الرئاسة التركية تشكل إدارة لمكافحة ومحاربة الإعلام الأجنبي

أنقرة – في خطوة جديدة نحو تقييد الحريات الإعلامية في البلاد، قالت الرئاسة التركية إنها شكلت إدارة جديدة لمكافحة محاولات "التلاعب والتضليل" التي تستهدف البلاد.
وذكرت، الجمعة، إن واجبات هذه الوحدة تشمل عمليات الاتصال الاستراتيجي وإدارة الأزمات خلال أوقات الكوارث الوطنية والطوارئ والحروب وكذلك كشف "العمليات النفسية والدعاية وعمليات تشويه المفاهيم الموجهة ضد تركيا".
وكثيرا ما انتقد حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان، والذي يحكم البلاد منذ 18 عاما، وسائل الإعلام الأجنبية لكنه تعرض للانتقاد لإساءة معاملة الصحفيين في الداخل.
وفي العام الماضي قال معهد الصحافة الدولي إن أكثر من 120 صحفيا محتجزون في السجون التركية وإن الوضع لم يتحسن منذ إنهاء حالة الطوارئ التي استمرت عامين بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في عام 2016.
وقال معهد الصحافة الدولي إن مئات الصحفيين حوكموا منذ محاولة الانقلاب بتهم تتصل أساسا بالإرهاب.
ووجهت السلطات اتهامات إلى كثير من الأتراك بسبب منشورات لهم على مواقع التواصل الاجتماعي قالت إنها تضمنت إهانات لأردوغان وأعضاء حكومته وهجوما على أسلوب مواجهة جائحة فيروس كورونا.
وبينما تواصل حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي ملاحقة الصحفيين الأتراك والأجانب والتضييق عليهم بشتى السُبل، تمّ الكشف عن إلغاء السلطات التركية نهاية العام الماضي تراخيص نحو 685 صحفياً عاملا في البلاد، بحجة تهديد الأمن القومي.
ولا يزال عدد الصحافيين المعتقلين في تركيا هو الأعلى عالمياً، بحسب المعهد الدولي للصحافة، مع بقاء وضع الإعلام في تراجع مستمر منذ الانقلاب الفاشل في 2016.
يُذكر أنّه وبموجب إجراءات دستورية جديدة، فقد تمّ ربط الإدارة العامة للصحافة والمعلومات بمؤسسة الرئاسة التركية، التي أصبحت المخولة بمنح التصاريح للصحفيين بممارسة المهنة، وذلك وفقاً للنظام الرئاسي الذي أعقب انتخابات 2018.
وبهذا لا يحصل الصحفيون على البطاقة الصفراء أو تجديدها إذا لم توافق رئاسة الجمهورية.
وتتوجس حكومة العدالة والتنمية خوفا من الصحافيين الألمان بشكل خاص ولها معهم سجالات عديدة.
وصار منح تصاريح العمل هو أسلوب الابتزاز التركي الجديد الذي يدفع من لا يمتلك التصريح إلى مغادرة الاراضي التركية مجبرا وعلى الفور.
وسبق أن غادر العديد من الصحفيين تركيا بعد رفض السلطات هناك إصدار تصاريح عمل لهم.
وقال المعهد الدولي للصحافة إن عددا قياسيا من الصحافيين ما زال مسجونا في تركيا، كما إن وضع الإعلام في هذا البلد لم يتحسن رغم إنهاء حالة الطوارئ بعد استمرارها عامين.
وذكر المعهد أنه منذ محاولة الانقلاب واجه مئات الصحافيين محاكمات لتهم معظمها مرتبط بالإرهاب، وقال في تقرير له "وراء هذه الأرقام تكمن قصة الانتهاكات الجسيمة للحقوق الأساسية ويُحتجز عشرات الصحافيين لشهور وأحيانا لسنوات قيد المحاكمة في أخطر التهم ذات الصلة بالإرهاب، وفي كثير من القضايا دون اتهام رسمي".
وأضاف التقرير أن الصحافيين يُسجنون "نتيجة لحملة مطولة وذات دوافع سياسة ضد الإعلام"، مشيرا إلى أن تركيا هي "أكثر دولة سجنا للصحافيين (في العالم) بلا منازع" على مدى نحو عشر سنوات.