الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق تظاهرة في إسطنبول

إسطنبول - أطلقت الشرطة التركية الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين شاركوا الاثنين في مسيرة في إسطنبول، للمطالبة بوضع حد لإفلات مرتكبي العنف ضد النساء من العقاب في تركيا حيث يشكل العنف ضد النساء مشكلة مزمنة.

وشارك نحو ألفي شخص غالبيتهم من النساء في مسيرة لإحياء اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة.

ورفع المتظاهرون لافتات تطالب بـ"وضع حد للإفلات من العقاب" فيما رفع آخرون أسماء نساء قتلن بيد شركائهن الحاليين أو السابقين.

وكتب على اللافتة الرئيسية التي تقدّمت التظاهرة "لا يمكننا أن نتحمّل خسارة أي امرأة بعد الآن".

وبعد تجمّع بدأ سلميا توجّهت المسيرة إلى جادة الاستقلال، المركز التجاري حيث تصدّى للمتظاهرين عناصر شرطة مكافحة الشغب الذين استخدموا العنف لتفريقهم.

وأفاد مصور وكالة فرانس برس بأن عناصر الشرطة أطلقوا الغاز المسيل للدموع والأعيرة المطاطية لتفريق المحتشدين.

وقالت متظاهرة تبلغ 25 عاما إن "قتل النساء في بلادنا ازداد بشكل كبير، والمجتمع يقوم بإسكاتنا".

وفي الأسابيع الأخيرة أفادت وسائل إعلام تركية عن مقتل عدد من النساء.

والاثنين، أفاد الإعلام الرسمي بأن محكمة تركية أصدرت حكما بالحبس مدى الحياة بحق رجل دين بقتل امرأة أمام ابنتها البالغة عشرة أعوام في قضية أثارت غضبا عارما.

قتل النساء ازداد بشكل كبير
قتل النساء ازداد بشكل كبير

وحتى الان، قتلت 378 امرأة في تركيا خلال عام 2019، وفق منظمة محلية تدافع عن حقوق النساء، علما أن عدد اللواتي قتلن العام الماضي بلغ 440 امرأة مقابل 121 جريمة قتل لإناث وقعت في عام 2011.

وتقول الأمم المتحدة إن قرابة 40 بالمئة من النساء الأتراك يتعرضن لعنف بدني أو أسري من شريك الحياة، بينما قُتلت 409 نساء على أيدي شركائهن أو أحد أعضاء العائلة عام 2017 وحده، بزيادة قدرها 75 بالمئة عن عام 2013، وفقا لمنظمة رقابية تدعى "سنوقف قتل النساء".

ويشار إلى أن ظاهرة الاعتداءات الجنسية والعنف ضد المرأة تزداد في تركيا، مدفوعة بتراخي حكومة العدالة والتنمية في اتخاذ إجراءات رادعة بحق مرتكبيها، ما حدا بناشطات المجتمع المدني، والجمعيات والمؤسسات التي تعنى بحقوق المرأة بالعمل جاهدات على كشف هذا الواقع والتنديد به، وتسليط الضوء على أثره المدمر في المجتمع التركي.

وكانت وسائل الإعلام الموالية لحكومة الإسلاميين في تركيا قد هاجمت بشدة قانون الأسرة الأوروبي الذي يهدف للتصدي للعنف ضد النساء، حيث وجهوا لهم اتهامات بأنهم يناصرون مجموعات المثليين ويستهدفون هدم مؤسسة الأسرة.

وتلزم اتفاقية المجلس الأوروبي لمنع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي، الذي تعرف كذلك باسم اتفاقية إسطنبول، الدول الموقعة عليها بالتصدي للتمييز على أساس النوع أو التوجه الجنسي أو الهوية الجنسية.

كما تلزم المعاهدة الموقعين عليها باتخاذ إجراءات وقائية ضد العنف المنزلي، وتعويض ضحاياه وتوقيع عقوبات ملائمة بحق مرتكبيه.

كانت تركيا أولى الدول التي صدقت على الاتفاقية عام 2012، وسرعان ما احتفى حزب العدالة والتنمية الحاكم بذلك، والذي يعمل بالتنسيق مع جماعات نسائية لتطوير قانون 2012 (القانون 6284) الذي يهدف لحماية النساء والأطفال المعرضين للعنف أو المهددين به.

لكن لا توجد الكثير من المؤشرات على أن هذه القوانين ستُطبق بشكل فعال لحماية النساء من العنف.