"التشيّع" يُسابق "التتريك" في سوريا، والعرب تخلّوا حتى عن التنديد!

دير الزور (سوريا) – يبدو أنّ شرق سوريا يسير نحو النموذج التركي شمال هذا البلد المؤسس لجامعة الدول العربية، والذي يعيش سكانه اليوم أزمة اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة في ظلّ تخلّي المُجتمعين العربي والدولي عن مسؤولياتهما، وتركه غنيمة لمُحيطه الإقليمي تحت حُجج واهية، مُكتفين بالصمت المُطبق، ناهيك عن الفعل.
في هذا الصدد، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ مركز “النور الساطع” التابع للمركز الثقافي الإيراني، يُقيم دورات تعريفية بمذهب “آل البيت” لأهالي دير الزور بمختلف أعمارهم، وذلك مُسمّى “الإرشاد الدعوي”.
وتتمحور تلك الدورات حول مذهب “الشيعة” وشخصياته التاريخية، مُقدّمة وعوداً بمكافأة مالية قدرها 100 ألف ليرة سورية وسلّة غذائية، لكل من يتجاوز الاختبارات النهائية.
وقال المرصد السوري، الذي يتمتع بمصداقية دولية وحقوقية عالية ويتخذ من المملكة المتحدة مقرّاً له، إنّ ذلك يأتي في إطار سعي إيران للتغلغل والتمدد في أوساط السوريين عامة، ومناطق شرق الفرات خاصة، عبر استغلال الأوضاع المعيشية الصعبة للأهالي في المنطقة.
وكان المرصد، قد كشف أيضاً قبل أيام عبر منصّته الإلكترونية، بأنّ قيادة “الحرس الثوري الإيراني” عممت على عناصرها المحليين من الميليشيات الموالية لها، في مدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي بضرورة الخضوع إلى ”دورة شرعية” تحت مسمى “فقه مذهب آل البيت” لتعلم ركائز “المذهب الشيعي”.
وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن العناصر المحليين المنتسبين للميليشيات التابعة لـ “الحرس الثوري” بأمر من القيادي الإيراني الملقب بـ “الحاج دهقان” بدأوا بالدورات “الشرعية” خلال الأيام الأخيرة المنصرمة، ويتولى “معممون” إيرانيون وعراقيون إعطاء الدورات، والتي تبلغ مدتها 15 يومًا، وسيخضع لها جميع العناصر المحليين.
وتتواصل في الجنوب السوري ومنطقة غرب الفرات شمال البلاد، عمليات التجنيد لصالح القوات الإيرانية وحزب الله اللبناني، وذلك عبر عرّابين تابعين لطهران مقابل سخاء مادي، على نمط ما تقوم به أنقرة من تجنيد لفصائل سورية مرتزقة تابعة لها أيضاً.
وتستمر في ذات الوقت بوتيرة مُتسارعة عمليات التتريك الواسعة التي تشهدها مناطق الشمال السوري، والهدف واحد هو الاستمرار باحتلال المناطق السورية، حيث طهران تواصل التغيير الديموغرافي على الحدود السورية - العراقية، وأنقرة تُغيّر ديموغرافياً على الحدود السورية- التركية.
وفي هذا الصدد، اعتبر رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ تغيير أسماء الشوارع في مدينة الميادين السورية شرق البلاد يأتي ضمن ترسيخ عملية التغيير الديموغرافي التي بدأت بشكل واضح باتفاقيات البلدات الأربعة "مضايا- الزبداني- كفريا- الفوعة" أي الاتفاق الإيراني التركي للتغيير الديموغرافي.
وكشف عن تغيير اسم شارع "أنس بن مالك" إلى شارع "الخميني" وتغيير اسم شارع "الجيش" إلى شارع "الإمام العباس" في مدينة الميادين التي هي من أهم مدن محافظة دير الزور، مُتسائلاً "هل انتهينا من داعش ليأتينا التغيير الفارسي الذي يريد أن يُصبغ الصبغة الطائفية على تلك المنطقة؟ وما علاقة اللغة الفارسية بتلك المنطقة العربية؟"
كما اعتبر أنّ وضع اسم "قاسم سليماني" على أحد الشوارع في مدينة الميادين هو تحدٍّ للولايات المتحدة الأميركية التي لديها قواعد عسكرية على بعد بضعة كيلو مترات من هذه المدينة الواقعة على الضفة الشرقية لنهر الفرات.
والمنطقة الواقعة ما بين الميادين والبوكمال خاضعة بشكل كامل للنفوذ الإيراني، حيث تُريد إيران توجيه رسائل إلى المجتمع الدولي بأنه ورغم كل الهجمات الجوية الإسرائيلية والضغوطات الدولية للانسحاب من سورية إلا أنها مُصرّة على القول إنّ هذه المنطقة الواقعة شرق سورية، وتحديداً طريق طهران- بيروت الذي يمرّ من تلك المنطقة، هو خاضع للسيطرة الإيرانية.