Yavuz Baydar
يوليو 22 2019

العقوبات الموجهة أكثر فعالية بعد شراء تركيا منظومة إس-400

يبدو أن كل شيء يسير كما تصوره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. فبعد أن شعر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالمرارة إزاء ما يعتبرها عداوة صريحة من واشنطن، فقد واصل نقل أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية المتقدمة إس-400 إلى الأراضي التركية، في تحدٍ مطلق لمبادئ التحالف التقليدي عبر الأطلسي.

يستحق بوتين أن يُنسب له كل الفضل في التقدم الذي يعتقد بالتأكيد أنه سيخدم مصالح روسيا العالمية في كبح نفوذ الولايات المتحدة المستمر منذ عقود في المنطقة، حيث تقع تركيا في مركزها. لقد كانت خطوته محسوبة بشكل جيد للغاية، برؤية عميقة مفادها أنه إذا قمت بنقل الحجر الذي يُطلق عليه تركيا من تحت حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فسوف يتسبب ذلك في أضرار جسيمة لخصم الكرملين الرئيس. وهذا ما يحدث.

ونتيجة لذلك، فإن التحول التاريخي الذي يرمز إليه هذا الشراء قد وضع إدارة ترامب أمام معضلة كبرى: ما إذا كانت ستعاقب تركيا على تهديدها الشديد لقابلية التشغيل المتبادل لأنظمة أسلحة الناتو وإلى أي مدى.

كما لو أن الأزمة التركية الأميركية لم تكن تمثل تحولاً تكتونياً لافتاً للنظر، فإن الخلاف المتصاعد بين الاتحاد الأوروبي وتركيا بسبب التنقيب عن المواد الهيدروكربونية في شرق البحر المتوسط قد كان تتويجاً للعملية.

تواجه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الآن نفس التحدي المتمثل في مواجهة مقامرة أردوغان عالية المخاطر. لم تكن الظروف مهيئة مطلقاً من قبل بهذا الشكل بالنسبة لبوتين لتحقيق ما يريد.

ثمة أصوات تشكك في منطق تحركات أنقرة التصعيدية. فقد سأل البروفيسور إرسين كالاي أوغلو عن سبب لجوء تركيا إلى القوة الغاشمة وليست الناعمة في السنوات الأخيرة، معرباً عن أسفه لأن أنقرة مسؤولة بشكل أساسي عن المشكلات مع مصر وإسرائيل ولبنان وسوريا وقبرص واليونان ...

وقال كالاي أوغلو لإذاعة صوت أميركا "لا تتفق روسيا مع أطروحة تركيا بشأن المنطقة بشكل عام، ومن المستحيل أن نفهم لماذا وضعنا أنفسنا في مأزق".

بالنظر إلى المزاج القومي، الذي يخدم أردوغان جيداً، تضيع هذه الأصوات في الترجمة.

وقال بليز ميستال زميل معهد هدسون "يصور منظرو أردوغان الولايات المتحدة على أنها (بلد عدو). الأتراك يصدقون هذه الرواية بشكل متزايد. قال سبعة من عشرة أتراك تم استطلاع رأيهم إنهم يشعرون أنهم مهددون من قبل القوة الأميركية، بزيادة قدرها 28 نقطة مئوية منذ عام 2013 - وهي قفزة أعلى من أي بلد تم استطلاع الآراء فيه في الآونة الأخيرة".

يتمثل الحساب الأساسي في مقامرة أردوغان في: دعهم - الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي - يعاقبون تركيا وسأستمتع بيوم استفيد فيه من المشاعر المعادية بشكل متزايد للغرب في الداخل. قد يتخذ الاتحاد الأوروبي موقفاً أكثر ليونة قليلاً إزاء تركيا من خلال اختيار فرض عقوبات على ما يعتبره تنقيباً غير قانوني في المياه الإقليمية لقبرص. ستأخذ هذه في الاعتبار الحساسيات المتعلقة بالتعامل مع تركيا وخوف ملايين اللاجئين السوريين على أراضيها.

بالنسبة للولايات المتحدة، مثل هذه المخاوف "تافهة".

يجب أن يفعل تحرك مجلس الشيوخ الأميركي السريع لفرض عقوبات بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات، كما أفادت ناتاشا توراك على قناة (سي إن بي سي) التلفزيونية، إذ يأمل أعضاء مجلس الشيوخ في أن ترسل العقوبات رسالة واضحة بشأن قيام أعضاء في الناتو بشراء أسلحة من دول خارج الناتو.

إذا ظلت واشنطن متحفظة، كما يوحي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فسيمثل ذلك سابقة، مما يمهد الطريق أمام حلفاء الولايات المتحدة للتجول بحرية. من شأنه هذا تسريع التراجع الكبير للقوة الأميركية.

ليس من المفاجئ إذن أن يكون المحللون قد شرعوا في جولات الشعور بالقلق الشديد المعتادة بالنظر فيما إذا كانت معاقبة حليف كبير بجيش قوي فكرة جيدة. هل يمكن أن تأتي العقوبات بنتائج عكسية؟ يجادل البعض بأن مجموعة من العقوبات المتسرعة ستساعد تركيا على التحول سريعاً إلى فلك الكرملين.

وقد ترد تركيا على العقوبات من خلال تقييد وصول الولايات المتحدة إلى قاعدة إنجرليك الجوية، وهي منصة إطلاق حيوية من الناحية الاستراتيجية للعمليات الأميركية في المنطقة.

وقد تصعد الهجمات أيضاً على الميليشيات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة في سوريا، حيث أنهما على خلاف منذ فترة طويلة بشأن الجماعات المسلحة التي تدعمها كل دولة، حسبما تقول توراك.

هناك من يوافقون، ويقولون في هذه المرحلة إن الصفقات مع الرجال الأقوياء - وليس العقوبات - تعمل بكفاءة أكبر. ثمة أشخاص آخرون يطالبون بنظام الحصار الشامل، استناداً إلى فكرة أنه كلما كنت ليناً مع قادة متسلطين مثل أردوغان، زادت الخسائر.

هذه معضلة قديمة في زجاجة جديدة كبرى، لكنها في جوهرها بسيطة. أولاً، يجب أن تهتم بأن يتأثر الناس بالحظر بأقل قدر ممكن، حتى يعلموا أنهم ليسوا أهدافاً.

ثانياً، نحن نعرف، من مثال القلة الروس المقربين من بوتين، ما نوع العقوبات التي تنجح. بما أن المنطق يذهب إلى أن أزمة إس-400 وإف-35 أكبر كثيراً من أن يتجاهلها ترامب، وأنها "فوقه"، فإن الخطوة الحكيمة تتمثل في صياغة العقوبات لاستهداف الأشخاص والمؤسسات الأقرب إلى أردوغان وجميع أولئك الذين يقفون وراء المغامرة العدوانية في المنطقة.

يجب توجيه العقوبات بشكل مكثف إلى أهداف مفردة محددة بشكل جيد، بحيث يتم تشديدها لأهداف مشابهة. يبدو أن هذه هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الرؤساء المستبدون الذين يضعون شعوبهم كرهائن جماعية في مواجهات قاتلة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-usa/targeted-sanctions-could-be-more-effective-after-turkeys-s-400-purchase
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.