التدخل التركي في ليبيا يُنعش الإرهاب في جنوبها

طرابلس - أعلن تنظيم الدولة الإسلامية اليوم الاثنين مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري بسيارة مفخخة كان استهدف حاجزا أمنيا في مدينة سبها الأحد وتسبب في مقتل رجلي أمن وإصابة 5 آخرين بجروح، فيما يعد هذا الهجوم الأول منذ أكثر من عام في أكبر مدن الجنوب الليبي الواقعة على بعد نحو 750 كلم جنوب غرب العاصمة طرابلس وتخضع لسيطرة القوات الليبية بقيادة المشير خليفة حفتر منذ أكثر من عامين.

شهدت سبها والمدن المجاورة لها هجمات نفذتها جماعات إسلامية متطرفة طيلة السنوات الماضية، لكن المحلل السياسي الليبي أيوب الأوجلي اتهم تركيا بأنها كانت سببا في جلب عشرات الآلاف من المرتزقة المتطرفين.

وأوضح في تصريح لموقع 'العين' الإماراتي الإخباري أن أنقرة وفرت بيئة خصبة لتفريخ الإرهاب في ليبيا سواء من خلال آلاف المرتزقة الذين جندتهم من فصائل سورية موالية لها ودفعت بهم إلى الساحة الليبية للقتال في صفوف ميليشيات حكومة الوفاق السابقة برئاسة فايز السراج أو من خلال متطرفين تونسيين يستغلون الوضع الأمني الهش للتحرك بحرية كاملة.

وأشار إلى أن الجنوب الليبي كان ملاذا لتنظيم داعش الإرهابي بالنظر لتضاريسه وامتداده الجغرافي ما ساعده في التشكل بينما كان محاصرا في العراق ومشتتا في عدد من الدول الأخرى.

وجاء في بيان نشرته وكالة أعماق الدعائية التابعة للتنظيم المتطرف أن "أحد فرسان الشهادة  فجر سيارته المفخخة" بين عناصر حاجز تفتيش "في منطقة مازق شمال مدينة سبها"، متحدثا عن سقوط أربعة قتلى "على الأقل"، فيما لم تتحدث المصادر الرسمية سوى عن مقتل ضابطي شرطة وعن إصابة خمسة أشخاص بجروح.

وأدان رئيس الحكومة الليبية عبدالحميد الدبيبة الهجوم "الإرهابي الجبان" وقدم تعازيه لأسر "الشهيدين".

وتعرضت هذه المنطقة لضربات جوية أميركية استهدفت قادة وفلول عناصر الجماعات المتطرفة الناشطة في المناطق الصحراوية القريبة منها.

ويأتي الهجوم في وقت تحاول فيه ليبيا الخروج من حالة الفوضى التي عاشتها منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011 والتخلص من تركة ثقيلة خلفتها الحكومة السابقة التي ولدت من رحم اتفاق سياسي هش في العام 2015 ودخلت طرابلس في مارس 2016 لكنها بدل مكافحة انفلات السلاح والميليشيات كانت رهينة لتلك الميليشيات ومعظمها فصائل متطرفة وأذرع لجماعات متشددة مثل جماعة الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة التي كان يقودها عضو تنظيم القاعدة السابق عبدالحكيم بلحاج والتي تحولت خلال الثورة إلى كتائب ثوار طرابلس.

وتتطابق تقديرات المحلل السياسي الليبي أيوب الأوجلي حول الدور التركي في الهجرة العكسية للإرهاب من سوريا والعراق إلى ليبيا مع تقارير عربية وغربية سابقة كانت قد حذّرت من أن التدخل التركي سينعش الإرهاب في الساحة الليبية.

وكانت تركيا قد أغرقت سرا ليبيا بالسلاح لصالح ميليشيات متطرفة قبل أن يتحول دعمها وتسليحها لتلك الميليشيات بطائرات مسيرة وأسلحة ثقيلة إلى علني تحت غطاء اتفاقية أمنية وعسكرية أبرمتها مع حكومة الوفاق الليبية السابقة لشرعنة تدخلها.

وفي ذروة قوة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا كانت طرابلس في عهد حكومة خليفة الغويل (رئيس الوزراء الليبي من مارس 2015 إلى أبريل 2016) خزانا مهما للجهاديين خاصة من تونس وكانت مركزا لتجميع الإرهابيين في معسكرات تدريب قبل أن يتم نقلهم جوا من العاصمة الليبية إلى مطار اسطنبول.

وفي عهد حكومة السراج التي غادرت لتوها مربع السلطة بعد الحوار الليبي الذي أفضى لولادة سلطة تنفيذية جديدة برعاية أممية تشمل حكومة وحدة وطنية برئاسة الدبيبة ومجلسا رئاسيا برئاسة الدبلوماسي السابق محمد المنفي، تواصل المدّ الإرهابي من طرابلس عبورا باسطنبول تحت رعاية تركية وصولا إلى سوريا قبل أن تتحول تلك الحركة إلى هجرة عكسية للإرهاب وبرعاية تركية أيضا بعد أن تدخلت أنقرة عسكريا في ليبيا.  

وقد أتاح تفكك الأجهزة الأمنية الليبية فرصة للجماعات المتطرفة لكي تنشط في المنطقة وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية منذ 2014. وبعد أن ضاعف التنظيم هجماته، فقد نفوذه تدريجيا بخسارة معاقله حول مدينتي سرت (شمال الوسط) نهاية عام 2016 ودرنة (شرقا) في عام 2018.

لكن رغم ضعفه وانكفائه إلى المناطق الصحراوية أو تغلغله بين السكان على ساحل البحر الأبيض المتوسط، ما زال التنظيم يشكل تهديدا.

وكانت القيادة العامة للجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر قد اتهمت في السابق تركيا بدعم وتمويل الإرهاب في الساحة الليبية من خلال تعزيز نفوذ بيادق محلية تتصدرهم جماعة الإخوان المسلمين.

وكانت قد وصفت حكومة الوفاق (السابقة) بقيادة فايز السراج بأنها واجهة سياسة لحكم الإخوان المدعومة من تركيا.