التشيك تثير غضب تركيا بسبب قضية الأرمن

أنقرة – عادت الحكومة التركية إلى مواجهاتها المعتادة مع العديد من برلمانات العالم وحكوماتها وذلك على خلفية قضية إبادة الأرمن التي تتهم بهها الدولة التركية ابان الحكم العثماني.
والمواجهة هذه المرة مع جمهورية التشيك التي قررت المضي فيما اتخذته برلمانات أوروبية أخرى في الإعتراف بإبادة الأرمن.

وفي هذا الصدد، استنكرت وزارة الخارجية التركية، قرارا اتخذه مجلس الشيوخ التشيكي، يقضي بالإعتراف رسميا بالإبادة الجماعية للأرمن.

وقال أحد النواب ممن صاغوا مشروع القانون، روبين بونيستش: "من واجب جمهورية التشيك أن تعترف رسميا بالإبادة الجماعية الأرمنية".

وعلى اثر ذلك ردّت الخارجية التركية، في بيان، أن القرار المتخذ في مجلس الشيوخ التشيكي، يظهر أن العقلية المشوهة المبنية على خطابات أحادية الجانب لا أساس لها، والتي أضرت بعلاقات البلدين في 2017، ما تزال نشطة في تشيكيا.
وشدد البيان، على أن القرار اتخذ في بيئة مع عدد قليل من الأعضاء في مجلس الشيوخ؛ في الوقت الذي يكافح فيه العالم فيروس كورونا، ما يكشف عن العقلية الخبيثة القابعة وراءه.
وأكد أن لا يمكن الخوض في أحداث 1915، إلا من حيث النقاش التاريخي بموجب قرار المحكمة الأوروبية في المادتين 173 و231.
ودعا البيان، برلمان تشيكيا إلى احترام بنود معاهدة لوزان للسلام، وقرارات المحكمة الدولية، والمصادر التاريخية والحديثة للقانون الدولي.
وشدد على أن هذا القرار بحكم العدم بالنسبة لتركيا، وأنه ليس سوى جهود عقيمة من قبل أولئك الذين يسعون وراء مصالحهم اليومية ويحاولون كتابة التاريخ وهم جالسون على الطاولة.
ولفت البيان، إلى أن وزير الخارجية التشيكي توماس باتريك، أكد أن القرار "لا يعكس موقف الحكومة".
وتطالب أرمينيا، تركيا بالاعتراف بما جرى خلال عملية التهجير عام 1915، على أنه "إبادة عرقية"، وبالتالي دفع تعويضات.

وانظمت التشيك إلى 30 دولة وصفت قتل ما يناهز 1.5 مليون أرمني في الفترة ما بين 1915 – 1917 على يد جيش الإمبراطورية العثمانية بـ " الإبادة الجماعية".

والدول التي اعترفت بالإبادة الجماعية للأرمن هي االأرجنتين أرمينيا، بلجيكا، كندا، تشيلي، قبرص، فرنسا، اليونان، إيطاليا، لتوانيا، لبنان، هولندا، بولندا، روسيا، سلوفاكيا، السويد، سويسرا، أوروغواي، الفاتيكان، فنزويلا، البرازيل، بلغاريا، جمهورية التشيك، ألمانيا، لوكسمبورغ، سوريا والنمسا، وبرلمان الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب ويلز واسكتلندا وأيرلندا الشمالية، والبرلمان الأوروبي.

وترفض تركيا الاعتراف بمصطلح الإبادة الجماعية، لن ذلك يعني مزيدا من التعويضات والملاحقات القضائية الأرمينية لتركيا ويفتح الباب أمام إعادة الممتلكات الأرمنية، وهذا خط أحمر بالنسبة إلى تركيا يمس سيادتها وأراضيها. فالمسألة هنا، تتجاوز التعويض المالي أو حتى ترميم بعض الكنائس الأرمنية والاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية، وتصل إلى المطالبة بالأراضي التي تعرف بأرمينيا الغربية حيث جبل أرارات الذي يعد رمزًا وطنيًا للأرمن".
وتؤكد تركيا عدم إمكانية إطلاق صفة "الإبادة العرقية" على أحداث 1915، بل تصفها بـ "المأساة" لكلا الطرفين، وتدعو إلى تناول الملف بعيدا عن الصراعات السياسية، وحل القضية عبر منظور "الذاكرة العادلة"، الذي يعني باختصار التخلي عن النظرة الأحادية الجانب إلى التاريخ، وتفهم كل طرف ما عاشه الآخر، والاحترام المتبادل لذاكرة الماضي لدى كل طرف.