القيادي الفلسطيني محمّد دحلان: نظام أردوغان يرقص على حبال التناقضات

لندن - نفى القيادي الفلسطيني محمد دحلان، في حوار مع صحيفة العرب اللندنية، أن المجتمع الدولي عاجز عن لجم نظام رجب طيب أردوغان الذي يعدّ عجوزا أكثر من عجز السلطنة العثمانية، وبالأرقام والوقائع فالمواطن التركي منهك اقتصاديا، وفي تركيا أكثر من 1.5 مليون جامعي عاطل عن العمل، و7 مليون موظف يعيشون على الحد الأدنى للأجور، وأكثر من 80 ألف مواطن تركي ينتظرون المحاكمات، ولسجناء يتقاسمون النوم كل أربعة سجناء لمكان واحد.

وأشار القيادي الفلسطيني في حواره مع العرب اللندنية، إلى أنّه رغم كل تلك الوقائع، فإنّ نظام أردوغان الإخواني صامد لأنه يرقص على حبل التناقض الرفيع بين الشرق والغرب، ويستغلّ الجغرافيا لأغراض عدوانية معلنة.

وقال معلّقاً على توجيه أردوغان الإساءات له بشكل شخصي: "بصراحة أنا لا أكره الرجل، ولا أحمل له الضغينة، رغم كل هجماته المسعورة عليّ شخصيا، لكن علينا دائما أن نتذكّر بأن في تركيا شعب شقيق أقرب إلينا من حبل الوريد، وعلينا أن نؤمن بأن هذه الموجة الإخوانية بقيادة أردوغان في حكم تركيا مرحلة لها نهاية، نرجو الله أن لا تكون دموية بحلول استحقاقات انتقال السلطة".

عن سبل مواجهة تنظيم داعش وأفكاره المتطرفة، حذر دحلان من التفاؤل فهناك فارق شاسع بين انحسار داعش وبين زوال ما سمي زورا بدولة الخلافة، نعم داعش خسرت معركة الجغرافيا، لكنها لم تخسر معركة القلوب الضعيفة والعقول الهشة بعد، فكر داعش سوف يعيش معنا طويلا، وربما أكثر من فكر القاعدة، لأن أبوبكر البغدادي ألهب الغرائز بحلم الخلافة، وجسّد للوهم جغرافيته المفقودة، ومن المبكّر جدا الحديث عن نهاية داعش، لأنها الفكرة والانتقام الكامن في نفوس الآلاف من المتعطشين للدم والقتل، خاصة ضعفاء العلم والمعرفة بالإسلام، كما سيكون خطأ فادحًا تذكر داعش ونسيان القاعدة ومختلف المنظمات والكتائب والفيالق الإرهابية التي تحظى بدعم عسكري ولوجستي من أردوغان وغيره.

وتابع دحلان في حواره مع العرب اللندنية "قد نكون كسبنا معركة الجغرافيا مع داعش بخسارته أرض (الخلافة)، لكن لم نكسب بعد معركة القلوب والعقول، نحن اليوم نواجه الآلاف من القنابل الموقوتة في العالم أجمع ممن آمنوا بدولة وخلافة البغدادي، وداعش مثل فايروس كورونا تماما، سيغيب حينا ويعود إلينا مرارًا وتكرارا بنسخ جديدة متجددة”.

وحول وجود رابط بين انتشار التطرّف وفكر الإخوان المسلمين، أكد دحلان للعرب اللندنية عمق تأثير وتحفيز جماعة الإخوان للإرهاب الدولي على نطاق واسع، فليس هناك حركة عنف متأسلمة مسلحة دموية إلا وانطلقت من رحم الإخوان المسلمين، فكل الشخصيات والحركات والتنظيمات نبعت وتنبع من رحم الجماعة، “اليوم نرى زعماء مثل أردوغان وغيره ينطلقون من القواعد ذاتها، لذلك أقول وأكرر بأن العالم في خطر شديد إن لم ير الحقيقية، والعالم سيصدم حين يرفض أردوغان نقل السلطة بسلاسة حال خسر التصويت مستقبلا، لأن صناديق الانتخابات كانت طريقه للوصول ولن تكون بوابة المغادرة بالنسبة إليه”.

يشار أنّه في ديسمبر الماضي أعلنت وزارة الداخلية التركية أنّ تركيا أضافت القيادي الفلسطيني محمد دحلان إلى "القائمة الحمراء" الخاصة بالمشتبه بهم المطلوبين لديها، وإنها تعرض مكافأة تصل إلى عشرة ملايين ليرة (1.75 مليون دولار) لمن يقدم معلومات تؤدي إلى إلقاء القبض عليه.

وأضافت الوزارة في بيان أن مذكرات صدرت بإلقاء القبض على دحلان بتهم "القيام بدور في محاولة الانقلاب التي وقعت في تركيا عام 2016 والتي استهدفت تغيير النظام الدستوري في البلاد بالقوة فضلا عن تهم مختلفة تتصل بالتجسس".

وبدوره وجه دحلان في الآونة الأخيرة انتقادات حادة لأردوغان. وقال دحلان على تويتر "أقترح على أردوغان أن يدفع (المبلغ) لطبيب نفسي بعد انهيار أحلامه وطموحاته في المنطقة العربية".

وندد تيار الإصلاح الديمقراطي الذي أسسه دحلان بالتحرك التركي. وقال في بيان إن القرار التركي هو "تحريض مدفوع الأجر على… الاغتيال" مضيفا أن تيار الإصلاح الديمقراطي في فتح يعلن اعتزامه "مقاضاة نظام أردوغان داخل تركيا وخارجها".