الشرطة التركية تتعامل مع التظاهرات بمزيد من العنف

إسطنبول – تتعرّض السلطات التركية لانتقادات حادة متواصلة من البلدان الغربية ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان إثر القمع القاسي لأيّ تظاهرة لا ترضى عنها حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي.
وتذكر التظاهرات الشبابية الحالية في تركيا باحتجاجات 2013 التي تفجرت رفضا لمشروع تدمير متنزه في إسطنبول، قبل أن تمتد إلى أنحاء البلاد لتمثل تهديدا مباشرا لحكم أردوغان.
وكثيرا ما اعتمد الطلاب بشدة على تويتر لإيصال رسائلهم، حيث غالبية محطات التلفزيون والصحف التركية خاضعة لسيطرة حلفاء الحكومة، وبالكاد تحدثت وسائل الإعلام الرسمية عن التظاهرات. والعلاقة الوثيقة بين المتظاهرين وتويتر تزداد قوة يوميا على ما يبدو، لكنّ استخدام الناشطين الأتراك وسائل التواصل الاجتماعي لتوثيق انتهاكات الشرطة والقوى الأمنية، لم يُساهم في الحدّ من تلك الانتهاكات.
وتقول المعارضة التركية، إنّ استخدام القوة لتفريق الاحتجاجات السلمية يقوّض شرعية الدولة، حيث دأبت الشرطة على ضرب المتظاهرين وإطلاق الغاز المسيل للدموع الذي أدّى لحالات وفاة في بعض الأحيان.
كانت الشرطة التركية أطلقت الثلاثاء الغاز المسيل للدموع وطاردت محتجين في شارع ضيق بإسطنبول في وقت تتصاعد تظاهرات طالبية منذ أسابيع احتجاجا على قرار الرئيس رجب طيب أردوغان تعيين عميد لإحدى الجامعات.
وتشهد تركيا منذ أسابيع تظاهرات في حرم جامعات كبرى احتجاجا على تعيين أردوغان أحد الموالين لحزبه، عميدا لجامعة البوسفور (بوغازيتشي) المرموقة في اسطنبول مطلع العام.
واعتقلت الشرطة 159 طالبا عندما تصدت لتظاهرة كانت تنظم داخل الحرم الجامعي المسيّج ليل الاثنين، تمّ الإفراج اليوم عن عدد منهم.
وشاهد مراسلو وكالة فرانس برس عناصر من الشرطة بلباس مدني وهم يجرّون عشرات من الطلاب لدى محاولتهم التظاهر في شارع بوسط العاصمة أنقرة الثلاثاء.
وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع واستخدمت الدروع لتفريق نحو ألف شخص، كان البعض منهم يحملون أعلاما ترمز لمجتمع المثليين دعما للموقوفين، كانوا يحاولون تنظيم تظاهرة في الجانب الآسيوي من إسطنبول في وقت لاحق الثلاثاء.
وقّدر مراسل وكالة فرانس برس أن ما بين 50 إلى 60 شخصا أوقفوا في إسطنبول بحلول مساء الثلاثاء.
وحظرت التظاهرة لأسباب مرتبطة بفيروس كورونا المستجد، لكن نواب المعارضة جاؤوا مع ذلك للمشاركة.
واتخذت الأزمة المتعلقة بعميد الجامعة بعدا جديدا عندما قام المتظاهرون بتعليق صورة للكعبة قرب مكتبه، وضع عليها علم قوس قزح وهو رمز مرتبط بمجتمع المثليين، الأسبوع الماضي.
وقال وزير الداخلية سليمان صويلو في تغريدة على تويتر السبت إنه جرى اعتقال "أربعة من المثليين المنحرفين" لقيامهم "بالتحريض على الكراهية" على خلفية تعليق الصورة.
واتخذت تويتر خطوة نادرة تمثلت بإخفاء التغريدة بتحذير بأنها تنتهك "قواعد المنصة المتعلقة بالكراهية"، على غرار ما فعلته لتغريدات للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قبل حظره من المنصة الشهر الماضي.
ونشر صويلو تغريدة جديدة الثلاثاء تساءل فيها لماذا يتعين على تركيا "التساهل مع المثليين المنحرفين".
وأخفت تويتر هذه التغريدة أيضا تحت تحذير آخر من "محتوى كراهية" محذرة من أنه ينبغي الضغط مرة أخرى على التغريدة لقراءة ما قال الوزير.
وتويتر هي إحدى المنصات القليلة التي رفضت طلب السلطات التركية تعيين ممثلين محليين لها يمكنهم تطبيق أوامر قضائية بسرعة لإزالة محتويات مثيرة للجدل.
ومنعت تركيا تويتر من الحصول على عائدات الإعلانات الشهر الماضي.
وقد يؤدي الرفض المستمر لتويتر الانصياع إلى مطلب السلطات التركية، إلى تقليص القدرة على الوصول إلى المنصة داخل تركيا في حال نفذ المسؤولون تهديدهم بخفض النطاق الترددي لها بنسبة 90 بالمئة في أيار.
وقامت منصات رئيسية مثل فيسبوك وتيك توك بتعيين ممثلين محليين لها، ما سيتيح لها تجنب غرامات مستقبلية وتدابير حظر.
وتضاف تغريدات صويلو إلى الضغوط الاجتماعية على مجتمع المثليين في ظل حكم أردوغان المحافظ.
ورغم أن القانون التركي في تاريخ تركيا الحديث يبيح المثلية الجنسية، إلا أن المسيرة السنوية للمثليين في إسطنبول محظورة منذ 2016.
واتهم أردوغان الإثنين المتظاهرين المثليين ب"التخريب".
وقال أمام أنصاره "لن نوجّه إلى المستقبل شباباً من مجتمع الميم بل شباباً يكونون جديرين بتاريخ هذه الأمة المجيد".