السياسة التركية، تزييف التاريخ وتحريف التصريحات

أنقرة – تحاول حكومة العدالة والتنمية خلط الأوراق والتغطية على نواياها التوسعية في شمال افريقيا وبالأخص اطماعها في ليبيا وخاصة بعد الاتفاقية التي وقعتها مع حكومة الوفاق برئاسة فائق السراج.

وفي اطار حملاتها الإعلامية والدعائية تحاول انقرة ربط تدخلها في الشؤون الداخلية الليبية بالماضي العثماني.

وفي هذا الصدد، تقوم أجهزة الدعاية التركية بحملة لتزييف التاريخ والترويح للتاريخ العثماني للدولة الليبية.

وفي هذا الاتجاه تقوم وكالة انباء الاناضول بنشر مقالات مطولة تتحدث فيها عن دور الدولة العثمانية وتأثيرها في التاريخ الليبي وتظهر ذلك بشكل إيجابي ومشرق.

ونشرت الأناضول حوارا مع  المفكر والمؤرخ الليبي، علي الصلابي، قال فيه إن العثمانيين دخلوا ليبيا بطلب من أهلها، لتحرير بلدهم من الإسبان ثم فرسان مالطا، مؤكدًا أن الإصلاحات العثمانية ساهمت في نهضة ليبيا لاحقًا.
وأضاف الصلابي، "في عام 1510، هاجم الأسطول الإسباني مدينة طرابلس واحتلها، رغم المقاومة الشديدة التي أبداها الأهالي".
وأردف: "استنجد الأهالي المقاومون بالسلطنة العثمانية لإنقاذ بلادهم وتحريرها، ومن تلك اللحظة دخلت ليبيا طورًا جديدًا في تاريخها، حين بدأت العلاقة المباشرة بين الأتراك والليبيين".
وزعم أن "العثمانيين ساهموا في تقويض النفوذ الصليبي في مرحلة مبكرة في شمال أفريقيا، فخاضوا عدة معارك ألقوا الرعب من خلالها في قلوب الإسبان، ودمروا أسطولهم في أكثر من موقعة، كان أكثرها بقيادة خير الدين باربروسا".

وعن العلاقة لاحقًا بين العثمانيين والليبين، قال الصلابي: "بعد تحرير طرابلس أصبحت رسميًا ولاية تابعة للدولة العثمانية، تحت اسم طرابلس الغرب، لتمييزها عن طرابلس الشام".
وأردف: "في 1864، وبعد الإصلاحات الإدارية استبدلت الإيالة بولاية طرابلس الغرب، وبهذا بدأ عصر الولاة العثمانيين في ليبيا، وبلغ عددهم حتى بداية عهد القرمانليين أربعة وأربعون واليًا".

ولغرض تحسين صورة الغزو والاحتلال يزعم الصلابي ان  "من محاسن دخول العثمانيين ليبيا هو دورهم في تشكيل نواة الدولة الحديثة المركزية في ليبيا، فقد كانت ليبيا تُحكم بشكل صوري من قبل الأسر الحاكمة المجاورة، كالفاطميين والموحدين والحفصيين والمماليك، بينما يكون الحكم الفعلي للقبائل والعشائر المحلية المنتشرة في طول البلاد وعرضها"

ويتناسى الباحث ويعتم على أكبر مجزرة ارتكبها الغزاة العثمانيون والتي تجمع عليها كتب التاريخ والعديد من المصادر التاريخية وهي مجزرة الجوازي التي ارتكبت ضد قبيلة الجوازي في مدينة بنغازي في ولاية برقة في العام 1816.

لقد قتل في تلك المجزرة  أكثر من عشرة آلاف فرد من قبيلة واحدة.

تلفيق عثمانية ليبيا مخطط تركي للسيطرة
تلفيق عثمانية ليبيا مخطط تركي للسيطرة

كان موقع المذبحة القلعة التركية في المدينة انتقاما من الثورة التي اندلعت ضد حكم أسرة القره مانللي ورفضهم دفع الضرائب المفروضة، حيث يذكر أن الباشا بعد ادعائه مهادنة قبيلة الجوازي ودعوة 45 من أعيانها وشيوخها إلى القلعة بغرض الإنعام عليهم، وبمجرد جلوسهم حتى هجم الحرس الخاص بالباشا عليهم وذبحوهم، فيما هوجم أفراد القبيلة والذين كانوا يرابطون خارج أسوار القلعة وتم ذبح أعداد كبيرة منهم.

من جهة أخرى سعت حكومة العدالة والتنمية الى جر الجزائر الى الاستقطاب والاصطفاف الى جانبها في تدخلها في ليبيا واستخدام ماضي الاستعمار الفرنسي للجزائر ورقة في الخلافات التركية الفرنسية المتعلقة بليبيا أيضا.

وفي هذا الصدد، أعربت الجزائر عن تفاجئها بتصريح للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، "نسب فيه إلى رئيس البلاد عبد المجيد تبون، حديثا أخرج عن سياقه حول قضية تتعلق بتاريخ الجزائر".

وقالت الخارجية الجزائرية في بيان لها اليوم السبت "فوجئت الجزائر بتصريح أدلى به رئيس جمهورية تركيا، السيد رجب طيب أردوغان، نسب فيه إلى السيد رئيس الجمهورية حديثا أخرج عن سياقه حول قضية تتعلق بتاريخ الجزائر".

وأوضح ذات المصدر "وبداعي التوضيح، تشدد الجزائر على أن المسائل المعقدة المتعلقة بالذاكرة الوطنية التي لها قدسية خاصة عند الشعب الجزائري، هي مسائل جد حساسة، لا تساهم مثل هذه التصريحات في الجهود التي تبذلها الجزائر وفرنسا لحلها".

وكان أردوغان، كشف لوسائل إعلام تركية أن نظيره الجزائري أكد له أن فرنسا قتلت أكثر من 5 ملايين جزائري خلال احتلالها لبلاده، وأنه طلب من تبون وثائق تتعلق بجرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر.

وأضاف أردوغان وهو على متن الطائرة الرئاسية "الرئيس تبون ينظر إلى فرنسا بطريقة مختلفة تماما عمن كان قبله".

هذا السلوك في تحريف التاريخ وتحريف التصريحات تجد فيه حكومة العدالة والتنمية على انه اقصر الطرق للتغطية على الأهداف الحقيقية التي تسعى اليها في الشمال الافريقي.