أحمد كولوسوي
سبتمبر 10 2019

التحرش الجنسي والعنف ضد المرأة واقع يومي في تركيا

أصبح التحرش الجنسي والعنف ضد المرأة من الوقائع اليومية في نشرات الأخبار في تركيا، وإن كانت بعض الحالات ما زالت تصيب المجتمع بالصدمة وتدفعه إلى التحرك.

ولقد أثارت اللقطات المصورة للحظات التي أعقبت طعن أمينة بولوت على يد طليقها حتى الموت أمام ابنتهما موجة من الغضب في شهر أغسطس، وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعدها أنه يؤيد تطبيق عقوبة الإعدام في قضايا قتل النساء.

ولكن بعيدا عن التصريحات الطنانة التي يدلي بها السياسيون، تسعى نساء تركيات بلا كلل إلى تقديم مرتكبي جرائم التحرش الجنسي والعنف ضد المرأة إلى العدالة، ليبددن الصورة التي ارتسمت في الأذهان عن النساء باعتبارهن ضحايا لا حول لهن ولا قوة.

فقد اتخذت منصة "سنوقف قتل النساء"، وهي منظمة أسستها نساء من أجل المرأة في العام 2010، دورا فعالا في هذا النضال لتضمن إطلاع جمهور العامة على حالات العنف التي تشمل تعذيب الرجال للنساء بالسجائر في أنطاليا وقضية نورجان ديميروز التي قتلها عشيقها السابق برزع إصبع من الديناميت في منزلها.

ومع استمرار ورود تقارير عن العنف ضد المرأة بوتيرة تدق ناقوس الخطر، اضطرت النساء إلى إعطاء الأولوية لحقوقهن الأساسية في الحياة والطلاق والتوظيف وحرية الحركة.

وترى الكاتبة المدافعة عن المرأة برين سونمز أن جميع أنواع العنف والاعتداء الجنسي نابعة من التوزيع غير المتساوي للسلطة والقوة، وهذه مشكلة شائعة في أنحاء العالم، لكن تركيا توانت في التعامل معها بسبب ثقافة الإفلات من العقاب في قضايا العنف ضد المرأة.

وأبلغت سونمز موقع "أحوال تركية" قائلة: "في بعض الدول، تكافح النساء لمواجهة هذه الجرائم، ويجري تطبيق القانون على الجناة دون أي تنازلات. لكن في بلدان أخرى، يكون من الصعب حتى اعتباره (العنف ضد المرأة) جريمة، سواء على الصعيد القانوني أو في منظور الرأي العام – فالجناة لا يُعاقبون، ومن ثم لا يتم التصدي للجريمة".

وأضافت: "في بلدان أخرى مثل بلدنا، يوجد الإطار القانوني اللازم لمكافحة العنف ضد المرأة، غير أن غياب التطبيق قد جعل النضال منقوصا".

وتركيا هي أولى الدول الموقعة على اتفاقية إسطنبول، وهي عبارة عن مجموعة من الإجراءات الرامية إلى مكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي تبناها مجلس أوروبا في أكبر مدينة تركية في العام 2011.

وعلى الرغم من ذلك، قالت الجماعات المعنية بالدفاع عن حقوق المرأة إن الحكومة لم تف بالالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية، التي استهدفها المحافظون والإسلاميون في السنوات الأخيرة إذ يقولون إنها تضر بالقيم الثقافية التركية.

وقد نتج عن ذلك ضغوط مكثفة من أجل تغيير الاتفاقية أو الانسحاب منها، وفقا لما ذكرته هدى كايا النائبة عن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد.

وتقول كايا: "يريدون على وجه الخصوص أن يسلبوا من النساء حقهن في النفقة. ثمة جماعة ضغط ذكورية تضغط على الحكومة لسحب توقيعها من اتفاقية إسطنبول، التي يقولون إنها تضر بالقيم الأسرية. كما أنهم يجتمعون مع أحزاب في البرلمان في مسعى لحشد الدعم".

في الوقت نفسه، قالت كايا إن العنف ضد المرأة مستمر في جميع قطاعات المجتمع وفي كل المجالات السياسية.

وتابعت: "القوميون والاشتراكيون والملحدون هم جميعا مسؤولون عن العنف ضد المرأة. الرجال على كل المستويات التعليمية يرتكبون جرائم عنف. حتى الأكاديميون يقتلون زوجاتهم دون أن يرف لهم جفن.

"إن العقلية الذكورية تهيمن على كافة مجالات الحياة. وينعكس ذلك على المستوى الاجتماعي في صورة العنف والقتل – ولا فرق بين المتدينين وغير المتدينين. فالرجال يبسطون هيمنتهم على النساء في المقام الأول".

ومن الأسباب الرئيسية لمعارضة اتفاقية إسطنبول تلك الجهود الرامية للحفاظ على هذا النظام الذكوري، وهي أيضا سبب المقاومة الشديدة من الجماعات المدافعة عن حقوق المثليين والمثليات ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا، وفقا لما ذكرته سونمز.

فتقول سونمز: "إن حركة الدفاع عن حقوق المرأة والحركات المنادية بالمساواة لمجتمع المثليين والمثليات ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا هي ظواهر تدحر النزعة الذكورية في الأساس. ولهذا السبب، فإن التعاون بين المدافعين عن حقوق المرأة والمنظمات المدافعة عن حقوق المثليين والمثليات ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا أمر طبيعي للغاية".

وأضافت الكاتبة المعنية بحقوق النساء: "بينما يعمل هؤلاء على كسر نمط هيمنة الرجال ويسعون لتحقيق المساواة، فإنهم يستهدفون أيضا مواجهة العنف ضد المرأة بالطريقة نفسها".

من ثم، لقي العنف ضد المتحولين جنسيا – وهو مسألة أخرى من المسائل التي تغطيها اتفاقية إسطنبول – ردود فعل متباينة في تركيا، بحسب ما قالته المحامية والناشطة المعنية بحقوق الإنسان إرين كيسكين.

وتقول كيسكين: "هناك لا مبالاة كبيرة للاعتداءات على المتحولين جنسيا؛ الناس لا يكترثون، لأن الكثيرين منهم يفكرون بنفس طريقة المعتدين. فرهاب المثليين متجذر بعمق في منطقتنا".

وتابعت: "يمكنك أن تقول إنك يساري أو ثوري أو ليبرالي أو أيا كان، ولكن إن كنت من كارهي المثليين فلا فرق بينك وبين الفاشيين العنصريين".

تشير كيسكين إلى أن الجماعات النسائية وتلك المدافعة عن المثليين والمثليات ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا تواجه كفاحا شاقا على الرغم من المكاسب الكبيرة التي تشكلها اتفاقية إسطنبول بسبب غياب التطبيق، مضيفة أن الكثير من القضاة والمحامين في المحاكم التركية ليسوا على دراية بالقانون.

فتقول: "لذلك، ستضطر النساء والمتحولات جنسيا للكفاح من أجل تحقيق تلك المكاسب. وهذا النضال سيكون طويلا للغاية".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/women/anatomy-gender-violence-turkey
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.