السجون تلاحق رؤساء البلديات

اسطنبول – تواصل السلطات التركية ملاحقة رؤساء البلديات متهمة إياهم بشتى الاتهامات وفي مقدمتها الإرهاب سواء الانتماء لجماعة إرهابية او مساعدة إرهابيين لمجرد ان يبدي أي رئيس بلدي مواقف مناهضة او منتقدة لسياسات حكومة العدالة والتنمية.

وفي هذا الصدد، أصدرت محكمة تركية الاثنين حكماً بالسجن تسع سنوات بحق الرئيس السابق لبلدية مدينة كبيرة واقعة في جنوب شرق البلاد وذات غالبية كردية، كان قد أُقيل من منصبه بطريقة مثيرة للجدل بعد انتخابه العام الماضي.

وأفادت وكالة أنباء “الأناضول” الحكومية أن عدنان سلجوق مزركلي ُدين بالسجن تسع سنوات وأربعة أشهر لانتمائه إلى منظمة إرهابية مسلحة علما بانه لم يكن موجوداً في المحكمة.

وانتُخب مزركلي في مارس 2019 رئيساً لبلدية دياربكر، العاصمة الكردية لجنوب شرق تركيا، قبل أن تقيله السلطات بعد بضعة أشهر لاتهامه بأن لديه صلات مع حزب العمال الكردستاني.

ويقود الحزب تمرداً دامياً على الأراضي التركية منذ 1984 وتعتبره أنقرة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إرهابياً.

وحصل رئيس بلدية دياربكر السابق على 63% من الأصوات وترشح على لائحة حزب الشعوب الديموقراطي المؤيد للأكراد والذي يتمّ توقيف مسؤولين فيه بشكل منتظم.

وأُقيل مزركلي تزامنا مع إقالة رئيسي بلديتي ماردين ووان، وهما مدينتان كبريان تقعان في جنوب شرق تركيا. وحل محلهم مسؤولون إداريون عيّنتهم الحكومة.

والمسؤول البارز في حزب الشعوب الديموقراطي صلاح الدين دميرتاش الذي كان مرشحاً سابقاً للانتخابات الرئاسية ضد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مسجون منذ العام 2016 في إطار محاكمات عدة.

ويندد حزب الشعوب الديموقراطي بقمع متزايد لاعضائه منذ محاولة الانقلاب في يوليو 2016 التي تلتها حملة قمع استهدفت معارضين واكاديميين وصحافيين.

وكانت الحكومة التركية قد عزلت رئيس بلدية منتخب بولاية شرناق جنوب شرقي البلاد وعينت شخصا من آخر مكانه.

وأعلن حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد أن وزارة الداخلية عزلت محمد زيريغ رئيس بلدية جزرة من منصبه بعد توجيه اتهام له بالانتماء لمنظمة إرهابية.

ومنذ محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا عام 2016، قامت السلطات بعزل العشرات من رؤساء البلديات المنتمين لحزب الشعوب وعينت مكانهم أشخاصا تثق فيهم، وذلك بزعم وجود صلات بين الحزب ومنظمة حزب العمال الكردستاني المحظورة.

وتقوم منظمة حزب العمال الكردستاني منذ سنوات بحملة تمرد ضد الدولة.

وتصنف كل من تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة المنظمة على أنها إرهابية.

ومنذ الانتخابات المحلية التي جرت في مارس الماضي، عزلت الحكومة 13 رئيس بلدية من حزب الشعوب. وعزلت في أغسطس الماضي رؤساء بلديات عواصم ولايات ديار بكر وماردين ووان ذات الأغلبية الكردية.

وكانت آخر عمليات العزل التعسفي قد طالت أربعة رؤساء بلديات من حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد وعينت مسؤولين حكوميين مكانهم حسبما أفاد مكتبا اثنين من حكام الأقاليم وذلك في إطار حملة موسعة على المجالس البلدية التي يسيطر عليها الحزب.

وتتهم أنقرة حزب الشعوب الديمقراطي بأن له صلات بحزب العمال الكردستاني المحظور. وأقالت حتى الآن 12 رئيس بلدية من ذلك الحزب منذ الانتخابات البلدية التي أجريت في مارس بسبب صلاتهم المزعومة بالإرهاب.