القوات التركية تُعيد ضخ مياه الشرب إلى محافظة الحسكة السورية

 

الحسكة (سوريا) – أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم، تشغيل القوات التركية محطة علوك لمياه الشرب، لضخ المياه إلى محافظة الحسكة السورية، وذلك بعد انقطاع استمر نحو 8 أيام.
وكانت القوات التركية عمدت في 29 مارس الماضي، إلى قطع المياه مرة جديدة عن مدينة الحسكة ومناطق بريفها، وذلك عبر إيقاف عمل محطة علوك التي تغذي المدينة ومناطق بمحيطها وريفها، يأتي ذلك بعد أقل من 3 أيام على عودة المياه إلى المنطقة.
وتعمل تركيا على معاقبة أكثر من نصف مليون يعيشون في محافظة الحسكة وريفها، وتعطيشهم، من أجل دفعهم للضغط على الإدارة الذاتية الكردية وإثارتهم ضدّها.
ولا تزال مناطق شمال سوريا التي وقعت أكتوبر الماضي تحت سيطرة القوات التركية والفصائل السورية التابعة لها، تشهد أوضاعا كارثية في ظلّ الانتهاكات المستمرة بحقهم.
ويتصاعد الحديث في المُجتمع الدولي عن الجرائم التي تورطت تركيا وحلفاؤها في ارتكابها في الشمال السوري إثر اطلاقها عملية عسكرية ضدّ الأكراد لاقت تنديدا دوليا كبيرا.
ويقول مسؤولون أكراد إن تركيا تعمد إلى خنقهم في وقت ينشغل فيه المجتمع الدولي بمكافحة وباء كورونا، فهي إلى جانب تعمد قطع المياه عنهم في توقيت حساس، صعدت في الفترة الأخيرة من وتيرة قصفها لمناطقهم.
وعاشت العديد من المدن السورية شمال البلاد في أعقاب عملية "نبع السلام" العسكرية التركية، أزمة كبيرة في مياه الشرب، حيث بات المواطنون يشترون المياه بمبالغ ضخمة، وذلك بسبب التوقف المتكرر لمحطة علوك عن العمل، والتي تُغذي عددا كبيرا من المناطق بالمياه الصالحة للشرب من بينها مدينة الحسكة التي تكتظ بالنازحين الهاربين من الغزو التركي.
وسبق أن اعتُقل ثلاثة من المهندسين الذين كانوا يشرفون على المحطة من قبل فصائل الجيش الوطني السوري التابع للقوات التركية، وهو ما أدى إلى مشكلة كارثية في مدينة الحسكة، حاولت الإدارة الذاتية الكردية في المدينة حلها من خلال تفعيل مياه السدود، إلا أنها غير صالحة للشرب لعدم توافر أجهزة تعقيمها، ما أجبر الأهالي على تعبئة المياه من خلال شرائها بمبالغ باهظة.
وتقع محطة علوك شرقي رأس العين وتقوم المحطة بتزويد مدينتي الحسكة وتل تمر وأريافهما بالمياه، وصولا إلى تخوم محافظة دير الزور، ناهيك عن مخيمات الهول والتوينا والعريشة، حيث يقطن عشرات الآلاف من السوريين والعراقيين والأجانب ممن كانوا يعيشون ضمن مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية قبل أن تنجح قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها الوحدات الكردية في دحر التنظيم وإعلان هزيمته في مارس 2019.
وتعمدت تركيا في الآونة الأخيرة، وخصوصاً منذ فبراير، وقف ضخ المياه من المحطة عدة مرات، الأمر الذي ينذر بكارثة إنسانية في المنطقة خاصة مع انتشار فايروس كورونا داخل الأراضي السورية، وما يستوجبه ذلك من إجراءات وقائية صارمة تعتمد أساسا على النظافة واستعمال المياه.
وقال مايكل بيج، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، إنّه "في خضم وباء عالمي يثقل كاهل أنظمة حكم وبنى تحتية متطورة، تقطع السلطات التركية إمدادات المياه عن المناطق الأكثر ضعفا في سوريا"، مطالبا أنقرة "بذل جهدها لاستئناف إيصال المياه إلى تلك المجتمعات فورا".
وتحاول الإدارة الذاتية الكردية بالتعاون مع بعض المنظمات الإنسانية توفير بدائل لتزويد المنطقة بالمياه عبر استخدام صهاريج بيد أن ذلك غير كاف.
وذكر تقرير صادر عن مجموعة تشرف على تأمين المياه والصرف الصحي في شمال شرق سوريا، أن نقل المياه بالصهاريج لا يوفر سوى أقل من 50 في المئة من احتياجات السكان، فضلا عن كلفته الكبيرة على السكان الذين يُعانون من أوضاع معيشية صعبة.
وقال أحد عمال الإغاثة إن المياه المنقولة بالصهاريج أدنى جودة بكثير من المياه التي يتم ضخها، ما يؤثر على توافر مياه الشرب.