القوات التركية تُسيطر على جزيرة يونانية

أثينا – في ظلّ التوتر المُتصاعد في العلاقات بين البلدين، أكدت وزارة الخارجية اليونانية عدم تلقيها أيّ ردّ من تركيا بشأن التحقق من المزاعم الخاصة بقيام القوات التركية باحتلال جزيرة يونانية في شرق نهر يفصل بين البلدين.
وقالت وزارة خارجية اليونان في وقت متأخر أمس الجمعة إنه على الرغم من الطلبات المقدمة للحصول على المعلومات من تركيا، إلا أنه لم يصل رد عليها من أنقرة.
ولم يعلق المسؤولون الأتراك على وضع الجزيرة الواقعة فى نهر إيفروس.
وقامت القاذفات المقاتلة التركية بطلعات فوق الجزر اليونانية ، ليسبوس، وتشيوس، وليمنوس في الآونة الأخيرة، مما زاد من حدة التوتر في المنطقة.
وكانت صحيفة "صن" البريطانية، كشفت الخميس أنّ القوات التركية احتلت رقعة صغيرة من الأراضي المتنازع عليها على الحدود مع اليونان.
وقالت الصحيفة نقلاً عن مصادر يونانية إن حوالي 35 جنديًا تركيًا دخلوا منطقة بطول 1.6 هكتار على الضفة الشرقية لنهر إفروس (المعروف باسم نهر ميريتش في تركيا) في ميليسوكوميو.
وأقامت القوات التركية معسكرا صغيرا رفعت عليه علم البلاد، ورفضت المطالب اليونانية بالانسحاب.
من جهتها، قالت صحيفة كاثيمريني اليونانية هذا الأسبوع إن قوات الشرطة التركية حافظت على وجود مستمر في المنطقة في الأسابيع الأخيرة، وتعوق جهود الأعمال اللوجستية للجيش اليوناني الرامية لتوسيع سياج حدودي.
وقالت كاثيمريني إن قسمًا من الحدود المرسومة بين تركيا واليونان يتبع النهر، والذي يتغير خلال موسم الفيضانات، وبالتالي "من المستحيل عمليًا تحديد الحدود الواضحة باستخدام الأدوات التقليدية".
وتزايدت التوترات بين تركيا واليونان خلال الأسابيع الأخيرة بسبب قرار أنقرة بفتح حدودها البرية في أواخر فبراير للمهاجرين واللاجئين الساعين لدخول اليونان، بالإضافة إلى نزاع حول حقوق التنقيب عن الغاز قبالة سواحل قبرص.
وقد تتصاعد التوترات بين تركيا وعدة دول في شرق البحر المتوسط إلى أخطر أزمة واجهتها المنطقة منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، وفقاً لما يراه مراقبون سياسيون.
وكانت الخارجية التركية قالت مراراً، إن اليونان وجمهورية قبرص، تتجاهلان عن عمد، الحقوق السيادية والمشروعة لتركيا والقبارصة الأتراك شرق البحر المتوسط.
وتعارض كل من قبرص واليونان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومصر وإسرائيل، أنشطة التنقيب عن الطاقة التي تجريها تركيا شرق المتوسط.
يُذكر أنّه منذ أيام، وفي بادرة دبلوماسية لافتة رأى فيها مراقبون سياسيون رسالة من أثينا لأنقرة في ظلّ التوتر الشديد في العلاقات بين الجانبين، أعلن بيان لوزارة الخارجية اليونانية، أن وزير الخارجية نيكوس دندياس، عيّن السفيرة السابقة، تاسيا أثاناسيو، مبعوثة خاصة إلى سوريا.
وأوضحت الوزارة أيضا أن تاسيا أثاناسيو، المبعوثة الخاصة إلى سوريا "كانت سفيرة لليونان في دمشق من 2009 إلى 2012، عندما أشرفت حينها على تعليق عمل بعثتنا الدبلوماسية هناك".
ورأت وسائل إعلام يونانية، أن هذه الخطوة تعني أن اليونان تسير أخيرا على طريق، طال انتظارها، نحو تطبيع العلاقات مع سوريا في مواجهة النفوذ التركي.
ونقلت صحيفة "greek city times" عن بيان للخارجية اليونانية قوله إن "الأمر سيشمل اتصالات حول الأبعاد الدولية لسوريا والأعمال الإنسانية ذات الصلة، فضلا عن تنسيق الإجراءات في ضوء الجهود الجارية لإعادة بناء سوريا".
ورأت الصحيفة، في هذا الإجراء "خطوة استراتيجية للغاية من قبل وزارة الخارجية حيث تمّ تكليف شخص على دراية بسوريا وسلطاتها، ما يشير إلى أنها ليست سوى مسألة وقت حتى يتم استعادة السفارة في دمشق".
وأشارت الصحيفة اليونانية أيضا إلى أنه "بإعادة فتح العلاقات مع سوريا سوف يميل توازن القوى في شرق البحر المتوسط مرة أخرى لصالح اليونان، لأن تركيا ليس لديها أي حليف في المنطقة، باستثناء حكومة الإخوان المسلمين المحاصرة في ليبيا".
وتشهد علاقات تركيا مع مُحيطها الإقليمي توتراً مُتصاعداً نتيجة تدخل أنقرة في الشؤون الداخلية لتلك الدول عبر دعمها تيارات الإسلامي السياسي في المنطقة.