السلام في سوريا: أمنيات أممية وأطماع تركية

نيويورك – حث مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا الولايات المتحدة وروسيا اليوم الاثنين على تحقيق أكبر استفادة من بعض الهدوء في البلد الذي تمزقه الحرب والتشاور فيما بينهما لإعطاء دفعة للسلام.

وفر ملايين الناس من سوريا ونزح ملايين آخرون في الداخل. كما استفاد تنظيم داعش الارهابي من الفوضى واكتسب موطئ قدم داخل البلاد.

وقال المبعوث جير بيدرسن لمجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 بلدا إن العديد من الفرص للتحول نحو مسار سياسي فقدت منذ اندلاع الحرب محذرا من أن الفرص الضائعة أعقبها عنف متجدد وتشدد في المواقف.

وأضاف "في ظل بعض الهدوء والتهديدات المشتركة من كوفيد (كوفيد-19 وهو المرض الناجم عن الإصابة بفيروس كورونا) وتنظيم داعش الإرهابي واستمرار معاناة الشعب السوري، أود أن أؤكد ضرورة تجديد التعاون الدولي البناء وبناء الثقة وبين الأطراف الدولية المعنية والسوريين".

ومضى يقول "أعتقد أن الحوار الروسي-الأمريكي له دور رئيسي هنا وأشجعهما على المضي قدما في ذلك".

وبيدرسن هو رابع مبعوث للأمم المتحدة يتولى مهمة السعي لتحقيق السلام في سوريا.

وشمال غرب سوريا هي رابع منطقة رئيسية تسيطر عليها قوات المعارضة التي تقاتل القوات الحكومية السورية. وبدأ الجيش السوري المدعوم من روسيا وإيران أحدث هجماته لاسترداد المنطقة في وقت سابق من العام. وهدأ القتال منذ مارس عندما اتفقت تركيا وروسيا على وقف إطلاق النار. وتدعم تركيا بعض جماعات المعارضة.

وتأتي الدعوات الأممية للدولتين العظميين في وقت يستمر الدور التركي على الأرض في الاستقطاب وتأجيج الصراعات العرقية وتغيير ديموغرافية المناطق التي احتلتها القوات التركية في شمال سوريا بالتعاون مع جماعات مسلحة تدعمها أنقرة.

وتأكيدا للمآرب التركية في سوريا ما انفك الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يؤكد نهجه الثابت في تغذية الأطماع التركية في ذلك البلد.

وسبق وهدد أردوغان النظام السوري بأنه سيرد على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار في إدلب، وأكد أن بلاده ماضية في طرد قوات النظام من المنطقة، كما كشف عن إسقاط قواته آلاف القتلى بصفوف النظام انتقاما لمقتل نحو ستين جنديا تركيا.

واتهم أردوغان النظام بأن لديه "مآرب أخرى" عندما وجه كافة قواته نحو إدلب، في وقت تخضع فيه ثلث أراضيه للوحدات الكردية.

وازاء المجاهرة التركية في التواجد الدائم في الأرض السورية ينزع اردوغان عن نفسه صفة الغازي والمحتل ليختبئ تحت صفة اخرى اذ يقول أن الهدف من دخول الجيش التركي إلى سوريا هو تأمين عودة ملايين اللاجئين والنازحين إلى بيوتهم، ودعم نضال الشعب السوري من أجل وطنه وحريته، نافيا أن تكون لبلاده أي أطماع في الأراضي السورية، لكن الواقع على الأرض يثبت حقيقة تلك الأطماع.