الطيران الروسي يُمهّد لمعركة إدلب بغارات مكثفة

دمشق / القاهرة – تشهد خطوط المواجهات في ريف محافظة إدلب شمال سوريا، توتراً كبيرا واشتباكات وقصفا متبادلا بين القوات السورية وحلفائها من جهة وفصائل المعارضة الموالية للقوات التركية من جهة أخرى، وزادت تلك المواجهات بعد قصف طائرات حربية روسية قاعدة تتبع لفيلق الشام أحد فصائل الجبهة الوطنية للتحرير المعارضة، والذي يتبع للاستخبارات التركية وتنظيم الإخوان المسلمين.
وتتزامن التطورات العسكرية مع انسحاب أنقرة الكامل من نقاطها العسكرية في ريف حماة شمال سوريا.
وشنّ الطيران الروسي غارات جوية مكثفة اليوم السبت استهدفت بلدات وقرى بجبل الزاوية بريف ادلب الجنوبي، فيما يبدو أنّها استراتيجية متبعة منذ أيام قد تمهد لاستئناف معركة إدلب التي توقفت مارس الماضي.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان، الذي يتخذ من لندن مقرا له في بيان صحفي اليوم، إن الطائرات الحربية الروسية واصلت تحليقها في أجواء جبل الزاوية جنوبي إدلب، وسط مزيد من الضربات الجوية على المنطقة.
ووفق المرصد، ارتفع إلى 13 عداد الغارات التي نفذتها الطائرات الروسية منذ صباح اليوم السبت، على مناطق في سرجة وشنان وفركيا وبينين واحسم، فيما لم ترد معلومات حتى اللحظة عن خسائر بشرية على خلفية القصف.
يُذكر أنّه في 26 أكتوبر الماضي، قُتل 78 عنصراً من فصيل فيلق الشام جراء استهداف جوي من قبل طائرات حربية روسية على معسكر تابع للفيلق الموالي لأنقرة ضمن منطقة جبل الدويلة التابعة لحارم شمال غربي إدلب.
وكان من المفترض أن يتم تخريج دفعة مقاتلين من المعسكر، بعد إجراء دورة تدريبية لهم من قبل فيلق الشام، ووفقاً لمعلومات المرصد السوري فإن المعسكر يضم أكثر من 180 شخص بين مقاتل ومدرب وإداري في صفوف فيلق الشام.
وتحدث المرصد السوري من جهة أخرى، عن انتشار كبير للقوات التركية أمس في ريف إدلب الغربي على طريق “m4″، دون معرفة الأسباب.
ودخل رتل تركي يحمل معدات لوجستية من معبر كفرلوسين شمالي إدلب، ويتألف من 25 آلية، حيث اتجه نحو النقاط العسكرية في منطقة “بوتين-أردوغان”.
ولا تزال القوات التركية تواصل تحضيراتها للانسحاب من نقطة “شيرمغار” في جبل شحشبو شمال غربي حماة إلى مواقع أخرى في ريف إدلب، وذلك بعد انسحابها من نقطة "مورك" أكبر نقاطها العسكرية في سوريا، بحيث يُصبح ريف حماة خالياً من أي تواجد للقوات التركية.
تأسس فصيل فيلق الشام في مارس 2014 بعد اندماج عدد من الفصائل الإسلامية كانت تنشط في شمال ووسط سوريا كما في ريف دمشق، وبرز اسمه سريعاً على الساحة السورية.
وشكل الفيلق جزءاً من تحالف "جيش الفتح" الذي ضم عدداً من الفصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة في حينه) وسيطر على كامل محافظة إدلب صيف العام 2015، قبل أن يخوض "فيلق الشام" قتالاً في وقت لاحق ضد "هيئة تحرير الشام" التي تفردت تقريبا بالسيطرة على محافظة إدلب وعض المناطق المجاورة.
ويُعد الفصيل مقرباً من جماعة "الإخوان المسلمين" المحظورة في سوريا، وينظر إليه البعض بوصفه ذراعها العسكري.
وشارك في العمليات العسكرية الثلاث التي نفذتها تركيا منذ العام 2016 في سوريا، وتركزت خصوصاً ضد المقاتلين الأكراد.
ويقول الباحث في الشأن السوري نيكولاس هيراس لوكالة فرانس برس "فيلق الشام هو وكيل تركيا المفضل لدى الرئيس رجب طيب أردوغان" بين الفصائل السورية الموالية لأنقرة.
ويوضح أنه يُعد بمثابة "وكالة التجنيد الأبرز للقوات الأجنبية التي يرسلها الزعيم التركي ضد حلفاء الروس.. من شمال إفريقيا حتى القوقاز".