القوات السورية تواصل تقدمها في إدلب رغم تحذيرات أردوغان

بيروت - أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الأربعاء، أنّ قوات النظام السوريّ سيطرت خلال 24 ساعة على أكثر من 20 قرية وبلدة في شمال غرب سوريا، وتحديداً محيط مدينة سراقب، التي تسعى للسيطرة عليها لأهميتها الاستراتيجية، برغم تحذيرات أنقرة لها من الاستمرار في هجومها الميداني.

ومنذ ديسمبر، تصعّد قوات النظام بدعم روسي حملتها على مناطق في إدلب وجوارها، تؤوي أكثر من ثلاثة ملايين شخص نصفهم نازحون، وتسيطر عليها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وحلفاؤها، وتنتشر فيها فصائل معارضة أقل نفوذاً.

وأسفر الهجوم عن مقتل نحو 300 مدني، وفق المرصد السوري. كما دفع بنحو 520 ألف شخص، بحسب الأمم المتحدة، للفرار إلى مناطق أكثر أماناً.

وتطوق قوات النظام اليوم مدينة سراقب من ثلاث جهات، وتبتعد عنها كيلومتراً واحداً فقط، وبإمكان الفصائل الجهادية والمقاتلة الخروج من المدينة من الجهة الشمالية فقط، بحسب المصدر ذاته.

وتحظى سراقب، التي باتت خالية من السكان، بأهمية استراتيجية كونها تشكل نقطة التقاء بين طريقين دوليين، هما الـ"أم فايف" ويربط مدينة حلب بدمشق ويعبر مدناً رئيسية عدة وصولاً إلى الحدود الجنوبية، وطريق الـ"أم فور"، ويربط محافظتي حلب وإدلب باللاذقية غرباً.

وبالتزامن مع معارك إدلب، تدور اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والفصائل في ريف حلب الغربي والجنوبي الغربي حيث يمر أيضاً الطريق الدولي "إم 5". وأفاد المرصد عن استمرار تقدم قوات النظام أيضاً في تلك المنطقة.

وترغب دمشق باستعادة السيطرة على أجزاء من الطريقين خارج سيطرتها.

وشهد محيط سراقب ليل الأحد الاثنين تصعيداً نادراً بين القوات السورية والتركية، التي أدخلت تعزيزات عسكرية كبرى في الأيام الأخيرة إلى إدلب.

وأعلنت أنقرة الاثنين مقتل ستة من جنودها بالإضافة إلى ثلاثة مدنيين أتراك يعملون لصالحها، جراء قصف مدفعي لقوات النظام. وردّت سريعاً عبر استهداف مواقع للجيش السوري في إدلب ومحيطها.

ولم تعلن دمشق عن خسائر في صفوف قواتها، فيما أفاد المرصد عن مقتل 13 عنصراً من قوات النظام، متحدثاً عن "المواجهة الأخطر" بين الطرفين منذ بدء التدخل التركي المباشر في سوريا في العام 2016.

وباتت قوات النظام اليوم، بحسب المرصد، تحاصر ثلاث نقاط مراقبة تركية على الأقل من أصل 12 تنتشر في منطقة إدلب، فيما تحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء عن نقطتين "خلف خطوط النظام".

وقال "نأمل في أن ينسحب الى ما بعد مراكز المراقبة الخاصة بنا قبل نهاية فبراير. إذا لم ينسحب النظام، فإن تركيا ستتكفل بذلك".

ووصف أردوغان الأربعاء هجوم النظام السوري على القوات التركية بانه يشكل "منعطفا" في النزاع السوري، مضيفا "لن نسمح للأمور بأن تستمر كما كانت في السابق، بعدما تمت إراقة دماء جنود أتراك".

وحذر الرئيس التركي بالقول "سنرد بدون أي إنذار على أي هجوم جديد ضد عسكريينا أو ضد المقاتلين (السوريين) الذين نتعاون معهم".

ويخشى أن يؤدي التصعيد بين تركيا والنظام السوري بعد تبادل لإطلاق النار خلف أكثر من 20 قتيلاً الاثنين إلى تدهور أكبر للوضع المضطرب في محافظة إدلب، آخر معقل كبير تهيمن عليه الفصائل الإسلامية المتطرفة وفصائل أخرى معارضة وحيث الوضع الإنساني حرج.