العراق يوقف العمل بتأشيرات الدخول مع تركيا

بغداد – في تطور جديد لما شاب العلاقات التركية العراقية من توتر، أعلنت وزارة الخارجية العراقية، تعليق العمل بمذكرة التفاهم مع تركيا حول تأشيرة الدخول.

وذكر بيان للوزارة "يحرص العراق أشد الحرص على الالتزام بالاتفاقيات، ومذكرات التفاهم التي يبرمها مع دول العالم في إطار تبادل المصالح وتعزيز التعاون الثنائي".
وأضاف، أن "العراق أبرم مُذكّرة تفاهم قنصلي مع جمهورية تركيا في عام 2009 تقضي بأن يحصل المُسافِر على سمة الدخول الـ(فيزا) في المنافذ الحدودية من دون أن يُراجع السفارة أو القنصليّة المعنية وذلك لتوفير التسهيلات لتنقّل رعايا كلا البلدين".
وتابع، أن "الجانب الترك أوقف العمل بمضمون هذه المذكرة من جهته لذا قرّرت الحكومة تعليق العمل بها من طرف العراق؛ وذلك تطبيقاً لمبدأ التعامُل بالمثل".
وأكد البيان أن "الخارجية أبلغت السفارة العراقية في أنقرة بالقرار، ليُعلموا الجهات التركية المعنية، كما أننا أبلغنا سفارة جمهوريّة تركيا في بغداد بهذا القرار"، مبيناً، أن "الحوارات ما زالت جارية مع الجانب التركي لإعادة العمل بمذكرة التفاهم محل البحث".

وكانت تركيا قد سعت لاحتواء ما يترتب على تنصلها من التزاماتها السابقة باتفاق منح التأشيرات بأن ارسلت وفدا دبلوماسيا رفيعا الى بغداد لإجراء مشاورات قنصلية، تتعلق باستئناف العمل بإصدار التأشيرات للمسافرين من البلدين في المطارات، بدلاً من مراجعة السفارات.
وقال بيان سابق للمتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد الصحّاف، بعد لقاء بين وفد تركي برئاسة وكيل وزير الخارجية المختص بالشؤون القنصليّة ياووز سليم قران، ووفد عراقيّ برئاسة الوكيل الأقدم لوزارة الخارجيّة السفير عبد الكريم هاشم،  أن "المشاورات كان هدفها هو السعي لاستئناف العمل بمُذكّرة التفاهم التي أوقفتها تركيا (في 2016)، والتي أبرمها الجانبان في 2009".
وأعلنت تركيا في فبراير إلغاء العمل بالتأشيرات التي كانت تُمنح للمسافرين العراقيين في المعابر الحدودية والمطارات، والعودة إلى العمل بنظام التأشيرة التي تمنح من السفارة.

وفي الوقت الحاضر تشهد العلاقات التركية – العراقية توترا ملحوظا وذلك على خلفية التوغل التركي في شمال العراق.

اذ يشن الجيش التركي عمليات واسعة النطاق مستمرة منذ أكثر من شهر في شمال العراق وتحت العذر المكرر نفسه الا وهو ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني.

الهجوم التركي على شمال العراق والذي انطلق في 17 يونيو والذي أريد له أن ينحصر في عمق محدّد، ما لبث أن فرض أمرا واقعا جديدا على القوات التركية المهاجمة بسبب اتساع رقعة هجمات مسلحي حزب العمال الكردستاني والكمائن ومناطق الأشتباكات ليصل ألى عمق 40 كيلومترا داخل الأراضي العراقية وفي ذات الوقت تطلّب إقامة أكثر من 30 قاعدة مؤقتة مما يستدعي جلب المزيد من القوات والدعم اللوجستي وبذلك تنقاد أنقرة الى مواجهة استنزافية لم تكن تحسب لها حسابا بهذا الشكل.

وفي هذا الصدد، قال مدير ناحية سيدكان احسان جلبي لوكالة الأنباء الألمانية إن "المدفعية التركية قصفت قرى كردية تابعة لناحية سيدكان ما أسفر عن إصابة ثلاثة مدنيين واندلاع النيران في مزارع المنطقة".

وأشار إلى أن "النيران ما زالت مشتعلة ولا أحد يستطيع الوصول إلي المنطقة لإخمادها".

يذكر أن حوالي 150 قرية قد خلت من سكانها جراء العمليات العسكرية التركية في شمال العراق.

وقد أدانت الحكومة العراقية مرات عدة العملية العسكرية التركية واستدعت السفير التركي في بغداد مرات عدة وسلمته مذكرات احتجاج رسمية لكن ذلك لم يثن الجانب التركي من المضي في عملياته العسكرية.