الوفاق الليبية تُدافع عن الإخوان وتنفي إقامة قاعدة عسكرية تركية

 

القاهرة – بالرغم من اعترافه بتعاون عسكري وثيق بين الجانبين، نفى فتحي باشاغا وزير داخلية ما يُسمّى حكومة الوفاق الليبية، منح أيّ قواعد عسكرية لتركيا أو غيرها من الدول.
وحول تصريحات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر بأنّه منع إنشاء قاعدة جوية تركية في مصراتة في محيط الكلية الجوية، قال باشاغا في مقابلة هاتفية مع وكالة الأنباء الألمانية ( د .ب .أ): "هذا أمر عار تماما عن الصحة ...لم نمنح قواعد عسكرية لأحد، نعم نحن كحكومة لدينا اتفاقيات تعاون عسكري بيننا وبين تركيا، وإيطإليا أيضا، ولدينا كذلك اتفاقيات تعاون مع الولايات المتحدة الأميركية في إطار مكافحة الإرهاب، واتفاقيات تعاون مع بريطانيا لمكافحة الجريمة المنظمة، ولكن ليس معنى ذلك أن يتحول هذا التعاون العسكري أو الأمني مع أي دولة أو يتطور إلى الموافقة على وجود قواعد أجنبية بالبلاد سواء لتركيا أو لغيرها... هذا لم يحدث بالمطلق، ولا توجد حتى اتفاقيات بشأنه ."
وتابع "حفتر وقياداته تباهوا مؤخرا بادّعاء فرض السيطرة الجوية على كامل منطقتنا الغربية... وبالمناسبة لا صحة لامتلاكهم أكثر من 14 قاعدة جوية ...ليبيا بلد كبير جدا وبها أماكن عدة تصلح ان تكون مهابط للطائرات لا قواعد ".
يذكر أن حفتر والذي شغل مواقع عليا في القوات التي أطاحت بحكم معمر القذافي عام 2011 كان قد نحج في خلال الأعوام الأخيرة بعد سلسلة من المعارك في تحرير كلا من مدينتي بنغازي ودرنة بالشرق الليبي من قبضة مليشيات وفصائل مسلحة متطرفة ارتبط بعضها بشكل علني بداعش وتنظيم أنصار الشريعة المصنف على لوائح الإرهاب الدولية... وفي بداية أبريل الماضي أعلن حفتر تقدمه نحو طرابلس للهدف ذاته أي تخليصها من قبضة تيارات الإسلام السياسي المتطرفة وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين.
وبالرغم من حظر نشاط جماعة الإخوان المسلمين وتصنيفها كجماعة إرهابية بأكثر من دولة بالمنطقة العربية في مقدمتها مصر جارة ليبيا الأولى، فإن باشاغا دافع بقوة عن أحقية هذا التيار بالتواجد بالمشهد السياسي ببلاده طالما أعلن قبوله بقواعد العملية الديمقراطية، نافيا في الوقت نفسه ما يتردد حول خضوع حكومته كرهينة لقيادات هذه الجماعة بليبيا.
وشدد" أي حزب ديني يقبل بتلك القواعد يجب أن نحترمه لا أن نقصيه... وكما يوجد الإخوان يوجد أيضا تيار سلفي وتوجد أيضا أحزاب وتيارات مدنية... ولا صحة لتحالفنا مع الجماعة الليبية المقاتلة، بالعكس اتفاق الصخيرات الذي شكلت على أساسه حكومتنا نص على وجوب محاربة كل من داعش وتنظيم القاعدة وأنصار الشريعة والجماعة المقاتلة وغيرها من التنظيمات المصنفة بقوائم الإرهاب الدولية ...وقد حاربناهم جميعا بسرت.
وتابع " لا هدف أو مسعى لحكومتنا في تصعيد الإخوان لسدة حكم البلاد بالمستقبل سواء استمر القتال أو بأي مفاوضات سياسية كما يردد البعض... نحن بالوفاق وطبقا لمعنى الاسم نسعى للتوافق مع كل الأطراف السياسية لإقامة حكم مدني حقيقي يضم الجميع بما في ذلك التيار المدني...بل أننا نأمل أن يكون لهذا التيار المدني الغلبة بأي انتخابات ديمقراطية ستشهدها البلاد بالمستقبل".
أما فيما يتعلق بالعلاقة مع مصر والتي أعربت مرارا عن انزعاجها جراء تصاعد نفوذ جماعات الإسلام السياسي المتطرفة في ليبيا وما نجم عن ذلك من اتساع أعمال الفوضى المسلحة، وتعرض أراضيها لأكثر من عملية إرهابية عبر حدودها الغربية، قال باشاغا "هناك بالفعل حديث مصري عن الاستهداف وإدخال سلاح وإرهابيين لإراضيها عبر حدودنا... ولكن نحن نقول ونؤكد أنه بالرغم من عدم الرضا عن السياسات المصرية الداعمة لحفتر، إلا أننا حريصون بشكل كبير جدا على أمن مصر ونرفض أي خلل أمني تتعرض له ."
وفيما يتزايد الوجود العسكري التركي غير المُعلن في ليبيا لصالح حكومة الوفاق الوطني، قال اللواء أحمد المسماري المُتحدث باسم "الجيش الوطني الليبي" الذي يقوده المُشير خليفة حفتر، منذ أيام، إن الضربة النوعية التي شنتها المقاتلات الليبية على مخزن للطائرات المسيرة في مطار مصراتة، أحبطت مخططا لتحويله إلى قاعدة جوية تركية.

 

وأوضح المسماري في مقابلة خاصة أن الضربة النوعية "منعت خطرا كبيرا جدا على الدولة الليبية يتمثل في إنشاء قاعدة جوية تركية".
يذكر أن المسماري أشار مرارا وتكرارا خلال الآونة الأخيرة، إلى دعم عسكري تركي وقطري يقدم إلى ميليشيات طرابلس المتطرفة، وغيرها من المدن الأخرى.
ويشن الجيش الوطني الليبي "جيش شرق ليبيا" منذ شهر إبريل الماضي هجوما لتطهير طرابلس، مقر حكومة الوفاق، مما سماهم بـ"الميليشيات الإرهابية". من جانبها، دفعت حكومة الوفاق، المدعومة تركياً وقطرياً، بقوات للتصدي للهجوم.
وقد أرسلت تركيا عدداً من حاملات الجنود التي تنتجها إلى قوات حكومة طرابلس. ورغم أن هذه الإمدادات لن تغير موازين القوة لصالح حكومة طرابلس على الأرض لكنها رسالة إلى مصر والامارات والسعودية مفادها أنها لن تترك هذه الدول تنفرد بصياغة مستقبل ليبيا والقضاء على أي دور أو نفوذ تركي في ليبيا كما جرى الأمر في مصر عندما جرت الإطاحة بحكم الإخوان عام 2013.
وأعلن مسؤول حكومي ليبي أن تركيا نشرت عدداً من الطائرات بلا طيار في ليبيا لمساعدة حكومة طرابلس التي تفتقر إلى أي قوة جوية.
وأعلنت قوات حفتر إسقاط أربعة منها خلال الأشهر القليلة الماضية.
وهذه الطائرات، وهي من إنتاج تركيا، يحمل بعضها ذخائر وأسلحة إلى جانب مهام الاستطلاع والمراقبة على جبهات القتال مثل TB2 القادرة على التحليق لمدة 24 ساعة متواصلة وعلى ارتفاع تسعة آلاف متر.