السلطات التركية تعتقل صحفيا لإعداده خبرا عن وفاة شخصين بسبب كورونا

كوجالي - في الوقت الذي يؤكد الخبراء ضرورة التعامل مع فيروس كورونا بشفافية بالغة، تواصل السلطات التركية اعتقال صحفيين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي لتسليطهم الأضواء على أحداث فيروس كورونا الفتاك في البلاد.

وقد أصبح إسماعيل تشيكيل، رئيس تحرير صحيفة "سيس" الصادرة في مدينة كوجالي الحدودية مع مدينة إسطنبول، آخر ضحايا حملة التوقيف والاعتقال بسبب كورونا، عقب نشره خبرًا عن وفاة مواطنين جراء إصابتهما بالفيروس القاتل بإحدى المستشفيات في بلدة دارينجه، وذلك في إطار سياسة التعتيم والتكتم التي تطبقها حكومة حزب العدالة والتنمية في هذا المضمار.

واعتقلت القوات الأمنية رئيس تحرير الصحيفة مع تكبيل يديه، بعد مداهمة منزله أمس السبت، ثم تقدم غونغور أصلان، أحد كتاب الصحيفة، إلى السلطات الأمنية مؤكدًا أنه المسؤول عن نشر الخبر الخاص بوفاة اثنين بسبب كورونا.

وبعد تحمل الصحفي أصلان المسؤولية في نشر الخبر، قررت السلطات اعتقاله، وفي الوقت ذاته الإفراج عن رئيس التحرير تشيكيل، في حين أنها أخلت سبيل مدير الأخبار في الصحيفة أحمد سمينار عقب أخذ أقواله.

من جانب آخر، تتواصل حملة التوقيف والاعتقال التي تستهدف رواد الإعلام الاجتماعي أيضًا بسبب نشرهم أخبارًا عبر حساباتهم الشخصية عن الوفيات وحالات الإصابة بفيروس كورونا.

فقد أقدمت فرق مكتب جرائم تكنولوجيا المعلومات التابعة لمديرية الشرطة في مدينة مرعش على توقيف المدعو زكريا أ. ونقله إلى المستشفى لإخضاعه للفحص الطبي، ثم إلى قصر العدل بعد أخذ أقواله.

وعند خروجه من المستشفى تحت رقابة الشرطة قال المواطن زكريا أ. للصحفيين: "لم نقل إلا إن هناك حالتي الإصابة بفيروس كورونا.. فهل هذا جريمة؟!".

وكذلك أوقفت السلطات الأمنية في بلدة بودروم التابعة لمدينة موغلا السياحية أحد رواد الإعلام الاجتماعي أيضًا بعدما قال عبر حسابه الشخصي: "لقد نقلت السلطات مواطنًا يعاني من حرارة مرتفعة وسعال دموي على متن الحافلة ذاتها مع الركاب الآخرين لوضعهم جميعًا تحت الحجر الصحي. وبأغلب الاحتمال لن تكتب وسائل الإعلام عن ذلك".  

وعمدت السلطات التركية للتكتم على أعداد المصابين وواقع انتشار فيروس كورونا في البلاد، وشنت حملة أمنية منظمة لملاحقة النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي الذين نشروا أية معلومات عن الأعداد أو انتشار المرض.

وفي هذا السياق، قالت وزارة الداخلية الأسبوع الماضي، إنها رصدت 93 شخصا كتبوا منشورات تدعي أنها لا أساس لها من الصحة ومستفزة على مواقع التواصل الاجتماعي عن تفشي فيروس كورونا المستجد واعتقلت 19 شخصا منهم.

وأفاد بيان وزارة الداخلية بوجود منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تستهدف مسؤولين وتنشر الفزع والخوف بالإشارة إلى أن الفيروس انتشر على نطاق واسع في تركيا وأن المسؤولين لم يتخذوا إجراءات كافية.

وقالت الوزارة عبر تويتر مساء الخميس "وجدنا 242 شخصا يشتبه بأنهم نشروا عبر وسائل التواصل الاجتماعي منشورات مستفزة ولا أساس لها تتعلق بفيروس كورونا، وتم توقيف 64 شخصا".

ودون إعطاء المزيد من التفاصيل، قالت الوزارة إن العمل مستمر لتوقيف آخرين.