إلتخبّط مستمر في مواجهة فايروس كورونا في تركيا

اسطنبول – ما تزال سياسة الحكومة التركية متخبطة فيما يتعلق بتفشي وباء كورونا في تركيا بنسب عالية جدا، وتسببت عمليات الإغلاق المتكررة مزيدا من المتاعب للإقتصاد التركي فضلا عن ما لحق بقطاع السياحة من أضرار فادحة.

وفي محاولة منه لتدارك المزيد من تداعيات الأزمة، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الجمعة إن تركيا ستخفف العزل العام بحذر اعتبارا من يوم الاثنين وسترفع القيود على نحو أكبر في يونيو.

وفرضت السلطات التركية العزل العام منذ أسبوعين بعد أن قفز عدد إصابات كوفيد-19 اليومي إلى ما يزيد على 60 ألف إصابة وكان أحد أعلى المعدلات في العالم كما اقترب معدل الوفاة من 400 يوميا.

وهددت القفزة بضرب السياحة الصيفية المربحة في تركيا وتسببت في نقل نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم من إسطنبول إلى البرتغال بينما ألغت بطولة سباق جائزة تركيا الكبرى بسباقات فورمولا 1 للسيارات اليوم الجمعة.

وقال أردوغان "جدول محكوم للعودة للوضع الطبيعي" سيبدأ يوم الاثنين.

وقال في كلمة بالتلفزيون "نيتنا مواصلة العمل الحذر نسبيا حتى نهاية مايو... اعتبارا من يونيو نعتزم خفض الإجراءات بصورة كبيرة بطريقة ستجعل الحياة اليومية أكثر راحة بالفعل".

لقاح كورونا

ما تزال أعداد من تلقّوا لقاح كورونا منخفضة في تركيا

وتلقى نحو 10.7 مليون من السكان تطعيما كاملا ضد المرض وحصل أربعة ملايين على الجرعة الأولى.

وعلى صعيد متصل، أثار مقطع فيديو يروج للسياحة في تركيا وسط الوباء ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي لإظهاره موظفي السياحة يرتدون أقنعة كتب عليها "استمتع، لقد تلقيت اللقاح".

ونُشر مقطع الفيديو باللغة الإنجليزية، الخميس، على حسابات وسائل التواصل الاجتماعي للدليل الرسمي لوزارة السياحة، وحُذف في وقت لاحق من ذلك اليوم دون تفسير. وكان يهدف إلى الترويج للسفر إلى تركيا باعتبارها "ملاذا آمنا" للأجانب وأظهر خدمة سياح دون أقنعة في فنادق على الساحل التركي.

وتزامن ذلك الإعلان مع ما تمر تركيا نفسها في الأيام الأخيرة من إغلاق تام بسبب فيروس كورونا المستجد، وقد أمرت الحكومة المواطنين بالبقاء في منازلهم وأمرت بإغلاق المتاجر وسط زيادة هائلة في الإصابات اليومية الجديدة. لكن ملايين العمال كانوا معفيين وكذلك السياح الأجانب.

وقالت أحزاب معارضة ومنتقدون على مواقع التواصل الاجتماعي إن الفيديو الترويجي يعتبر إهانة للأتراك. وانتشر هاشتاغ يدعو وزير السياحة إلى الاستقالة يوم الجمعة على موقع تويتر. وفسّر المستخدمون رسالة الإعلان على أنها تذلل للأجانب.

وقد مُنحت الأولوية لعمال السياحة لتلقي التطعيمات ووعد وزير خارجية "بتطعيم جميع الأشخاص الذين قد يتواصل السائحون معهم بحلول نهاية مايو".

ولا يزال العديد من الأتراك الآخرين ينتظرون دورهم للحصول على لقاح. وجرى تلقيح حوالي 12.8 في المائة من سكان تركيا البالغ عددهم 84 مليون شخص بشكل كامل باستخدام لقاح سينوفاك الصيني أو لقاح فايزر بيونتيك.

وأدت قيود الإغلاق التي فرضتها تركيا، والتي توسعت لتشمل إجراءات أكثر صرامة في أواخر أبريل، إلى خفض عدد الإصابات اليومية من أكثر من 62 ألف إلى حوالي 11500. وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الهدف يكمن في خفض عدد الحالات الجديدة إلى أقل من 5 آلاف حالة في اليوم لاطلاق السياحة.

ويوم الجمعة، قال أردوغان إن تركيا "ستتحرك بحذر نسبيا" حتى نهاية مايو لكنها ستخفف من احتياطاتها في يونيو. وسيكون الإعلان عن مزيد من التفاصيل حول خطة "التطبيع المراقب" يوم الاثنين. وأضاف الرئيس أن الحكومة تساعد قطاع السياحة والشركات الصغيرة الأكثر تضررا من القيود.

اقتصاد

الإغلاق التام أدّى إلى حالة شلل في الحياة الإقتصادية وانعكس ذلك أيضاً على قطاع السياحة

وتغازل تركيا السياح الدوليين خلال فترة الانكماش الاقتصادي وتحتاج إلى العملات الأجنبية التي تجلبها السياحة لمساعدة الاقتصاد مع استمرار تراجع قيمة الليرة التركية. وكان السائحون الدوليون يستمتعون بإسطنبول الفارغة مع الشواطئ التركية والمواقع التاريخية الشهيرة لأنفسهم، بينما طُلب من الأتراك البقاء في منازلهم ومواجهة غرامات باهظة إذا خالفوا القواعد.

ومع ذلك، أوقفت روسيا الرحلات الجوية إلى تركيا حتى 1 يونيو، وحذرت المملكة المتحدة وفرنسا مواطنيهما من السفر إلى تركيا مؤخرا، وفرضت الحجر الصحي الإلزامي على المسافرين القادمين من تلك البلاد. وألغت فورمولا 1 سباق الجائزة الكبرى التركي المقرر إجراؤه في يونيو يوم الجمعة ونُقل نهائي دوري أبطال أوروبا يوم 29 مايو من اسطنبول إلى مدينة بورتو السياحية البارزة في البرتغال بسبب تفشي الوباء في تركيا وقيود السفر.

واعتبارا من يوم الاثنين، ستلغي تركيا وجوب تقديم نتيجة اختبار تثبت عدم الاصابة بالفيروس على القادمين من هونغ كونغ، والصين، وفيتنام، وأستراليا، ونيوزيلندا، وسنغافورة، وتايلاند، وكوريا الجنوبية، وإسرائيل، واليابان، والمملكة المتحدة، ولاتفيا، ولوكسمبورغ، وأوكرانيا وإستونيا.

وتفرض تركيا الحجر الصحي على الأشخاص الذين زاروا الهند أو البرازيل أو جنوب إفريقيا. لكن، يمكن للمسافرين الآخرين بدء إجازاتهم على الفور.

وفي استطلاع أجرته مؤسسة اسطنبول إيكونوميكس ريسيرش مع أكثر من 1500 شخص ونشر يوم الجمعة، قال 77 في المائة من الأتراك الذين شملهم الاستطلاع إنه من الخطإ إعفاء السياح من قيود فيروس كورونا.