التطبيع على الطريقة التركية من مصر إلى الخليج

"التطبيع" هو الكلمة السائدة اليوم في اوساط سياسة تركيا الخارجية في ظل نتائج ضئيلة وثقة متصدّعة وتوسّلات تركية لا تنقطع.

من مصر الى الخليج الى اسرائيل تنادي أنقرة هذه الدول لقبول فتح صفحة جديدة مع نظام ليس موضع ثقة ولا يعدّ في قائمة الأصدقاء اذا علمنا انه هو الذي وضع نفسه في وسط تلك الحالة.

وفي هذا الصدد وبشعور بالتفاؤل يكتب باشو كاشكون في ديلي صباح تغطية موسعة يستند فيها الى ما كشفه مسؤولون أتراك مؤخرا أن محادثات بين تركيا ومصر جارية بشأن استعادة العلاقات والتعاون في مجال الطاقة في شرق البحر المتوسط.

مع أن مصر أعلنت مرارا أن لا تغيير في العلاقة مع تركيا ما لم تنقل أنقرة الأقوال الى افعال وتغير سياساتها السابقة.

ومع ذلك، فإن مصر ليست سوى أحدث إضافة إلى قائمة التطبيع التركية، حيث أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه مؤخرا أن تركيا وإسرائيل تجريان محادثات حول التعاون المحتمل في مجال الطاقة. كما يبدو أن تحسن العلاقات التركية مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في طور الإعداد.

وبالطبع لم يصدر من هذه الدول ما يؤكد هذه المزاعم والى حد هذه اللحظة لم نلمس تغييرا يذكر لكن لا بأس أن نمضي مع رواية التطبيع التي تروج لها ديلي صباح بكل حماس.                                                   

وبحسب الصحيفة فعلى الرغم من أن بعض الأشخاص حاولوا تأطير مسعى تركيا الثنائي الأخير لإصلاح العلاقات مع مصر وإسرائيل وبعض دول الخليج كمحاولة لإنهاء العزلة الإقليمية، إلا أن هذه قراءة خاطئة للوضع الذي ظهر في الأشهر القليلة الماضية.

تقوم أنقرة بتنفيذ هذه العمليات من موقع قوة وليس من موقع قلق أو ذعر.

لقد جعل نموذج السياسة الخارجية التركي الذي يهيمن عليه الأمن في السنوات الأخيرة يد أنقرة أقوى في التعامل مع الجهات الفاعلة الإقليمية الأخرى.

 تم إعادة ترتيب الحقائق على الأرض لتلائم المصالح التركية، حيث تتمتع أنقرة بمقعد على كل طاولة مفاوضات مهمة.

قطر

النافذة القطرية لتركيا لا تكفي لفتح صفحة جديدة مع دول الخليج

جميع هذه المقدمات تتناقض مع ما هو قائم على الأرض فالمأزق التركي بسبب سياسات اردوغان ماثل للعيان والدول التي تريد أنقرة التطبيع معها ترفع مطالب لا تتنازل عنها وبالتالي لا وجود على ارض الواقع ان أنقرة تملي شروطا او تتحدث من موقع قوة.

أدركت مصر وإسرائيل أن المصالح الاقتصادية الحاسمة في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​لا يمكن تحقيقها دون إدراج تركيا في الحظيرة.

من ناحية أخرى ، دفعت نهاية الأزمة الخليجية السعوديين والإماراتيين إلى إعادة النظر في علاقتهم مع أنقرة ، حيث تراجعت الخصومات داخل الخليج أيضا.

لكن كل هذا بلا دليل من مواقف الدول المذكورة التي ما تزال متمسكة بسياساتها مع تركيا.

ويبدو ان انقرة تعول على الجانب الاقتصادي لأصلاح علاقاتها مع الدول الاخرى، اذ يقول الكاتب في ديلي صباح، أن من المرجح أن تتشكل علاقات تركيا مع مصر وإسرائيل على أساس المصالح الاقتصادية المشتركة في المستقبل والحاجة إلى التعاون بشأن أمن الطاقة ونقلها في حوض البحر الأبيض المتوسط.

إن إعلان وزير الخارجية التركي عن إمكانية توقيع مصر وتركيا على اتفاق لترسيم الحدود البحرية على غرار الاتفاق الذي اتفقت عليه أنقرة مع طرابلس يخبرنا بالطبيعة المقترحة للعلاقة، لكن الواقع هو أن مصر ليست في وارد توقيع اتفاقية كهذه حتى الساعة.

ويبرر الكاتب كل ذلك بالقول إن التنسيق مع تركيا يخدم مصر في مسألة تحديد الحقوق الاقتصادية ويضمن أن السياسة الخارجية لمصر ليست رهينة لأطراف خارجية.

من ناحية أخرى، تشارك مصر تركيا في رغبتها في رؤية ليبيا مزدهرة ومستقرة، خالية من تدخل القوى الإقليمية المدمرة. وقد دفع ذلك القاهرة إلى إعادة تقييم موقفها من الأزمة الليبية أيضا، لأنها ببساطة لا تستطيع السماح لجارتها الأكبر بزعزعة الاستقرار.

في إسرائيل، لا تختلف القصة كثيرا عندما يتعلق الأمر بضرورة التنسيق المتعلق بالطاقة، ولكن في الوقت الحالي، حافظ الإسرائيليون على موقف يسعى للحد من انتشار تركيا في شرق البحر المتوسط.

مصر وتركيا

مصر تريد من تركيا أفعالا لا أقوالا وأن تتراجع عن سياساتها السابقة

ومع ذلك، تشير تصريحات نتنياهو ووزير الطاقة إلى أن التيار يتغير. قد تختار إسرائيل أيضا قريبا التعاون مع تركيا، الأمر الذي سترد به أنقرة بلا شك.

لا يمكن لكتلة شرق البحر المتوسط ​​الإسرائيلية أن تأمل في العمل دون مشاركة تركيا، وهي حقيقة يعرفها الإسرائيليون جيدا منذ أن وجه وزير الطاقة الإسرائيلي دعوة ضمنية إلى تركيا للانضمام إلى منتدى غاز شرق البحر المتوسط.

وبحسب الكاتب فإن من المحتمل أن يؤثر نموذج التطبيع التركي أيضا على الخليج، الذي شهد في الأشهر الماضية عملية تطبيع خاصة به.

تبرز المصالح السعودية الأخيرة في شراء طائرات تركية بدون طيار، كما كشف مؤخرا أردوغان بينما نفت السعودية الخبر وكذّبته، ليقفز الكاتب الى ما يسميه رغبة الرياض في التواصل مع تركيا في الأمور المتعلقة بالتعاون الاستراتيجي.

من ناحية أخرى ، من المرجح أن تكون العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة هي الأصعب في تطبيعها بالنسبة لتركيا. شاركت أبو ظبي حتى الآن بنشاط في سياسة إقليمية لمواجهة تركيا.

يجب أن يتغير موقف الإمارات حتى يصبح التطبيع ممكنا، وبالطبع لا يستطيع الكاتب ان يأتي بسبب او دليل لماذا يجب على الامارات ان تغير موقفها ولماذا لا تغير انقرة كل مواقفها لتصبح مقبولة اماراتيا وخليجيا.