أغسطس 23 2019

السعودية تُعدّل مناهجها الدراسية وتكشف بشاعة الاحتلال العُثماني

الرياض – فيما وصف خبراء تربويون الأنباء المتداولة حول المناهج الجديدة في السعودية بالنقلة النوعية بعيداً عن أيّ تفسيرات وأبعاد سياسية، انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي على نحوٍ واسع بعض الصور لتعديلات حديثة في المناهج الدراسية تتعلق بنشأة الدولة العثمانية وتصفها بأنها "غازية" بعد أن كانت تُطلق عليها دولة "الخلافة العثمانية" في المناهج السابقة.
وكشفت تلك المناهج عن "تعذيب العثمانيين لأئمة الدولة السعودية الأولى وتهجير سكان المدينة ومنطقة الأحساء".
في الواقع، وفي إحدى مراحل التاريخ الطويلة كانت تركيا أشد اقتراباً من الوطن العربي، لكنّه اقتراب تخريبي مُدمّر، وذلك في أثناء سيطرة الدولة العثمانية على مقدرات العرب لمدة تزيد عن أربعمائة عام، لم يُقدّم خلالها العثمانيون أيّ مُساهمة في نهضة المناطق العربية آنذاك، وكان همّهم الوحيد طلب المال والولاء والطاعة.
وقد فرض العثمانيون على العرب عزلة كاملة لقرون طويلة عن الشرق، وعن الغرب الذي كان يبحث مع بدء الغزو العثماني للدول العربية، عن الخروج من عصور الظلام والجهل لمواكبة التطوّر الحضاري للعرب والمسلمين.
"بي بي سي" العربية وفي تقرير لها رصدت احتفاء نشطاء وكتاب ومُغرّدين سعوديين بمناهج بلادهم المُعدّلة، قائلين إنها "فضحت بشاعة المجازر التي قامت بها الدولة العثمانية بحق العرب".
وشارك الأمير سطام بن خالد آل سعود المُحتفين بالمناهج الجديدة فرحتهم، إذ غرّد قائلا: "المناهج الجديدة تضع الأمور في نصابها الصحيح بالحديث عن تاريخنا وكشف الوجه الحقيقي للدولة العثمانية المغولية التي كانت توصف بأنها خلافة مع أنها حاربت أجدادنا والدعوة، فهذا الأمر يفرح كل مواطن ونشكر وزارة التعليم والدكتور حمد آل الشيخ وزير التعليم على هذا العمل".
من جانب آخر، رأى مغردون في التغيرات الأخيرة "بداية مرحلة جديدة تنهي إرث الإخوان وتيار الصحوة اللذين سيطرا على قطاع التعليم في السعودية على مدى العقود الماضية".
ورأت "بي بي سي" في تقريرها الصادر حديثاً، أنّ هذا الحديث يأتي مُتسقاً مع تصريح لوزير التعليم السعودي السابق أحمد العيسى، إذ أكد أن الوزارة تسعى إلى "تنقيح المناهج من أيّ تأثير لجماعة الإخوان المسلمين وتيار الصحوة".
كما سبق أن اتهم ولي العهد السعودي بن سلمان جماعة الإخوان "بنشر الأفكار المتطرفة في المملكة إبّان لجوء العديد من نشطائها إليها في ستينات القرن الماضي"، هرباً من ملاحقات النظام المصري آنذاك.
وتحت هاشتاغ #المناهج_الجديدة، كتبت غادة العيدي الناشطة والمختصة في القانون: "قالها ولي العهد #محمد_بن_سلمان سابقاً واليوم ينفذ ما قاله "لا توجد دولة تقبل أن يكون نظامها التعليمي مخترقاً من جماعة راديكالية مثل الإخوان المسلمين". سعيدة بهذا الخبر، ومن حق الأجيال القادمة أن تتعلم تعليما (صادقا) نظيفا".
بالمقابل، وفيما اعتبر البعض ذلك تصفية حسابات سياسية بين الرياض وأنقرة نتيجة خلافات حادّة بين الجانبين، نفى الإعلامي والكاتب سلمان الدوسري، رئيس تحرير صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية السابق، أن يكون قرار تعديل المناهج الدراسية مُتعلقاً بالسياسة.
وقال آخرون، إنّ وزارة التعليم السعودية اعتادت تنقيح المناهج الدراسية كل عام لتدارك الأخطاء المكتشفة في النسخ السابقة.
واستدل آخرون بمراجع تاريخية وصفوها بالمحايدة للتأكيد على صحة ما جاءت بها التعديلات الأخيرة على المناهج التعليمية السعودية، لكنهم عددوا في ذات الوقت مناقب الدولة العثمانية قائلين إنها مرت بمراحل مختلفة كباقي الدول والحضارات.
في حين دوّن المغرد "فهد": "لم كل هذا الجدل؟ فالعثمانييون ليسوا سوى غزاة احتلوا بلاد العرب أربعة قرون، مثلهم مثل المستعمر الفرنسي والبريطاني".
يُذكر أنّ العلاقات التركية- السعودية مرّت منذ العام الماضي بمرحلة توتر شديدة نتيجة استثمار أنقرة السياسي السلبي في عملية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول.
وتزداد المخاوف التركية اليوم، رسمياً وشعبياً، على نحوٍ كبير من تسارع وتيرة العقوبات السعودية التي يتم فرضها تدريجياً على أنقرة سواء بشكل علني أو سرّي، والتي شملت حتى اليوم مجالات الاستثمار العقاري والسياحة والنقل، فضلاً عن مقاطعة المسلسلات التركية التي تمثل ترويجاً لسياسة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم.
وتتعالى أصوات المصنعين والمصدرين والمطورين العقاريين وأقطاب السياحة في تركيا، نتيجة تضررهم من المقاطعة والعقوبات السعودية المؤلمة نتيجة سياسات حزب العدالة والتنمية تجاه الرياض.