الصحفي نديم تورفنت من سجنه: لقد أسكتوا الصحافة الحرة

يقبع الصحفي نديم تورفنت في سجن بتركيا منذ ما يزيد على 1250 يوما، وذلك منذ احتجازه في مايو عام 2016 بتهمة الانتماء لمنظمة إرهابية.

وقبل سجنه، كان تورفنت يعمل على تغطية الأحداث في جنوب شرق تركيا، حيث وجد نفسه في قلب صراع شرس بين قوات الأمن التركية وحزب العمال الكردستاني الذي يخوض قتالا ضد السلطات منذ عام 1984.

كان تورفنت مراسلا لوكالة دجلة للأنباء التي حظرتها الحكومة بموجب مرسوم في أعقاب محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في عام 2016.

وفي تغطياته، نقل تورفنت الكثير عن انتهاكات حقوق الإنسان في هذه المنطقة، بما في ذلك حالات تعذيب تمارسها أجهزة الدولة.

وأعلنت الحكومة التركية سلسلة من فترات حظر التجول في الجنوب الشرقي بغية تنفيذ عمليات عسكرية حين حاول جناح الشباب في حزب العمال الكردستاني السيطرة على مدن بعد انهيار مباحثات السلام بين الحكومة والحزب في عام 2015.

وأجاب الصحفي تورفنت على أسئلة موقع أحوال تركية في خطاب من سجنه شديد الحراسة:

قال تورفنت: "أنا في السجن بسبب أنشطتي الصحفية. في بلدنا، وبلا شك، هناك ثمن ستدفعه لو تجرأت ولامست ما لا يريدون.

لقد تعرضت للكثير والكثير من المضايقات من قبل قوات الأمن ووصلتني تهديدات بالقتل."

وأضاف "الثمن الذي دفعته ثقيل بالفعل. اليوم، مضى على وجودي بالسجن 1249 يوما، وهو أمر في غاية الغرابة."

أُودع تورفنت وراء القضبان دون إدانة أو محاكمة طيلة الأشهر الثلاثة عشر الأولى بعد اعتقاله، لكن في النهاية حكم عليه بالسجن لثمانية أعوام وتسعة أشهر.

ويقول فريق الدفاع عن تورفنت إنه سجن بفعل أدلة مفبركة وشهادة زور. ويقول شهود إنهم عُذبوا على أيدي قوات الأمن للتوقيع على وثائق تستخدم ضد تورفنت، حسبما أفادت وكالة بيان نت للأنباء.

وجرت العادة على التحقيق في أي ادعاءات بحدوث تعذيب، لكن تورفنت يقول إن سيادة القانون غائبة تماما منذ فُرضت حالة الطوارئ على مدى عامين منذ محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة.

وكتب تورفنت في رده "بدأت سلطات الدولة في تنفيذ عمليات أمنية في مسقط رأسي بشرق تركيا، وفي مدن أخرى بالمنطقة.

شهدنا عمليات أمنية واشتباكات عنيفة وحرق مقرات لمدن وحالات نزوح قسري ووفاة مدنيين وجثث تنهشها القطط في الشوارع."

كان تورفنت يصف العملية العسكرية التي قامت بها القوات التركية للسيطرة على تحركات حزب العمال الكردستاني التي انتشرت في العديد من المدن، خاصة التي يغلب عليها السكان الأكراد في الجنوب الشرقي منذ شتاء 2015 و2016.

وأضاف "لقد أسكتوا الصحافة الحرة، ولم يعد أمام الناس سوى البيانات الرسمية الصادرة عن قوات الأمن لمعرفة حقيقة ما يجري. أصبح واجبا علي من واقع ممارستي للصحافة كما أنه واجب أخلاقي أن أنقل الحقيقة."

ورغم التهديدات بالقتل، لم يرحل تورفنت عن المنطقة.

وقال "لو أني رحلت عن المنطقة في ذلك الوقت، لم أكن لأسامح نفسي ولم أكن لأعود لهذه المهنة مرة أخرى."

وأصبح نقل السجناء السياسيين بين السجون في مختلف أنحاء البلاد طريقة شائعة في تركيا. وحتى الآن، تنقل تورفنت بين ستة سجون.

ولمنعه من الكتابة وراء القضبان، يقول تورفنت إنه أُودع حبسا انفراديا. ووفقا للقانون، لا يجوز الحبس الاحتياطي إلا للمحكوم عليهم بالسجن مدى الحياة، لكن الضغط الشعبي أفلح في نقله إلى زنزانة يشاركه فيها اثنان آخران.

وكتب الصحفي السجين يقول "أشتاق لزيارة القرى بلا أي مشاكل لأمارس القفز من المرتفعات وألعب مع الأطفال في الشوارع".

"أشتاق لوقت كنت أرى فيه الأفق على مد البصر".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/journalism/jailed-journalist-nedim-turfent-pays-heavy-price