أحوال تركية
يوليو 18 2019

الصدمة الأميركية هل يخفف عنها الانشغال بمقتل الدبلوماسي التركي؟

أحوال (خاص) – لم يكن غريبا ولا مفاجئا بالنسبة للمراقبين والمحللين السياسيين ان تدخل العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة في منعطف التمهيد للعقوبات والبدء بإجراءات عقابية تدريجية كان اولها هو استبعاد تركيا من برنامج الطائرات الاميركية المتطورة أف35.

وحده الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ربما كان يفكر خلاف هذا المنطق في تدرج وتصاعد الموقف السياسي.

 بل انه كان يعول كثيرا على الرئيس الاميركي دونالد ترامب في التصدي لأية اجراءات عقابية ضد تركيا على الرغم من مضي حكومة العدالة والتنمية في اجراءاتها ومواقفها التي تتعارض مع الاهداف والاستراتيجيات الاميركية.

تمسك تركيا بصفقة الصواريخ الروسية اس400 وبدء تسلمها على مراحل ابتداءا من هذا الاسبوع لم يكن الا تأكيدا على مضي تركيا في الصفقة من جهة وعلى تجاهل للتحذيرات الاميركية.

المعروف عن الرئيس التركي وحكومة العدالة والتنمية انها تشتت انظار الرأي العام التركي تجاه العديد من القضايا الاساسية والحساسة.

 ولعل استبعاد تركيا من برنامج طائرات اف35 كان ضربة للرئيس التركي شخصيا ولنظامه بل انه شكل صدمة حقيقية بالنسبة لهما ما دفع حكومة العدالة والتنمية الى ان تتجه ببوصلة الاعلام باتجاه حدث وقع بالتزامن مع الموقف الاميركي الا وهو الهجوم المسلح على الدبلوماسيين الاتراك الذي اودى بحياة شخصين على الاقل من بينهما دبلوماسي  يعمل في قنصلية بلاده في اربيل بشمال العراق.

الصدمة التي تواجهها حكومة العدالة والتنمية والرئيس التركي شخصيا بدت واضحا اعلاميا.

الرئيس التركي  كان يعول حتى اللحظة الاخيرة على موقف من الرئيس ترامب يمنع العقوبات عن تركيا
الرئيس التركي كان يعول حتى اللحظة الاخيرة على موقف من الرئيس ترامب يمنع العقوبات عن تركيا

اجهزة الاعلام التركية وبما فيها وكالة انباء الاناضول ووسائل اعلام تركية اخرى ظلت تكرر ما جاءا في بيان وزارة الخارجية التركية تعليقا على قرار واشنطن إخراج تركيا من برنامج مقاتلات إف35  إن "هذه الخطوة أحادية الجانب لا تنسجم مع روح التحالف ولا تعتمد على أي مبرر مشروع".
وفي لهجة كثيرة التودد للجانب الاميركي قالت الخارجية التركية في بيانها "ندعو الولايات المتحدة إلى التراجع عن هذا الخطأ الذي سيلحق أضرارا لا يمكن إصلاحها بعلاقات البلدين".
وأوضح البيان أن "استبعاد تركيا من برنامج إف 35 وهي أحد الشركاء الرئيسيين فيه أمر غير عادل".

وتابع "ولعل عدم الرد على مقترحنا الخاص بتشكيل لجنة لبحث هذا الأمر يشارك فيها حلف شمال الأطلسي(ناتو)، لأبرز مؤشر على تحامل الولايات المتحدة، وعدم رغبتها في حل هذه المسألة بنوايا حسنة في إطار أبعادها".
وشدد البيان على ضرورة قيام الولايات المتحدة بإظهار الأهمية التي توليها لصداقة تركيا، بالأفعال، وليس بالأقوال فحسب.

