التدخل التركي في العراق وسوريا محل تجاذب مع إيران

أنقرة - مثل كل من التدخل التركي إضافة إلى التدخل الإيراني في عدد من الساحات في المنطقة سببا لتصاعد الاضطرابات والحروب التي تدفع ثمنها الشعوب.
وعوض أن يلعب البلدان دورا تنمويا يصب في صالح شعوب المنطقة وذلك بالتعاون مع قوى إقليمية أخرى خيرت كل من أنقرة وطهران التدخل العسكري لهدف وحيد وهو تعزيز النفوذ والسيطرة على ثروات الشعوب والهيمنة.
وتعرف العلاقات التركية الإيرانية شدا وجذبا حيث يتقارب الجانبان في عدد من الملفات ويختلفان في ملفات أخرى وذلك وفق قاعدة المصالح.
ومثلت الساحتان السورية والعراقية محط تجاذب بين البلدين فكل منهما يريد تعزيز نفوذه على حساب الآخر.
ومن هنا تحدثت مصادر إعلامية عن تصريحات لوزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف قال فيها "نرفض الوجود العسكري التركي في العراق وسوريا، ونرى بخطأ سياستها في هذا الاتجاه".
ومباشرة بعد هذا التصريح المتداول نفى مصدر من وزارة الخارجية الإيرانية لوكالة الأنباء الرسمية التركية الأناضول صحتها.
وبغض النظر عن صحة التصريح من عدمه فان هنالك نوعا من تضارب المصالح بين البلدين في العراق وكذلك سوريا.
فالعمليات العسكرية التركية المتتالية في شمال العراق لملاحقة مسلحي حزب العمال الكردستاني وان كانت تصب في مصلحة إيران لكنها تخفي قلقا إيرانيا من تصاعد النفوذ التركي في كردستان العراق.
ورغم ان تركيا وإيران أعلنتا في سبتمبر الماضي للمرة الأولى أنهما تنسقان عملاً عسكرياً ضد حزب العمال الكردستاني وفرعه الإيراني حزب الحياة الحرة الكردستاني لكن تصريح المسؤولين الاتراك مؤخرا وتهديدهم باجتياح منطقة سنجار اثارت انتقادات من قبل الميليشيات الموالية لإيران ومن الحشد الشعبي.
والأحد عبرت فصائل شيعية ونواب عراقيون يمثلونها في البرلمان عن قلقهم من الوجود العسكري التركي في العراق ومن خطط تركية لإقامة قواعد عسكرية في سنجار.
وتتخوف ايران وبعض الاطراف السياسية المرتبطة بها من سيطرة تركيا على الثورات النفطية في منطقة كركوك ليس من بوابة مواجهة المتمردين الأكراد فقط وانما من خلال مزاعم حماية حقوق تركمان العراق.
وايران تريد ان تكون اللاعب الوحيد في العراق وترفض تقاعد الدول التركي في شمال البلاد وإمكانية دعم بعض الأطراف السنية المناوئة للهيمنة الايرانية.
وفي الساحة السورية ورغم استئناف مفاوضات استانة برعاية إيرانية تركية روسية لكن الخلافات بين طهران وانقرة عميقة في هذا لابلد الذي تحول لساحة صراعات اقليمية بامتياز.
وتحاول ايران بدعم من ميليشياتها المتحالفة مع النظام السوري اقتطاع اكبر جزء ممكن من الأراضي الواقعة تحت سيطرة الفصائل المرتبطة بتركيا في شمال البلاد.
ومكن الدعم العسكري الايراني والروسي الحكومة السورية من إلحاق الهزيمة بالمسلحين المدعومين تركيا في الفترة الماضية بل وتعرضت القوات التركية نفسها لهجمات أودت بحياة العشرات من الجنود وجرح اخرين.
ورغم هذه التباينات لكن هنالك مصالح تجمع القوتين خاصة وأنهما يتعرضان لضغوط أميركية ودولية في الفترة الحالية جعلتهما قوتين معزولتين إقليميا.
وتدعم تركيا نسبيا المواقف الإيرانية فيما يتعلق بالملف النووي وساهمت انقرة في تخفيف الأعباء الاقتصادية للعقوبات الأميركية فيما عبرت ايران عن رفضها للعقوبات التي تعرضت لها انقرة بسبب إصرار أنقرة على شراء منظومة الصواريخ الروسية.