التدخل التركي يجعل التوتر قائما في ناغورني قره باغ

باكو - لا زالت انعكاسات التدخل التركي في اقليم ناغورني قره باغ تلقي بظلالها على تلك المنطقة الحساسة من منطقة جنوب القوقاز ما يشير إلى ان التفاهمات الموقعة تحت التهديد العسكري لن تنجح في إنهاء الأزمة.
وفي هذا الصدد أعلنت أذربيجان الثلاثاء، أنّ الجيش الأرمني انتهك وقف إطلاق النار القائم بين البلدين، قرب المنطقة الحدودية.
وبحسب بيان خدمة الحدود الأذربيجانية، وقع انتهاك وقف إطلاق النار عند الساعة 05:00 بالتوقيت المحلي، عندما فتح جنود أرمن النار على الجنود الأذربيجانيين قرب قرية "أسكي بره" التابعة لمحافظة غازاه.
وأشار البيان إلى أنّ الجنود الأرمن فتحوا النار 20 مرة بواسطة بندقية آلية.
وتوقف القتال في ناغورني قره باغ الذي أودى بحياة الآلاف من المعسكرين، بعد توقيع اتفاق لوقف الأعمال العدائية برعاية موسكو في العاشر من نوفمبر الماضي والذي كرّس هزيمة عسكرية للأرمن وحقق مكاسب كبيرة لأذربيجان ودفع بالالاف من العائلات الارمنية الى ترك منازلها على الحدود.
واستعادت أذربيجان بموجب هذا الاتفاق مناطق شاسعة كانت تحت السيطرة الأرمن منذ مطلع التسعينات يعدما قدمت انقرة لباكو دعما عسكريا بل تدخلت الطائرات المسيرة لتركيا لاستهداف اليات الجيش الارمني اثناء الحرب.
واتهمت تركيا كذلك على نطاق واسع بإرسال مرتزقة من سوريا لدعم جيش اذربيجان، فيما نفت أنقرة هذه الاتهامات، بينما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن السلطات التركية أرسلت مئات المرتزقة السوريين إلى أذربيجان.
ورغم انتهاء القتال بعد أسابيع من الحرب لا تزال تركيا تتورط في تحريض الجيش الاذري على توسيع التوتر في المنطقة.
والشهر الماضي قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان على هامش عرض عسكري كبير في العاصمة الأذربيجانية إن "تخليص أذربيجان أراضيها من الاحتلال لا يعني أن الكفاح انتهى. فالنضال في المجالين السياسي والعسكري سيستمر الآن على العديد من الجبهات الأخرى". 
وأشارت تلك التصريحات حينها ان تركيا غير مرتاحة للاتفاق بين اذربيجان وارمينيا على وقف القتال وان العودة للاشتباكات امر لا يزال مطروحا في الإقليم المتنازع عليه لاجل هدف وحيد وهو خدمة المصالح التركية في تلك المناطق.
وتعرضت تركيا لانتقادات واسعة من الجانب الأوروبي خاصة فرنسا بسبب دورها في تاجيج الصراع في ناغورني قره باغ لكن تركيا مصرة على التوسع جنوب القوقاز الذي يمثل مدخلا لوسط آسيا في إطار النظرة الاستعمارية للحكام الأتراك الحاليين وفي محاولة لكسب تعاطف المواطنين الاتراك.
وتعمد انقرة على اقتسام النفوذ مع الجانب الروسي في جنوب القوقاز في وقت تسعى فيه ايران بدورها الى لعب دور في المنطقة.