التحول الحضري يضع سكان إسطنبول أمام مستقبل غامض

ليس حي توزكوباران المكتظ بالسكان في إسطنبول نقطة ساخنة في المدينة بأي شكل من الأشكال. ويضم الحي الموجود في منطقة غونغوران على الجانب الأوربي من إسطنبول عائلات الطبقة الوسطى بعدد يبلغ 19 ألف شخص موزّعين على شققها.

لكن توزكوباران تصدر عناوين الصحف في السنوات الأخيرة مع مشروع التحول الحضري، الذي يقول السكان إنه يُنفّذ بطريقة تتجاهلهم تماما، تاركا مخاوفهم وأسئلتهم عالقة، بينما يهدد بتركهم بلا مأوى.

في صباح يوم 23 ديسمبر، استيقظ بعض سكان الحي على إشعار مكتوب معلق على أبواب منازلهم، يمنحهم 30 يوما لإخلاء مساكنهم أو مواجهة انقطاع الكهرباء والمياه والغاز. وبينما لا يعارض سكان توزكوباران المشروع، إلا أنهم يقولون إنهم عالقون بين المطرقة والسندان أثناء العد التنازلي الذي يفصلهم عن إغلاق المنطقة. ويشدد محامي سكان توزكوباران، سركان جاكماكلي، على أن الإخلاء السريع وتدمير المباني يخلّف سلسلة من المشاكل لآلاف السكان.

في المقابل، تنظّم وزارة البيئة والتحضر التركية هذه الجهود متّبعة "القانون رقم 6306". ويهدف التشريع إلى ترميم الهياكل القديمة مع تمكين أصحاب العقارات من إعادة بناء منازلهم بطرق فعالة من حيث التكلفة بالإضافة إلى وسائل الدعم الأخرى، مثل بدل الإيجار، والتسهيلات الائتمانية، وبدل التنقل، والحصانات الضريبية، من بين مزايا أخرى.

وصُنّف حي توزكوباران ضمن الفئة 6-إيه، مما يعني أن به مساكن معرضة لخطر الانهيار الشديد. وهي فئة سمحت للحكومة بممارسة سياسة شرسة في الحي، كما أكّد جاكماكلي.

ووضّح المحامي أن الفئة "تتعلق بالمناطق التي تتطلب تدميرا فوريا، والمعرضة لخطر الانهيار". ولا يرى من الصواب تصنيف حي مثل توزكوباران، وهو ليس معرضا لخطر كبير، ضمن هذه المناطق.

كما أشار إلى أن هناك شرطُ قبول ثلثي السكان الطريقة التي يجب اتباعها في المناطق المهدّدة بالخطر، ولكن هذه الخطوة لا تُتبع مع المناطق ضمن الفئة 6-إيه. وأضاف أن الدولة تنقل بهذا التصنيف سندات الملكية لنفسها، وتقرر جميع المشاريع بمفردها، وأن الطريقة هي إنذار نهائي لا يترك للمقيمين الحق في التعبير عن مطالبهم أو مخاوفهم.

كما أوضح المحامي أن آخر إخطار من الحكومة إلى السكان في ديسمبر، دعا 5 آلاف شخص لإخلاء ممتلكاتهم بحلول 22 يناير، دون السماح بأي استئناف مع منح الحكومة الحق في إبعاد الأشخاص بالقوة إذا لم يمتثلوا. وقال إن "ما يريده جميع السكان هو بعض التفهم لأنه من المستحيل على آلاف الأشخاص التحرك في منتصف فصل الشتاء وخلال انتشار الوباء".

أعلن وزير البيئة والتطوير العمراني التركي، مراد كوروم، عن عملية لإعداد 1500 منزل جديد لسكان توزكوباران وأن الحكومة ستزود السكان بـ1500 ليرة مساعدة في الإيجار و3 آلاف ليرة لنفقات الانتقال.

istanbul

وأكّدت شكران يلديز، التي عاشت في توزكوباران لمدة 35 سنة، أن السكان "بيعوا حلما" دون أي مبادرة قانونية رسمية أو نموذج اتفاق في الأفق. وتابعت: "ليس لدينا أي خطط للإخلاء في الثاني والعشرين من هذا الشهر... ولن نتحرّك إلى أن يُعتمد إجراء قانوني".

Fatma Hanım Tozkoparan

من جهة أخرى، تدعم فاطمة، وهي مقيمة أخرى، مبادرة الحكومة وقدمت جميع المستندات المطلوبة منها. وقالت: "لقد فعلنا كل ما طلبوه منا... نحن نبحث عن منزل في الوقت الحالي وسننتقل إذا وجدنا مسكنا مناسبا. لم يعجبني تعيين سكان الحي لمحامي ورغبتهم في وقف كل هذا".

Ilyas bey tozkoparan

بالنسبة للمتقاعد الياس دمير، المقيم منذ فترة طويلة في توزكوباران، ليست المشكلة في المشروع، ولكن في طريقة تنفيذه. وقال: "إنهم يمارسون الضغط علينا في محاولة لإجلائنا من الحي"، ويتساءل عن سبب عدم بناء مساكن حكومية بديلة في الأراضي الخالية الموجودة في الحي بالفعل.

وتابع: "يطلبون منا 180 ألف ليرة مقابل 95 مترا مربعا و220 ألف ليرة مقابل 120 مترا مربعا على مدار 15 سنة مقابل المساكن الجديدة"، مضيفا أنهم لا يعرفون عدد الأمتار المربعة في منازلهم الجديدة إذ لم تُقدّم أي وثائق رسمية لهم.

"وقال: لم يعرض مشروع أو نموذج مصغر للهياكل علينا. إلى أين سنذهب بالضبط بعد أن نغادر منازلنا"؟

وردد أيغول غوناي، الذي أقام في المنطقة منذ فترة طويلة، تساؤلات دمير. وتابع: "ليس لدينا مكان نذهب إليه. كما لم يتواصل معنا محاور حكومي. نحن نعيش في هذا الحي منذ سنوات. إنهم يطلبون ما يقرب من 5 آلاف شخص إخلاء منازلهم دون تقديم اتفاق مناسب".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/urban-transformation-turkey/urban-transformation-project-leaves-istanbul-residents-string-questions
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.