أحوال تركية
أكتوبر 10 2019

الشيخ تميم الحليف "التابع" الوحيد للسلطان أردوغان في عملية "نبع السلام"

لندن - منذ أولى أيّام الأحداث الدامية في سوريا التي بدأت في مارس من العام 2011، بدا من الواضح التناغم الدقيق بين الاستخبارات التركية من جهة والإعلام والأموال القطرية من جهة أخرى في استهداف وتدمير الدولة السورية لصالح تنظيم الإخوان المُسلمين الإرهابي، لكنّ الغالبية العُظمى من المُعارضة السورية لم تستطع آنذاك، أو لم تُرِد حينها، استقراء ما كان يحصل من مؤامرات تركية قطرية ضدّ الشعب السوري بحجة مُساعدته على التخلص من النظام الحاكم في دمشق.
لكن وبدءاً من منتصف العام 2017 حيث تمّ فرض مُقاطعة خليجية عربية للدوحة نتيجة توفر الدلائل الدامغة على دعمها للإرهاب وسائر الحركات الإسلامية المُتطرّفة، ونتيجة لتلك العقوبات المُفاجئة والصارمة التي صدمت أمراء الدوحة، بدا أنّ الدعم القطري للمُعارضة السورية المسلحة بكافة أطيافها، "المُعتدلة" و"الأصولية" منها، في طريقه للتلاشي، وهو ما ثبت فعلاً على أرض الواقع من خلال تزايد رقعة سيطرة دمشق على العديد من المناطق والمُدن على حساب مختلف الفصائل المسلحة.
إلا أنّ الدوحة وبعد أسابيع من الخوف والذعر، ومحاولة كسب الوقت، عادت واستجمعت قواها بفضل دعم عسكري تركي واسع مُقابل هبات مالية واستثمارات قطرية ضخمة، لتعود بالتالي في موقف أكثر خضوعاً لتطلعات وطموحات السلطان أردوغان التوسعية على حساب الأراضي السورية.
وبدت تبعية أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني للرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، تتخذ أشكالاً علنية واضحة، وهو ما أمكن تلمّسه بشكل خاص مؤخراً في قضية استغلال قضية خاشقجي على الصعيدين السياسي والإعلامي بهدف الإساءة للسعودية ومكانتها العربية والإسلامية.
ولم تكتفِ أنقرة بتبعية الإعلام القطري للاستخبارات التركية والعمل بأجنداتها الخفية، بل إنّ الإعلام التركي بات ناطقا ً رسمياً باسم أمير قطر، والمُوجّه الفعلي لعدد من أهم القرارات والسياسات في الدولة الخليجية العربية، والمُصرّح باسم المسؤولين القطريين حتى قبل إعلام بلادهم، وهو ما يعكس نوعاً من الاحتلال غير المباشر ومُصادرة لقرارات الدوحة السياسية والاقتصادية والإعلامية، في ظلّ تواجد الآلاف من الجنود الأتراك على أراضي الدوحة بشكل يفوق حتى عدد الجنود القطريين أنفسهم.
وبالتزامن مع التهديدات التركية باجتياح المناطق الكردية شمال سوريا منذ عدّة شهور، كثّفت المُخابرات التركية حينها بالتعاون مع الإعلام القطري من حملتها الإعلامية ضدّ قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وذلك عبر فبركة انتهاكات بحق المدنيين العرب من قبل المُسلحين الأكراد، بهدف نشر الفوضى في منبج ومناطق شرق الفرات، وخلق فتنة عربية- كردية تُساعد أنقرة في تنفيذ مخططاتها بالاجتياح العسكري لتلك المناطق.
وتواصلت عمليات الفبركة الإعلامية لغاية انطلاق العملية العسكرية الجديدة "نبع السلام"، من قبل جماعات موالية لتركيا من النشطاء السوريين وبالتعاون مع تقنيين أتراك ووسائل إعلام تمتلكها الدوحة، لتعمل أجهزة الإعلام التركية والقطرية على تشويه إنجازات قوات سوريا الديمقراطية في القضاء على تنظيم داعش، وإسباغ صفة "الإرهابيين" على المقاتلين الأكراد بدلاً عن الدواعش.
وكشفت مصادر بأنّ عدداً من النشطاء السوريين شاركوا في هذه الحملة الإعلامية مُستغلين علاقاتهم الخاصة مع صحفيين وإعلاميين ضمن وسائل إعلام عربية ودولية بغية ترويج وبث تقارير مُحرّضة ضدّ الأكراد.
ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فإنّ المخابرات التركية والقطرية، وفور الإعلان عن نهاية تنظيم داعش مارس الماضي، عملت على التخطيط لسحب شرف الانتصار وأهميته من قوات سوريا الديمقراطية، لتزعم بأنّ هناك إبادة جماعية بحق العرب من قبل الكرد.
اليوم، ومع انطلاق ما أسمته أنقرة عملية "نبع السلام" العسكرية في شمال سوريا، ورغم الإدانات الخليجية والعربية والإقليمية والأوروبية والدولية الواسعة لحرب أردوغان الجديدة، ما زالت قطر تُغرّد خارج السرب لتمتنع وحيدة عن إدانة وشجب العدوان التركي على الأراضي السورية والعربية.
واكتفت وسائل الإعلام القطرية، وفي مُقدّمتها قناة الجزيرة ووكالة أنباء "قنا"، بالقول إنّ أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بحث في اتصال هاتفي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، آخر التطورات الإقليمية والدولية ولا سيما مُستجدات الأحداث في سوريا، كما جرى خلال الاتصال "استعراض العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين، وسبل دعمها وتعزيزها".
وتابعت تلك الوسائل، بلسان استخبارات أردوغان، أنّ الرئيس التركي أعلن الأربعاء إطلاق جيش بلاده بالتعاون مع "الجيش الوطني السوري"، عملية "نبع السلام" العسكرية في منطقة شرق نهر الفرات شمالي سوريا، في تجاهل تام لغزو أراضٍ عربية واستهداف المدنيين في سوريا بالقصف البري والجوي الهمجي من قبل القوات التركية.
وفيما يُجمع مراقبون سياسيون دوليون على أنّ ما أسمته أنقرة "الجيش الوطني السوري" مُكوّن أساساً من مُسلحين كانوا وما زالوا يتبعون فكر تنظيمات الإخوان والنصرة وداعش، لم يبقَ اليوم أمام الإخوان المسلمين وغيرهم من الإرهابيين سوى تركيا ليحصلوا على دعمها، والتي يسعى زعيمها رجب طيب أردوغان لإحياء احتلال عثماني لدول عربية وإسلامية استمر قروناً طويلة.
كما تحظى تلك الجماعات الأصولية المسلحة بدعم مادي كبير من قطر التي بات قرارها يخضع  تماماً للسلطان أردوغان.
ويؤكد المراقبون أنّ تطلع تركيا وجماعة الإخوان، بمساندة قطر، للخلافة والتمدّد كان دافعًا للعنف السياسي والديني في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.