أحوال تركية
يونيو 06 2019

التحالف التركي – الروسي في مواجهة جدار الصدّ الأميركي – الأطلسي

أحوال ( خاص) – لا شك أن العلاقة بين تركيا وبين الولايات المتحدة وحلف الناتو بدأت تدخل منطقة ضيقة وحرجة لا مجال فيها للغة الدبلوماسية وأقل التوقعات وأكثرها تفاؤلا لا يرى من نتائج إيجابية تذكر او حلا قريبا يلوح في الأفق.

حكومة العدالة والتنمية اتخذت لنفسها مسارا خاصا ومختلفا عما هو سائد في تاريخ العلاقات التركية الأميركية والتركية الأطلسية والتي تمثلت في مسار محافظ يركز على تنمية التحالفات القديمة مع كلا الطرفين.

اما في الوقت الحاضر فإن تركيا في عهد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان تسعى لتأسيس موف إقليمي يلبي طموحاتها ومصالحها حتى لو تقاطعت مع مصالح الحليفين الأميركي والاطلسي ويبرز ذلك جليا في الموقف التركي من الازمة السورية الذي وصل الى التدخل المباشر واجتياح المدن في الشمال السوري كما حصل عند اجتياح عفرين السورية وفرض صيغة الامر الواقع.

من جهة أخرى يتقاطع السلوك التركي مع الحلفاء في نظرتهم للقضية الكردية حيث يشن الجيش التركي والاذرع الأمنية حربا لا هوادة فيها ضد الاكراد وبمن فيهم الموالون للولايات المتحدة والمدعومون منها.

ولقد فاقم من هذا الوضع الارتماء التركي في حضن روسيا التي لها سجالات وعلاقات معقدة مع الولايات المتحدة والناتو قائمة على المنافسة العسكرية والجيوسياسية التي دفعت الإدارة الأميركية الى فرض عقوبات وتأزم في العلاقات التركية – الأميركية.

واقعيا لا يمكن للرئيس التركي ان يضع يدا مع الحليف الأميركي- الأطلسي ويدا مع الحليف الروسي ولكل منهما مسار متقاطع مع الاخر ولهذا صار مسك العصا من الوسط والتشبث بشكل ما من العلاقة بين العدوين او الخصمين هو المستحيل بعينه، ومع ادراك اردوغان كل ذلك الا انه ماض في هذا المسار كما يبدو الى النهاية فإلى اين يمضي التحالف التركي – الروسي في مواجهة جدار الرفض الأميركي – الأطلسي؟

صفقة الصواريخ الروسية نقطة افتراق فاصلة لتركيا مع الحليف الاميركي
صفقة الصواريخ الروسية نقطة افتراق فاصلة لتركيا مع الحليف الاميركي

في البدء يرصد كثير من المحللين والمراقبين تحولا في السياسة التركية بدأت ملامحه بعد الانقلاب المزعوم في صيف العام 2016 حيث بدأت بوادر الفتور في العلاقات التركي الأميركية وبدأ انصرف انقرة عن الغرب.

وهذا ما يؤكده قدير يلدريم، الباحث في معهد كارنيجي للشرق الأوسط قائلا " في اعقاب المحاولة الانقلابية  يبدو أن السياسة الخارجية التركية وجهت انظارها نحو الشرق ، يعكس هذا التحول خلافا للاعتقادات السابقة  خيارا متعمدا اتخذته تركيا ويعود الى رغبة تركيا  في تعزيز مكانة الحكومة داخليا واعتماد سياسة خارجية اكثر استقلالية. وتحض التحاليا الراهنة للسياسة التركية الغرب على اظهر تضامن أكبر مع المسؤولين الأتراك والمواطنين الذين عارضوا التدخلات غير الديمقراطية".

وبحسب الباحث تشير هذه التحليلات إلى أن تركيا تريد من تصفهم بأنهم  "أصدقاء منطقيين" في هذا الظرف – الذي شهد اعتقال عشرات آلاف الأشخاص وحجزهم وصرفهم من عملهم ومحاكمتهم وتعذيبهم بتهمة التخطيط للانقلاب أو الإرهاب.

 يفترض المحللون أن الحكومة التركية تتّبع نمط البقاء عبر الاكتفاء بالاستجابة للتطورات المحلية والدولية. في حال خرجت تركيا من المدار الغربي، سوف تسعى حكومة العدالة والتنمية الى القاء  اللوم مباشرةً على الغرب لإخفاقه في التجاوب مع المطالب التركية، كما جاء على لسان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو. بحسب هذا الرأي، تحتاج تركيا إلى معاملة استثنائية في هذه المرحلة.

عقوبات مرتقبة بانتظار تركيا بسبب سياساتها وتحالفاتها الجديدة ما بعد المحاولة الانقلابية
عقوبات مرتقبة بانتظار تركيا بسبب سياساتها وتحالفاتها الجديدة ما بعد المحاولة الانقلابية

وبحسب الباحث أيضا فإن واقع الحال هو أن المسار الجديد في السياسة الخارجية الذي تطمح إليه الحكومة التركية استغلّ محاولة الانقلاب لمصلحته. فعبر الإشارة بأصابع الاتهام إلى الغرب ووصفه بأنه ساعد على تنفيذ الانقلاب، جرى اختلاق تبرير لفتح صفحة جديدة في السياسة الخارجية من أجل ضمان الاستقرار في الداخل. وكذلك عبر تصوير الانقلاب الفاشل بأنه مدعوم من الغرب ويشكّل بالتالي تهديداً للأمن القومي، جرى فرض مجموعة كاملة من السياسات التقييدية فضلاً عن اللجوء إلى التعذيب وقمع المعارضين – وحظي ذلك كله بدعم شعبي واسع. بناءً عليه، لا يمكن فهم أبعاد التطور السريع في السياسة التركية من دون الإقرار بالرابط بين السياسات المحلية والخارجية.

وبناءا على جميع هذه المتغيرات كان لابد للحكومة التركية من توجد سندا لها في مواجهة حائط الصد الأميركي – الأطلسي ولم تجد افضل من الحليف الروسي لتكون ذروة التحالف بينهما هي صفقة الصواريخ الروسية أس400 التي تحولت الى رمز للعلاقات المتأزمة بين تركيا والغرب.

واذا كانت الولايات المتحدة وحلف الناتو واضحين تماما في رفضهما للصفقة فإن العناد التركي في المضي فيها سوف يترتب عليه ردود أفعال صعبة من جانب الولايات المتحدة.

يقول سونر جاغابتاي من معهد واشنطن " سوف يتسبب إقدام أنقرة على شراء منظومة أس 400 بتدمير العلاقات الثنائية الأمريكية - التركية. فمن شبه المؤكد أن تفرض واشنطن عقوبات على أنقرة في حال مضت تركيا قدماً في تنفيذ قرارها.

سوف يتعرض البيت الأبيض لضغوط شديدة لفرض عقوبات صارمة على أنقرة. علاوةً على ذلك، قد يفرض الكونغرس عقوباته الخاصة على تركيا".

المغامرة التركية ماضية في خوض هذه الازمة الى نهاياتها لها تبعاتها الخطيرة اقلها على الاقتصاد التركي الذي دخل نفقا من الازمات لم يخرج منه حتى الان فضلا عن دخول تركيا منطقة اللاحليف واللاعدو وهو ما ترفضه واشنطن بشكل قاطع ولكل تبعاته الخطيرة التي سوف تغير كثيرا من الموازين دوليا وإقليميا وليس من المتوقع ان  تخرج منه حكومة العدالة والتنمية والرئيس اردوغان من ذلك الصراع بسلام