضاف أردوغان موجها حديثه إلى ماكرون: "انظر إلى نفسك أولًا، والمكان الذي تسير إليه". كما كرر أردوغان تصريحه بأن "الرئيس الفرنسي يعاني من مرض، وعليه الخضوع لاختبار طبي".

وسبق لأردوغان أن هاجم رئيس الوزراء العرافي السابق حيدر العبادي وقال أردوغان مخاطبا العبادي "أنت لست ندي ولست بمستواي، وصراخك في العراق ليس مهما بالنسبة لنا على الإطلاق، فنحن سنفعل ما نشاء، وعليك أن تعلم ذلك، وعليك أن تلزم حدك أولا".وأضاف الرئيس التركي متحدثا عن العبادي "إنه يسيئ لي".

وكذلك شن أردوغان، هجوما لاذعا على  وزير الخارجية الألماني السابق بعد انتقاد دعوة أردوغان الأتراك المجنسين في ألمانيا إلى عدم انتخاب 3 أحزاب رئيسية في البلاد.

وقال اردوغان في خطاب تليفزيوني لوزير الخارجية الألماني "التزم حدودك  مَن أنت لتخاطب رئيس تركيا بهذه الطريقة؟! إنه يحاول إعطاءنا درساً... منذ متى تتعاطى السياسة؟ كم تبلغ من العمر؟"

هذا الولع الخارج عن الدبلوماسية والسياقات المعتادة للتعامل بين الدول ومسؤوليها يقدم نموذجا غير مألوف ولا معتاد وينم في نظر مراقبين على عجز في استخدام لغة افضل للحوار والخطاب.