العسكرة والإسلام يعيدان تحديد السياسة الخارجية التركية

يمثّل فهم تركيا الجديد للحضارة قطيعة مع إرث البلاد الموالي للغرب الذي أقره الآباء المؤسسون للجمهورية، وذلك بحسب ما يقول أحمد إردي أوزتورك، الأستاذ المشارك في جامعة لندن متروبوليتان وجامعة كوفنتري.

وفي تدوينة صوتية قال أوزتورك لرئيس تحرير موقع أحوال تركية يافوز بايدر إنّ هناك أربع ركائز تحدد السياسة الخارجية الجديدة لتركيا - تغيير عقلية الدولة حول العسكرة والإسلام والحضارة والسلطة -.

وتمثل تركيا الجديدة كما حددتها هذه الركائز تحولا في عقلية الدولة، بحسب المحلل. وتعتمد السياسة الخارجية الجديدة لتركيا على التداخل بين القضايا الداخلية والخارجية مع انسحاب تركيا من النظام العالمي القديم.

بالإشارة إلى البيانات الأخيرة التي نشرها معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، يشير أوزتورك إلى أن النفقات العسكرية التركية زادت بنسبة 86 في المئة على مدى العقود الماضية، مما يشير إلى زيادة كبيرة في الإنفاق العسكري، وإلى انعدام الأمن الوجودي في البلاد.

وفقًا لأوزتورك، تحالف حزب العدالة والتنمية الحاكم، في بداية صعوده للسلطة، مع حركة غولن، بالإضافة إلى الليبراليين اليساريين والجماعات السياسية المعتدلة، لكنه الآن متحالف مع حزب الحركة القومية اليميني المتطرف العلماني الذي دافع عن الأوراسية، وهو شريك لدولت بهجلي؛ وهو سياسي مناهض للغرب في توجّهاته وأفكاره.  

وتعتبر عقيدة الوطن الأزرق، التي أدخلها الجناح الأوراسي للمسؤولين العسكريين، إحدى قاطرات العسكرة، التي أدت إلى تورط تركيا في شرق البحر الأبيض المتوسط.

ويشير البروفسور أوزتورك إلى أنّه بدلاً من استخدام قوتها الناعمة، استخدمت تركيا قوتها الصارمة، ودخلت في صراعات عسكرية، وأثارت حربًا العام الماضي على منطقة ناغورني قره باغ المتنازع عليها، وهذا يمثل نهاية ما يسمى عصر "صفر مشاكل" الذي تبناه رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو.

ويعتبر استغلال الإسلام السني في السياسة الخارجية الركيزة الثانية التي شكلت الشؤون الخارجية لتركيا. وتعد مديرية الشؤون الدينية في تركيا إحدى الأدوات التي أدت إلى نهج الاستغلال في السياسة الخارجية.

يؤكد أوزتورك أن الأوامر الدينية في تركيا تُستخدم حاليًا لتبرير السياسات الحالية للحكومة في الداخل. في السابق، كان يُنظر إلى تركيا على أنها دولة مسلمة معتدلة ومؤيدة للعلمانية. ومع ذلك، أشار أوزتورك إلى أن وسائل الإعلام الموالية للحكومة تصور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أنه زعيم أمة مسلمة عالمية (مجتمع ديني عالمي).

وقال أوزتورك إنه منذ إدخال السياسة الخارجية العثمانية الجديدة لداود أوغلو، حددت الدوائر الموالية للحكومة تركيا على أنها حضارة فريدة غير غربية، يجب أن تتبع مسارها الخاص.

ويجادل بعض الشخصيات المؤيدة للحكومة بأن تركيا أصبحت الآن أقوى وأكثر استقلالية وقادرة على تغيير قواعد اللعبة، لكن عالم السياسة أوزتورك لا يتفق مع هذا الفهم الضيق للحضارة.

وشدّد أوزتورك على أنّ فكرة ما تعنيه الحضارة لها علاقة كبيرة بالطرق التي ستجلس بها على طاولة المفاوضات مع البلدان المختلفة.. وعندما يتعلق الأمر بالركيزة الأخيرة لتركيا الجديدة.. وتراه يضيف: إن تركيا لا تزال قوة وسطى ويجب أن تحافظ على حدودها.

وينوّه أوزتورك كذلك إلى أنّ الاقتصاد التركي غير مؤهل لأن يصبح قوة كبرى في الشؤون الإقليمية والعالمية.