السودان، ولّى زمن البشير وأردوغان والإخوان

أبوظبي - بعد أنّ كان السودان خلال حكم عمر حسن البشير، الرئيس المخلوع الذي تولّى السلطة في 1989 إثر انقلاب دعمه الإسلاميون، يُشكل مرتكزاً رئيساً لتركيا وقطر لتعزيز وجود الإسلام السياسي في القارة الإفريقية، اعتبر وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش أنّ السودان طوى صفحة حكم عمر البشير والإخوان المسلمين.
وكتب قرقاش عبر "تويتر" اليوم الأحد: "يطوي السودان صفحة حكم البشير والإخوان ويدخل حقبة جديدة في تاريخه السياسي بالتحول إلى الحكم المدني، الطريق إلى دولة المؤسسات والاستقرار والازدهار لن يكون مفروشا بالورود ولكن ثقتنا في السودان الشقيق وشعبه وتكاتف المخلصين حوله كبير".
جاء كلام قرقاش عشية توصل المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير في السودان إلى اتفاق على الوثيقة الدستورية، التي تؤسس لانتقال سياسي في البلاد.
وفي وقت سابق أعرب قرقاش عن وقوف الإمارات إلى جانب السودان "في العسر واليسر"، متمنيا أن تشهد المرحلة القادمة تأسيس نظام دستوري راسخ يعزز دور المؤسسات ضمن تكاتف شعبي ووطني واسع.
وأعلنت قوى إعلان الحرية والتغيير في السودان أن الوثيقة الدستورية التي جرى الاتفاق عليها مع "المجلس العسكري الانتقالي"، تؤسس لعهد جديد في البلاد.
وقال القيادي في "الحرية والتغيير" عباس مدني خلال  مؤتمر صحافي السبت: "وثيقة الإعلان الدستوري حددت فترة شهر من التوقيع على الاتفاق لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في الأحداث والانتهاكات السابقة. نؤسس لمرحلة جديدة مليئة بالأمل والطموحات"​​​.
وكان السودان يشكل، إلى جانب كل من ليبيا وحماس في غزة، إحدى أهم ركائز استراتيجية حصار تركيا وقطر لمصر التي قضت على حكم الإخوان في 2013.
ويرى محللون أن محور قطر- تركيا الداعم لتيار الإسلام السياسي في المنطقة، يواجه بشدّة خطر فقدان النفوذ نهائياً في دول تشهد أزمات حاليا وتدخلات إقليمية، مثل السودان وليبيا، وذلك لصالح محور خصميهما السعودية والإمارات.
وكانت الإمارات والسعودية أعلنتا بعد عشرة أيام على الإطاحة بالبشير، تقديم دعم مالي قيمته ثلاثة مليارات دولار للسودان.
ويشكل دعم الحركات الإسلامية، لا سيما جماعة الإخوان المسلمين، أحد أبرز أسباب الخلاف بين قطر وتركيا من جهة، والسعودية ومصر والإمارات من جهة أخرى.
وزاد مراهنة كل من قطر وتركيا على الإخوان المسلمين وجماعات الإسلام السياسي من عزلة البلدين في المنطقة، نظرا لما بات يشكله هذا التحالف من خطر على أمن واستقرار الشرق الأوسط.
وكان الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان يعمل بتصميم كبير على تأسيس موطئ قدم لبلاده على البحر الأحمر وجعلها قوة إقليمية، في محاولة لاستعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية. كما لوحظ قُبيل الإطاحة بالبشير أنّ الخرطوم خفضت بشكل كبير مشاركتها في قوات التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن، وطوّرت في ذات الوقت علاقاتها مع قطر.
ويؤكد الكاتب في "أحوال تركية" أرغون باباهان، أنّ أردوغان فقد صديقاً آخر بعد الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، مُشيراً إلى أنّ البشير الذي ظل يحكم منذ 30 سنة أدار بلاده بالفساد والخروج على القانون، وحكم عليها بالمجاعة والفقر.
أما الكاتب والصحفي التركي فهيم طاش تكين، فيقول، في حوار له مع "أحوال تركية"، إنّ الجناح الموالي للسلطة في تركيا يستنتج أنّ "التدخل تمّ في السودان مباشرة"، وبالطبع يكون المستثمرون لصالح البشير هم الخاسر في هذه العملية.
وقال خبراء ومحللون سياسيون إن قرار المجلس العسكري الانتقالي في السودان برفض إقامة قاعدة تركية في جزيرة سواكن، وإنهاء العمل بالاتفاقية الموقعة بين الجانبين، هو ترجمة عملية لابتعاد السودان عن محور (قطر - تركيا - التنظيم الدولي للإخوان).