يوليو 21 2019

الرئيس السابق لشمال قبرص: يجب أن يتولى القبارصة أمرهم بنفسهم

ضيفنا اليوم هو الرئيس السابق لقبرص الشمالية محمد علي طلعت.
تناول طلعت، في لقائه معنا، الأزمة الحالية في منطقة شرق البحر المتوسط، ودور دول المنطقة وجمهورية شمال قبرص وقبرص اليونانية وتركيا، وكذلك دور الولايات المتحدة فيها.

يرى طلعت أن جميع الأطراف ارتكبت أخطاء فيما يخص هذه القضية، وأن هناك خطوات كان يتعيَّن عليها القيام بها حيال ذلك. ومع ذلك، فهو يرى أن المسؤولية الواقعة على تركيا أكبر من هذا بكثير. 

يمكنكم الاستماع إلى الحوار عبر الضغط على زر تشغيل أدناه:  

فيما يلي عرض لأهم النقاط التي تناولها لقاؤنا مع الرئيس السابق لجمهورية شمال قبرص محمد علي طلعت:

تُبذل اليوم جهود في سبيل التوصل لاتفاق بشأن المنطقة الاقتصادية الخالصة التي تمارس قبرص نشاطها فيها منذ سنوات عديدة

وتعود هذه الجهود إلى التسعينيات. وقد أُبرمت، في هذا الإطار، اتفاقيات مع مصر، ودول أخرى في المنطقة بشأن المنطقة الاقتصادية في قبرص.

وبعيداً عن مفهوم تركيا واحدة، أبدى القبارصة الأتراك رد فعلهم إزاء هذا الموضوع؛ فهم يرون أن لهم  حقوقاً في الغاز الطبيعي والنفط في هذه المنطقة. ولهذا السبب،  يجب إشراك القبارصة الأتراك في أية محادثات أو أنشطة تجري في هذا الخصوص.

وللسبب نفسه، ترى تركيا أيضاً "أن إبرام أية اتفاقيات أو التنقيب في هذه المناطق قبل التوصل إلى حل للقضية القبرصية لا يعد أمراً مقبولاً".  

قام الجانب القبرصي اليوناني، اعتبارًا من عام 2008، بتقسيم منطقته الاقتصادية الخالصة إلى أجزاء، وأعلن عن طرح مناقصات، تمهيداً للشروع في التنقيب فيها. وبالفعل بدأ في التعاقد مع الشركات العاملة في هذا المجال، وأجري بالفعل المسح الزلزالي للمنطقة. 

ونتيجة لذلك، وصلوا إلى مرحلة بدء أنشطة الحفر.

لقد عبر الجانب القبرصي التركي عن رأيه في هذه الممارسات بالقول: "للقبارصة الأتراك حقوق في هذه المنطقة أيضًا، وأنتم تعترفون بذلك، فلماذا لا تبحثون عن آلية يتم من خلالها إشراك القبارصة الأتراك كذلك؟"، ولكننا لم نتمكن من إقناع الجانب اليوناني. لم نتمكن بأية وسيلة من إقناع الجانب القبرصي اليوناني باعتماد آلية محددة لإشراك القبارصة الأتراك. 

كانوا يقولون لنا "إن هذه مسألة سيادة، وسوف نفيد منها، وسنفصل حصة القبارصة الأتراك"، ولكن ما حدث أن الشطر القبرصي اليوناني ظل يتنصل من الاعتراف بحقوق القبارصة الأتراك.

لقد قمتُ خلال فترة رئاستي بين عامي 2005 و 2010، بالعديد من المبادرات على المستوى الدبلوماسي، وشرحت خطورة الأمر لكل رجال الدولة في الشطر الجنوبي الذين التقيتهم، ولكن  الشطر التركي لم يفعل الكثير إزاء هذا الموضوع؛ لأن الجانب اليوناني لم يكن له وجود فعلي على الساحة في ذلك الوقت. ولكن بعد عام 2010، تم التوصل لاتفاق مع جمهورية شمال قبرص التركية. وبناء على طلب من تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية، بدأت تركيا أعمالها في المنطقة الاقتصادية الخالصة.

