الصراع على الجزر وما تريده تركيا من اليونان

يبدو النزاع التركي – اليوناني مثل نار تحت الرماد، أزمات تهدأ وأزمات تشتعل وخلافات على أبسط ما يربط البلدين.

وعلى هذا تبدو جميع المتغيرات الجيوسياسية بين البلدين ليست إلا تفرعا صغير من حقيقة الصراع وابعاده والذي تريد له أنقرة أن يدخل في لعبة توزنات جديدة يضمن لها التنصل من المعاهدات الدولية وفي مقدمتها معاهدة لوزان.

ما كشفت عنه وثائق سرية نشرها موقع نورديك أن تركيا خططت لغزو 131 جزيرة وجزيرة صغيرة في بحر إيجة كانت تعتبر متنازع عليها بالإضافة الى تشكيلات صخرية في بحر إيجه كان وضعها محل نزاع مع اليونان المجاورة وأعد خططًا للاستيلاء عليها أثناء الصراع، وفقا لوثيقة سرية حصلت عليها نورديك مونيتور.

تتضمن الوثيقة السرية، خريطة مع تحديد المواقع المتنازع عليها. يبدو أن العرض التقديمي تم إعداده من قبل أكاديميات الحرب ويفتقر إلى اي طابع تاريخي.

كان ذلك جزءا من دراسة ركزت على التنسيق بين أفرع القوات المسلحة التركية في أثناء الأزمة بين الحليفين في الناتو والاحتمالات المترتبة على وضع كل منهما في ضوء الخلافات في بحر إيجة والمجال البحري.

ويتحدث العرض عن كيفية تحرك الجيش التركي للسيطرة على الجزر مع نشر قوات خاصة من الجو والبحر.

اليونان

تدرك اليونان جيداً أنها مستهدفة في جزرها المعترف بها قانوناً

تم العثور على الوثيقة السرية في مرفقات ملف القضية في إزمير. يبدو أن المدعي العام أوكان باتو قد أسقط الكرة من خلال دمج الخطة السرية في ملف الأدلة عندما كان من المفترض أن يقوم فقط بتدوين رسالة بريدية ووضعها بعيدًا في خزنة في قاعة المحكمة. لا يمكن مراجعة مثل هذه الوثائق إلا في جلسة محكمة مغلقة يرأسها قاض. كما تم تقاسم الوثيقة نفسها مع مدع عام آخر ، جيهات إيبكجي، في أنقرة في قضية أخرى. كما تغاضى المدعي العام عن حساسية الوثيقة.

في البدء كانت انقرة تتحدث عن 18 جزيرة تحت الاحتلال اليوناني.

ثم مالبثت القصة ان تطورت الى  من يقول أن هنالك المزيد إذ توجد المئات من الجزر محتلة من قبل اليونان.

موضوع الجزر يتداوله حزب العدالة والتنمية الحاكم. وينادي من اجله القوميون بحماس ويحصلون على الأصوات بسبب الجهل، أو ربما لأنه استطاع أن يجاري حزب العدالة والتنمية في هذا الموضوع.  

تمّ منح تركيا الجزر والصخور التي تبعد أقل من ثلاث أميال عن ساحل الأناضول بحسب معاهدة لوزان. ثلاثة أميال لأن المياه الإقليمية في ذلك الزمن كانت بهذا القدر فقط.

وأصبحت الجزر الأبعد من نصيب اليونان وفي عام 1947 أصبحت ملكاً لإيطاليا. في عام 47 سلمتها إيطاليا لليونان.

استندت الدراسة إلى الدروس المستفادة من أزمة جزيرة كارداك (إيميا)، التي دفعت تركيا واليونان إلى شفا الحرب في عام 1996. وأكدت أن أزمة كارداك أوضحت أن وحدات القوة الأصغر ستكون أساسية في العمليات في كارداك المستقبلية- مثل التوترات مع اليونان.

سيتم تعبئة كل من قيادة القوات الخاصة، التي تسيطر عليها مباشرة هيئة الأركان العامة، وكذلك وحدة القوات الخاصة الخاصة التابعة للبحرية التركية تحت الماء، بشكل منفصل أو مشترك وتكون في زوارق سريعة فضلا عن سلاح الجو من خلال مروحيات المرافقة للسيطرة على الجزر والجزر الصغيرة المستهدفة.

وستجرى العمليات تحت غطاء نيران القوة الجوية والفرقاطات البحرية ونيران المدفعية من البر الرئيسى. سيتم تنسيق العملية بأكملها من قبل قيادة العمليات الخاصة المشتركة التي سيتم إنشاؤها لهذا الغرض.

وتصاعد التوتر بين تركيا واليونان في السنوات الأخيرة مع مزيد من المواقف المتشددة من قبل حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان وحلفائه القوميين، والتي غالبًا ما تكون مدفوعة بأجندة محلية للحصول على المزيد من الأصوات أو صرف انتباه الجمهور عن الاقتصاد.

البحرية التركية

المسؤولون الأتراك على شتى المستويات ما انفكوا يطلقون تصريحات استفزازية ضد اليونان

وأثار الحديث العدائي لحكومة أردوغان وتعبئة الأصول العسكرية في بحر إيجة وشرق البحر المتوسط ​​مخاوف بشأن صراع عسكري محتمل قد ينفجر إما عن طريق الخطأ أو عن قصد.

الجارتان على خلاف بالفعل حول حدود المياه الإقليمية والمجال الجوي في بحر إيجه، حيث تصطف الجزر اليونانية على طول الساحل الغربي لتركيا.

 لا يزال ترسيم حدود الجرف القاري لبحر إيجه، وهو نزاع يتعلق بحقوق تركيا واليونانية في الاستغلال الاقتصادي للموارد في قاع بحر إيجه وتحته في منطقة تمتد بين مياههما الإقليمية وأعالي البحار، دون حل.

كما أن البلدين لديهما خلافات حول مجموعة من القضايا الأخرى ، من خطوط ترسيم حدود المناطق الاقتصادية الخالصة إلى المجال الجوي. وتحتفظ تركيا أيضا بقوات في جزيرة قبرص المقسمة التي تسيطر على الجزء الشمالي منها منذ عام 1974 بعد أن احتلت القوات التركية المنطقة ردا على انقلاب برعاية المجلس العسكري اليوناني.

كل هذه الظروف والأحداث تعيد إلى تركيا مقولة ما عرف بالوطن الأزرق وبأن من حق تركيا نقض أية معاهدة كانت من أجل أمنها القومي حتى ولو اقتضى ذلك غزو جزر يونانية بأكملها.

* بالإشارة إلى مقال موقع نورديك.