الصين تواجه النفوذين التركي والروسي في آسيا الوسطى

بكين - يتحدث كثير من المراقبين عن صراع صيني تركي مبطن للتمدد في وسط آسيا وضمن جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق في خضم مراقبة روسية لكل تلك التحركات القريبة من مناطقها الحيوية.
ولا شك أن الصين كلاعب دولي قوي يهتم كثيرا بما عرف " بطريق الحرير" كغيرها من القوى الدولية والإقليمية.
كما أن تركيا صعدت خلال السنوات الأخيرة من جهودها لاستمالة جمهوريات الاتحاد السوفياتي في إطار مساعيها نحو الهيمنة والنفوذ سواء عبر تفعيل التعاون العسكري أو الاقتصادي.
لكن صحيفة 'نيزافيسيمايا غازيتا' الروسية أفادت ان الأزمة الاقتصادية وانهيار الليرة مؤخرا سيعقد جهود تركيا للهيمنة في وسط آسيا وسيمنح أسبقية للنفوذين الصيني والروسي.
والرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي سعى طويلا لتنفيذ مشروعه في توحيد الشعوب التركية تحت العلم التركي يبدو انه غير قادر الان على اكمال مخططاته مدفوعا بأزمات مالية عديدة وتداعيات إقالة محافظ البنك المركزي على استقرار البورصة.
وهذا الأمر يفسر قراره بتأجيل اجتماعه الشخصي مع مجموعة من القادة في المجلس التركي وهو ما يفسر ذلك جهود الصين الى استغلال التراجع التركي الظرفي للعب دور فاعل في منطقة ناتجها المحلي الخام لا يقل عن 2 ترليون دولار وتمثل سوقا هامة للبضائع الصين وللاستثمارات الصينية.
ولا شك ان قضية أقلية " الايغور" تلقي بظلالها على العلاقات الصينية التركية لكن في المحصلة هذه القضية الإنسانية تستغلها تركيا في إطار تمددها وكسب التعاطف لدى الشعوب الناطقة بالتركية وخاصة توجيه النقد اللاذع للسياسات الصينية.
كما ان استعداد تركيا لاستقبال جولات الحوار الأفغانية الشهر المقبل والتفاهمات مع الجانب الروسي بخصوص النفوذ في جنوب القوقاز عقب إحداث إقليم ناغورني قره باغ كلها أوراق يسعى اردوغان لاستخدامها في معارك النفوذ والهيمنة.
لكن بكين لديها اوراقها كذلك لتمديد نفوذها في تلك المنطقة التي تريد كل من انقرة وموسكو تقاسمها وهو ما يفسر جهودها في تعزيز التعاون الاقتصادي والاستراتيجي مع ايران القوة الاقليمية التي تراقب بدورها مختلف التطورات.
حيث من المنتظر ان توقع إيران والصين السبت اتفاقية تعاون تجاري واستراتيجي مدتها 25 عاما، على ما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده.
وأفاد خطيب زاده في تصريح للتلفزيون الرسمي أنّه سيتم توقيع "الوثيقة الشاملة للتعاون" السبت خلال زيارة لوزير الخارجية الصيني وانغ يي الذي وصل مساء الجمعة إلى طهران، مشيرا إلى أن الاتفاقية تتضمن "خارطة طريق متكاملة وذات أبعاد اقتصادية وسياسية".
وأوضح أن الاتفاقية تركز على "الأبعاد الاقتصادية التي تعد المحور الأساس لها ومشاركة إيران في مشروع +الحزام والطريق+"، الخطة الصينية الضخمة لإقامة مشاريع بنى تحتية تعزز علاقات بكين التجارية مع آسيا وأوروبا وإفريقيا.
وأشار إلى أن مشروع الاتفاقية يعود إلى زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى طهران في كانون الثاني/يناير 2016، حين قرر مع الرئيس الإيراني حسن روحاني تعزيز العلاقات بين البلدين.
وتعهد البلدان في ذلك الحين في بيان مشترك بـ"إجراء مفاوضات لإيجاد اتفاق تعاون موسع لمدة 25 سنة" ينص على "تعاون واستثمارات متبادلة في مختلف المجالات، ولا سيما النقل والموانئ والطاقة والصناعة والخدمات".
وبالتالي فان تركيا لن يسمح لها بان تكون اللاعب الوحيد والمهيمن في وسط اسيا.