الرئيس يواصل ازدراء وسائل التواصل الإجتماعي

لا يخفى على أحد ازدراء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لوسائل التواصل الاجتماعي ولكل ما له علاقة بالحق في التعبير.

مؤخرا ظهر اردوغان أمام الرأي العام بمظهر المدافع الأمين عن حقوق الإنسان معلنا حزمة إصلاحات في مجال حقوق الإنسان، وتعهد بإجراء تغييرات شاملة في القضاء، ودستور معدل، واحترام حرية التعبير، لكن الخطة فشلت في معالجة الانتهاكات الرئيسية للديمقراطية، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والمحاكمات بدون أدلة، وفقًا لمنتقديها، ومن بينهم إيما سنكلير ويب، مديرة مكتب تركيا في هيومن رايتس ووتش.

اردوغان نفسه هو الذي يحظر بانتظام انتشار المعلومات التي لا يحبها. لقد انتقد علانية فيسبوك ويوتيوب واتهمهما بتحريف قيم الأسرة التركية.

وبعد احتجاجات حديقة جيزي عام 2013 ، تعهد بالسيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي. ثم أوفى بوعده عندما أقر البرلمان مشروع قانون يزيد من خنق حرية التعبير في تركيا.

ذلك القانون، تم تمريره بعد 16 ساعة فقط من عرضه على البرلمان وهو يستهدف المجال العام الوحيد لحرية التعبير في تركيا: الإنترنت.

على غرار قانون إنفاذ القانون في ألمانيا لمكافحة خطاب الكراهية، يقترح القانون التركي تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي من خلال منح السلطات مزيدًا من السلطة.

نص القانون على أن جميع مزودي وسائل التواصل الاجتماعي يجب أن يكون لديهم ممثل في تركيا، ويجب تخزين جميع البيانات في تركيا ، ويجب معالجة جميع الشكاوى في غضون 48 ساعة.

سيؤدي عدم الامتثال إلى غرامات باهظة.

تسيطر الحكومة التركية بالفعل على 90٪ من وسائل الإعلام التقليدية، لذا فإن وسائل التواصل الاجتماعي هي الآن المنتدى الوحيد للرأي العام.

يقول يامان أكدنيز، خبير الحقوق الإلكترونية وأستاذ القانون في جامعة بيلجي بإسطنبول، انه "قانون الرقابة الذاتية"، و: "سيتردد الكثيرون في التعبير عن أنفسهم ، مما يجعله أكثر خطورة من الرقابة".

وذكرت هيئة مراقبة حرية الإنترنت التركية، أنه قد مُنع الأتراك من الوصول إلى أكثر من 408000 موقع.

وحوكم حوالي 20 ألف مواطن تركي بتهمة "إهانة" الرئيس منذ توليه منصبه في عام 2014 ، واتُهم الكثيرون بذلك على منصات التواصل الاجتماعي.

إن الإصرار على أن هذا القانون مصمم لحماية المواطنين الأتراك هو أمر ساذج.

ومع ذلك، فإن هذا هو بالضبط ادعاء ماهر أونال، نائب رئيس حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان ، الذي قال إن القانون "يهدف إلى حماية الحقوق والحريات الأساسية لمواطنيها" وحماية المجتمع التركي الناشط البالغ عدده 54 مليون نسمة. مستخدمي وسائل الإعلام من المعلومات المضللة.

لكن فهم الحزب الحاكم للمعلومات المضللة يمكن أن يتجه نحو جنون العظمة.

الجانب الأكثر إثارة للقلق في قانون وسائل التواصل الاجتماعي الجديد ليس فقط أنه يشدد الرقابة ، ولكنه يمنح الحكومة السيطرة على إزالة المحتوى.

يقول فاروق كاير ، وهو محام ورئيس جمعية المعلوماتية البديلة ، وهي منظمة مجتمع مدني تركز على قضايا محو الأمية الإعلامية والرقابة على الإنترنت والمراقبة الجماعية، إن القانون ينتهك اللوائح الحالية بشأن حماية البيانات الشخصية والاتفاقيات الدولية التي تحافظ على الإنترنت مثل مساحة حرة ومحايدة في متناول الجميع. مثل أكدنيز، حث منصات وسائل التواصل الاجتماعي على عدم قبول التشريع الجديد.

والحاصل أن أردوغان مستمر في شيطنة وسائل التواصل الاجتماعي على أنها "مكان تأتي منه الأشياء السيئة" ومن المحتمل أن تصدقه قاعدة ناخبيه التقليدية - السكان الأكثر فقراً والأقل تعليماً والمحافظين دينياً في المناطق الريفية في تركيا. لكنه في النهاية يخوض معركة خاسرة.

يقوا ياوز بيدار في مقال له في أحوال تركية، كانت التوقعات عالية، لدى بعض الدوائر في الداخل والخارج، فقد ظن الكثيرون أن النظام أدرك خطورة الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان وحالة القضاء المتردية أخيرا. فقد كان أردوغان وفريقه هم الذين أعلنوا منذ أسابيع أن إصلاحا هائلا يشمل نظام العدالة والاقتصاد  كان قيد الاعداد، لكن العرض أثار شكوكا جديدة حول الرغبة في التركيز على الاتحاد الأوروبي ومسرحية جديدة لكسب المزيد من الوقت مع مجلس أوروبا. وربما سيشارك فيها بعض الفاعلين السياسيين الأوروبيين المستهترين.

وليس من المفاجئ أن "الخطة" لم تؤثر على أحد، باستثناء المعلّقين الموالين للحكومة. إذ تحتل تركيا مرتبة "غير حرة" في مؤشر فريدوم هاوس، واحتلت المرتبة 154 من بين 180 دولة في استطلاع مراسلون بلا حدود لحرية الإعلام في 2020. والأهم من ذلك، أن هناك ما لا يقل عن 50 ألف سجين سياسي في البلاد، بحسب هيومن رايتس ووتش. وتشير أحدث رسالة، وجهها أعضاء من الكونغرس الأميركي إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكين،إلى أن 80 ألفا سجنوا منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

هذا هو الواقع الذي يتناقض مع حملة اردوغان المزيفة للدفاع عن حقوق الإنسان، في وقت يجري تكميم الأفواه على صعيد وسائل التواصل الإجتماعي ووسائل الإعلام.

بالإشارة الى مقال اليكساندرا دي كرامر – آسيا تايمز ومقال ياوز بيدر في أحوال تركية.