السؤال الآن هل كانت هذه الخطوة كافية؟ ربما تكون محقاً في ذلك. ربما كان يجب على الأتراك ألا يتخذوا أي إجراء حتى تستقر الأمور تماماً، ولكن على الجانب الآخر كان الجانب القبرصي اليوناني يتقدم بثبات في أنشطته هناك منذ سنوات عديدة.

إلى أي مدى صارت المنطقة أكثر قرباً من الصدام؟ 

قد يحدث هذا في أية لحظة. قد يحدث هذا بشكل عارض أو نتيجة لاستفزاز ما. كل الخيارات مطروحة. ومن أجل هذا، تجوب السفن الحربية المكان. لا أستبعد احتمال حدوث نزاع، ولكنني لا أراه وشيكاً  في الوقت نفسه. أعتقد أنه بات من الصعب عليهم إيقاف أعمال الحفر التي تقوم بها تركيا في الوقت الحالي، كما أنه من الصعب على تركيا إيقافهم كذلك. 

سيحافظ كلا الجانبين على مستوى التوتر لأطول فترة ممكنة، وأتوقع من الأمم الأمم المتحدة، وكافة القوى العالمية الأخرى، أن تقوم بواجبها حيال هذه الأزمة، وأن تدرك مدى خطورة الأمر، ومن ثمّ تمارس ضغوطها على الطرفين على حد سواء لإيجاد حل لهذه المشكلة. وحينها قد يفلح هذا في الخروج من هذا المأزق.   

وعلى النقيض من ذلك، قد يؤدي جنوح تركيا بعيداً عن الاتحاد الأوروبي في هذه المرحلة إلى تعقيد الأمور، وعرقلة التوصل إلى حلٍ للقضية القبرصية. وفي رأيي الشخصي، إنه إذا لم يكن لدى تركيا الرغبة الصادقة للتوصل إلى حل للقضية القبرصية، فحينها سيكون من الصعوبة بمكان التوصل إلى حل لهذه المشكلة، ولكن إذا لم تكن تركيا تريد حلاً للمشكلة القبرصية ففي إمكانها أن تعترض.  

وعلى الجانب الآخر، أعتقد أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية يبعدان، بسلوكهم إزاء هذه المسألة، الجانب القبرصي اليوناني عن التوصل لحل.   

من المفيد أيضًا أن تصبح الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل ودول أخرى جزءً من التوتر؛ لأن مشاركة هذه القوى العظمى قد يساعد في البحث عن سبيل للحل في المستقبل.

والواضح أن السياسة الخارجية التركية تولي في الفترة الأخيرة أهمية كبيرة لقبرص؛ بسبب دائرة النار التي تحيط بها في الوقت الراهن.  

وأنا، عن نفسي، أريد أن يتولى القبارصة الأتراك أكثر من تركيا إدارة هذا الموضوع بالذات.

في رأيي، إن تركيا ظلت لسنوات عديدة تنتهج سياسة خاطئة للغاية حيال القضية القبرصية. ومن ثم يجب على الجانب القبرصي التركي أن يحدد موقفه بشكل صريح حيال القضية القبرصية، وأن يقنع تركيا بذلك؛ كي يفيد من قوتها الدبلوماسية. يجب علينا ألا نترك الأمر برمته إلى تركيا؛ لأننا إذا فعلنا هذا فقد نفقد التوجيه السليم للقضية برمتها؛ لأن تركيا لديها الكثير من المشاكل. وسيكون من الخطأ أن نتوقع أن تتصدر القضية القبرصية قمة المشاكل لدى تركيا حتى تتعامل معها بشكل صحيح. 

أعتقد أن القبارصة الأتراك يجب أن يهتموا بقضيتهم دون انتظار المساعدة من أحد.

