"الشعب الجمهوري" يُضيّق الفجوة مع الحزب الحاكم إلى ست نقاط

إسطنبول - أظهر استطلاع جديد أجرته مؤسسة "متروبول" للأبحاث، ومقرّها أنقرة، أنّ حزب الشعب الجمهوري، العلماني، أكبر أحزاب المعارضة التركية، تمكّن من تضييق الفجوة مع حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في أصوات الناخبين إلى ست نقاط مئوية.
ووفقاً للاستطلاع، فقد حصل حزب العدالة والتنمية الحاكم على نسبة 30 في المائة، بينما حصل حزب الشعب الجمهوري على 24 في المائة في مسح أجرته الشركة في يونيو، حول أصوات المُشاركين في أيّ انتخابات برلمانية قادمة.
وتواصل أصوات حزب العدالة بالتلاشي لصالح أحزاب المعارضة التقليدية والجديدة، حيث انخفض الدعم للحزب الحاكم من 33.9 في المئة في استطلاع "متروبول" مارس الماضي، في حين سجّل حزب الشعب الجمهوري المُعارض زيادة من 20.7 في المئة.
وفي الوقت نفسه، شكّل الناخبون الذين لم يتخذوا قراراً بعد بالتصويت 9.2 في المائة، وهو أعلى من الدعم المقدم لجميع الأحزاب الأخرى باستثناء حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري، حسبما وجد استطلاع يونيو.
وشهد التحالف الحاكم في تركيا المكون من حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وشريكه في الائتلاف حزب الحركة القومية، تراجعاً ملحوظاً في الدعم للانتخابات منذ شهور.
ومن المقرر إجراء الانتخابات العامة القادمة في تركيا عام 2023، لكنّ العديد من المؤشرات برزت حول احتمال إجراء انتخابات مبكرة، منها الاقتصاد المُتعثر في البلاد، وتشكيل أحزاب منافسة جديدة من قبل الشخصيات البارزة السابقة في حزب العدالة والتنمية، فضلاً عن دعوات التحالف الحاكم لإدخال تغييرات على قوانين الانتخابات تضع قيوداً كبيرة على أحزاب المُعارضة وإمكانية تمثيلها في البرلمان القادم.
وبينما يرى مراقبون ومحللون أنّ إجراء الانتخابات هذا العام خلال ذروة تفشي فيروس كورونا غير واردة أبدا، فإن احتمال إجراءها في 2021 أو 2022 سيكون أعلى نوعاً ما.
وكانت هناك تكهنات في الآونة الأخيرة في أروقة السياسيين وأوساط المعارضة وفي بعض وسائل الإعلام، بأن الرئيس التركي قد يدعو إلى إجراء انتخابات مبكرة، كما فعل في الماضي عندما كانت تأتي لصالحه، وهذا ما هو غير مُتحقق في الوقت الحالي.
وكانت دراسة استطلاعية أجرتها "متروبول" مايو الماضي، ومقرها أنقرة، أظهرت ارتفاع نسبة التأييد لحزب الشعب الجمهوري، بينما استطاع الحزبان المنفصلان عن حزب العدالة والتنمية، حزب المستقبل الذي أسسه رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، وحزب الديمقراطية والتقدم (ديفا) الذي أسسه وزير الاقتصاد السابق علي باباجان، من حصد مزيد من الأصوات التي كانت تذهب لمصلحة الحزب الحاكم، وذلك رغم حداثة تأسيس كل منهما.
ويأتي تزايد التأييد لأكبر أحزاب المعارضة التركية، في الوقت الذي اضطرت فيه البلديات التي يسيطر عليها حزب الشعب الجمهوري، بما في ذلك أكبر ثلاث مقاطعات، إسطنبول وأنقرة وإزمير، إلى إيجاد طرق مبتكرة لدعم ناخبيها في مواجهة العداء الحكومي ضدّ الخدمات البلدية التي تمّ اتخاذها لمواجهة وباء كورونا، بينما بدأت الحكومة التركية بمحاصرتهم بالاتهامات والدعاوى القضائية.
وكشف الكاتب والمحلل التركي أورهان أوروغلو، أنّ حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي في تركيا، سوف يساعد الأحزاب التي شكلها منشقون عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، على دخول البرلمان التركي، وهما حزبا داود أوغلو وعلي باباجان.
وكشف أوروغلو بالمقابل، أن زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليجدار أوغلو أخبره أن حزبه سوف يسعى إلى تغيير الحد الأدنى لدخول البرلمان، والبالغ 10 في المائة، من أجل دعم الديمقراطية، مُعتبراً أنّه "يجب تمثيل كل حزب في المجلس".
وأوضح الكاتب التركي أن (ديفا) وحزب المستقبل سوف يُدرجان في تحالف الأمة الانتخابي الرئيسي للمُعارضة.
ويسمح نظام التحالف الانتخابي الذي تم تقديمه قبل الانتخابات البرلمانية عام 2018 للأحزاب التي تقل نسبة أصواتها عن عتبة الـ 10 بالمائة بالحصول على مقاعد في البرلمان إذا كانت جزءًا من تحالف حصل على أكثر من 10 بالمائة من الأصوات.
وقال أوروغلو، إن باباجان وداود أوغلو على دراية جيدة بنقاط القوة والضعف لدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومن المرجح أن يجتذبا المزيد من أصوات حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المقبلة.
ودفع تأسيس حزب باباجان الجديد (ديفا) في مارس الماضي وحزب المستقبل بقيادة رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو في ديسمبر الماضي، إلى التكهن بأن الانشقاقات في الحزب الحاكم يمكن أن تشكل تحديًا قويًا لأردوغان.
وفي حديثه عن الشائعات حول أن الحكومة قد تُغير نظام التصويت للانتخابات الرئاسية المقبلة من أجل تحقيق انتصار أسهل لأردوغان، قال باباجان إن الشعب التركي لن يقبل مثل هذه الخطوة وأن ذلك سيدفع "الطريق إلى النهاية"، في إشارة إلى هزيمة أردوغان المرتقبة في صناديق الاقتراع.