لهجة الشعور بالصدمة بدت واضحة في الموقف التركي ومحاولة التشبث بأمل اعادة النظر في الموقف الاميركي ما تزال تراود الجانب الاميركي لاسيما وان بيان الخارجية التركية ما يزال يعول على موقف من يمكن ان يصدر من الرئيس الاميركي.
وفي هذا الصدد،  لفت البيان إلى أنه "لمن المهم بمكان الالتزام بحالة التفاهم التي شهدها اللقاء الذي جمع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ونظيره الأمريكي، دونالد ترامب، على هامش قمة مجموعة العشرين بمدينة أوساكا اليابانية".

اجتماع الخمسة وثلاثين دقيقة الذي تم بين الزعيمين على هامش قمة العشرين في اوساكا توجه الرئيس التركي الى توسل نظيره الاميركي وتذكيره بأهمية العلاقة الاستراتيجية بين البلدين.

اذ قال الرئيس التركي إنه ينبغي على تركيا والولايات المتحدة الحفاظ على التعاون القائم على شراكتهما الاستراتيجية.

وأضاف اردوغان وهو يجلس إلى جانب ترامب: "شراكتنا الاستراتيجية تتطلب التضامن في الكثير من المجالات".

وتابع اردوغان قائلا: "أؤمن بشدة بأن هذا التضامن سيستمر في الفترة المقبلة".

كما أشار الرئيس التركي إلى استعداده لتعزيز علاقات التجارة مع الولايات المتحدة وكذلك التعاون مع واشنطن في صناعة الدفاع.

الاستبعاد من مشروع طائرات اف 35 كان صدمة لايمكن اخفاؤها بالنسبة  للحكومة التركية
الاستبعاد من مشروع طائرات اف 35 كان صدمة لايمكن اخفاؤها بالنسبة للحكومة التركية

الرئيس التركي المتفائل جدا بعدم وجود اية نية او توجه اميركي لمعاقبة تركيا اسرف كثيرا في ذلك التفاؤل اذ سبق وقال في تصريحات صحافية إنه لا يتوقع أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على تركيا بسبب عزمها شراء منظومة دفاع صاروخي روسية.

واستند توقع أردوغان بعدم فرض عقوبات أمريكية على بلاده فيما يبدو على علاقته الشخصية بالرئيس ترامب. وقال اردوغان "أقول هذا بكل صراحة وصدق، علاقاتنا مع ترامب في وضع يمكنني القول عنه إنه جيد للغاية…ففي حالة وقوع أي مشكلات، نجري اتصالات هاتفية على الفور".

لكن الرئيس التركي يواجه اليوم مأزقا خالف جميع توقعاته وبدد الاجواء المتفائلة التي سوقها لشعبه بعدم وجود موقف اميركي متشدد ولا عقوبات وها هو يجد ومنظومة الحزب الحاكم الاعلامية في حادثة الهجوم على الدبلوماسيين الاتراك بشمال العراق فرصة لتشتيت الانظار بعيدا عن الاحساس بالصدمة.

وسائل الاعلام التركي كرست لهذا الحدث اهمية استثنائية وغطت ردود الافعال من جميع الاتجاهات سواء من الداخل والخارج حتى بدا ان هذا الحدث صار هو الشغل الشاغل والذي لا يسبقه اي حدث آخر.

الرئيس التركي أدان ما سماه "الهجوم الشنيع" الذي استهدف موظفين من القنصلية التركية في مدينة أربيل بكردستان العراق الأربعاء.

وكتب، على حسابه على موقع تويتر، أن بلاده تواصل الاتصالات مع السلطات العراقية والمسؤولين المحليين من أجل "الوصول بسرعة لمرتكبي" الهجوم.

المسؤولون الاتراك على مختلف المستويات رددوا بشكل او بآخر التصريح نفسه وانشغلت حكومة العدالة والتنمية بهذا الحدث حتى قل الاهتمام الاعلامي والرسمسي بصدمة الموقف الاميركي وهو تكتيك لطالما استثمر فيه حزب العدالة والتنمية الحاكم والرئيس التركي شخصيا في اشغال الرأي العام بأحداث جانبية لتشتيت الانظار عن قضايا جوهرية.