ما هي الأخطاء التي ارتكبتها تركيا حيال القضية القبرصية؟

يا إلهي. لقد كانت تركيا المسؤول الأول، خصوصاً منذ عام 1974، في خلق انطباع بأن الشطر التركي لا يريد حل مشكلة قبرص.

كانت كلمة الرفض لكل شيء هي أسهل كلمة تجري على لسان دنكتاش بدرجة جعلت القضية القبرصية واحدة من أهم أسباب عزلة تركيا عن العالم.  

أيضا كان الحظر على الجانب التركي، وقطع الطريق أمام تصدير منتجاته بشكل مباشر، نتيجةً مباشرةً لسياسة قبرص التابعة، التي لا تكاد تخطو خطوة دون الرجوع إلى تركيا. لقد ارتكبت تركيا بالفعل أخطاء كبيرة في حق القضية القبرصية.

كان من السهل للغاية التوصل إلى حل للقضية القبرصية بعد عام 1990، وخاصة مع بداية الألفية الجديدة. أما الآن فلم يعد لدى القبارصة الأتراك أمل في الحل؛ لذا لم تعد المطالبة بإيجاد حل للقضية القبرصية على قمة أولوياتهم، خاصة مع اشتداد وطأة التحديات الاقتصادية. إن القبارصة الأتراك يريدون أن يتحسن وضعهم الاقتصادي، مقارنة بالشطر الجنوبي ودول أوروبا، لا أن يكون الحديث عن الفقر، وتحديات المعيشة شاغلهم الأول. لأجل هذا، ترى الغالبية العظمى هناك أن حل مشكلة قبرص هو ضرورة قصوى لإنعاش الاقتصاد. 

هل بات التوصل إلى حل أمراً صعب المنال؟

نحن بحاجة إلى حل على نفس نمط الخطة التي اقترحها عنان. ولا يمكنني أن أرى حلاً بعيداً عن الحل الفيدرالي. هل يمكن أن نتخيل أن القبارصة اليونانيين، الذين لا يقبلون الحل الفيدرالي، سيقبلون بحل الدولتين؟ لا أعتقد هذا. لذلك لا أرى سبيلاً للحل بعيداً عن خيار الدولة الفيدرالية.

هل تحولت قبرص إلى قنبلة موقوتة؟

أوافقك الرأي. للأسف يبدو الأمر على هذا النحو بالفعل؛ لأن منطقة شرق المتوسط تحفل منذ القدم ​​بالكثير من التطورات الحرجة. وهي الآن تتحول نحو وضع أكثر تأزماً بسبب الموارد الهيدروكربونية.

ولكن أصدقك القول أيضاً في أن منطقة الشرق الأوسط تجلس بالفعل على صفيح ساخن؛ سواء في العراق وسوريا، وفي اليمن، وكذلك في إسرائيل وفلسطين. إن الشرق الأوسط مشتعل  بأكمله.

كلمتك الأخيرة؟

يجب على جميع الأطراف، سواء تركيا أو الشطر التركي أو الشطر اليوناني أو اليونان، وكذلك دول البحر الأبيض المتوسط، أن يدركوا شيئاً واحداً، ألا وهو أنه لا سبيل لأحد إلى الراحة حتى يتم التوصل إلى حلٍ للقضية القبرصية.

إن حل مشكلة قبرص مسؤولية. ففي الحقيقة، إن عدم التوصل لتسوية سيؤثر على القبارصة الأتراك أكثر من غيرهم، لكن إذا أدى عدم  التوصل لتسوية إلى حرب، سعياً وراء اقتسام هذه المنطقة، فمن المؤكد أن جميع البلدان ستعاني، وليس طرف بعينه.
وفي النهاية أدعو كافة الدول المعنية بهذه المشكلة إلى بذل كل ما في وسعها لإيجاد حل للمشكلة القبرصية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/konusa-konusa/kuzey-kibris-eski-cumhurbaskani-talat-kibris-sorunundaki-tutumu-turkiyenin-degil