التمدد التركي في القوقاز من خلال نافذة أذربيجان

أنقرة – لم تتوقف انقرة في اتخاذ اذربيجان موطئ قدم لتوطيد شراكتها مع هذا البلد على كافة الاصعدة وفي الوقت نفسه التمدد عبر القوقاز.

وفي هذا الصدد، أعلن نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، عن توقيع خطة عمل مشتركة مع أذربيجان؛ من شأنها تسريع وتيرة العلاقات بين البلدين.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي، الجمعة، مع رئيس وزراء أذربيجان علي أسدوف، بحسب وكالة انباء الأناضول، عقب توقيع اتفاقيات بعد الجلسة الرئيسية للجنة الاقتصادية التركية - الأذربيجانية المشتركة في العاصمة أنقرة.
وأوضح أوقطاي أن خطة العمل تتضمن 138 قرارا.
وأشار إلى أن البروتوكول وخطة العمل الموقعة مع أذربيجان "مرحلة هامة" من أجل تحقيق هدف الوصول بحجم التجارة بين البلدين إلى 15 مليار دولار.

الأتفاقيات الضخمة بين البلدين تعبر عن أن انقرة تلقي بكامل ثقلها الى جانب باكو.

وقدّمت تركيا لأذربيجان دعماً حازماً في حربها الأخيرة ضد القوات الأرمنية في ناغورني قره باغ.

وتضمن التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري بين البلدين خصوصاً تقديم مساعدة تركية لأذربيجان في مجال تدريب وتسليح جيشها وتسهيل إرسال صادرتها من النفط والغاز إلى أوروبا عبر الالتفاف على روسيا.

ومن جانبه أكد رئيس الوزراء الأذربيجاني علي أسدوف، أن بلاده تقف بجانب تركيا في كل القضايا الإقليمية.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي مع نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، الجمعة، عقب اجتماع اللجنة الاقتصادية التركية - الأذربيجانية المشتركة في العاصمة أنقرة بحسب وكالة الأناضول.
وشدد أسدوف على أنه أجرى مباحثات إيجابية خلال زيارته تركيا، ووقع الوفد على اتفاقيات وبروتوكولات هامة.
ونقل رئيس وزراء أذربيجان شكر بلاده إلى تركيا إزاء الدعم الذي تقدمه لباكو.
وقال أسدوف:" أذربيجان تقف إلى جانب تركيا في كل القضايا الإقليمية، واليوم جددنا موقفنا الحازم هذا".

ولا يخفى خلال ذلك ان عين اردوغان على أذربيجان، تلك هي علاقة التاريخ والمصالح الاستراتيجية التي تربط البلدين والتي استثمرها اردوغان في التمدد في جمهوريات اسيا الوسطى ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق.

واردوغان لا يترك فرصة دون التواصل مع نظيره الأذري الهام علييف تدل على ذلك الزيارات المتبادلة بينهما، وها هو يحل اليوم ضيفا عليه في اطار الزيارات المتبادلة والمتكررة.

وتعود العلاقة بين البلدين الى العام 1991 عندما كانت تركيا اول بلد يعترف بأذربيجان.

قبل ذلك وقفت تركيا الى جانب أذربيجان في صراعها مع أرمينيا في النزاع على ناغورنو كاراباخ وذلك في العام 1986 ثم تلا ذلك سلسلة من التفاهمات والاتفاقيات التي تم توقيعها بين البلدين في العديد من المجالات.

وكانت باكو قد اتخذت موقفا مماثلا مع تركيا في دعمها لعملياتها العسكرية الأخيرة في سوريا والعراق.

أذربيجان بالنسبة لتركيا هي البلد الشقيق والصديق حيث ينظر الأذربيجانيون إلى تركيا نظرة الوطن الأم والحاضنة والشقيق الأكبر، ويراهم الأتراك أخوتهم بالدم والعرق.

على الصعيد التجاري يسعى البلدان للوصل الى خمسة عشر مليارا من الدولارات وهو ما اعلن عنه اردوغان في خلال زيارته الأخيرة لباكو، وارتفعت في نفس الوقت واردات أذربيجان الدفاعية من تركيا  بنسبة 39.85 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى قرابة 89 مليون دولار، وفقا لبيانات وزارة التجارة التركية.

اردوغان وفي احدى تصريحاته التي علق فيها على تصدير المنتجات الدفاعية قال "ان تركيا بدأت، في الآونة الأخيرة، بمضاعفة صادرات منتجات الصناعات الدفاعية، ونرغب في تقاسم هذه المنتجات مع الدول الشقيقة والصديقة بشكل مختلف".

وفي مناسبة أخرى وخلال مؤتمر جمعه بالرئيس الاذري قال اردوغان، "أنّ العلاقات القائمة بين تركيا وأذربيجان مبنية على مفهوم شعب واحد في دولتين، مشيرا إلى أن هذه العلاقات ستستمر على هذا النهج".

العلاقات الوطيدة بين باكو وأنقرة، ترجع لأسباب أكثر خصوصية، حسبما يقول أردوغان الذي سبق ووقع على آلية عمل مشتركة تجمع تركيا واذربيجان مع جورجيا وتركمنستان وايران وباكستان، في حلف بدأ ينمو رويدا رويدا من خلال روابط اقتصادية وصناعية.

اردوغان يريد من اذربيجان ان تكون امتدادا لخطته لربط دول المنطقة ببعضها بشبكة طاقة واحدة، في ظل مساع تركية لتحقيق طموح قديم في أن تصبح هي "بورصة لموارد الطاقة من النفط والغاز والكهرباء".

وبدا أن اردوغان، يعتمد على حليفه علييف في تحقيق تلك الطموحات، بعد توقيع الرئيسين على سلسلة اتفاقات تتعلق بتطوير الصناعات الدفاعية واطلاق مفاوضات مشتركة بشأن اتفاق التجارة التفضيلية بين البلدين.

واردوغان يريد باكو سوقا لاستماراته ومنتجاته الدفاعية ويريدها شوكة في خاصرة ارمينيا، الخصم اللدود لتركيا، ويريدها ان تكون قاعدة للتمدد بعيدا في القوقاز.