أحوال تركية
مايو 20 2019

إلى أي حد تمضي تركيا في ممارساتها التخريبية بليبيا

أنقرة – تصرّ الحكومة التركية على ممارسة دورها التخريبي في ليبيا، من خلال الاستمرار في تسليح ميليشيات حكومة الوفاق الليبية في طرابلس بشكل علني، ضاربة بعرض الحائط جميع الدعوات لوقف التسليح للميليشيات المتشددة، والتنظيمات الإرهابية في ليبيا، ومؤكدة على تشبّثها بخيار دعم المتطرفين، وممارسة دورها التخريبي بالتعاون مع حليفتها قطر، ولاسيما بعد تعرّض منظومة الإسلام السياسي لهزائم في المنطقة، في السودان وقبلها في مصر، وتراجع الميليشيات التي تنضوي في إطارها في ليبيا تحت وقع ضربات الجيش الوطني الليبي.

ويستمر تراجع نفوذ حلفاء تركيا في ليبيا التي يراهن عليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ليثبت أنه لاعب إقليمي مهمّ، وأنّه ما يزال يمسك ببعض الأوراق التفاوضية لتحسين موقفه في الإقليم، ومحاولته معالجة بعض الأزمات التي تعاني منها بلاده، ولاسيما الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالاقتصاد التركي، وهزيمة حزبه المدوّية في عدد من المدن الكبرى في الانتخابات المحلية، وضغطه على الهيئة العليا للانتخابات لإعادة انتخابات بلدية إسطنبول بحيث يفرض بطريقة ما فوز مرشحه بن علي يلدريم.

وتجاوزت تركيا حدودها إلى استغلال وتوظيف أدواتها الوظيفية في ليبيا في محاولة منها لفرض أمر واقع على الأرض، تدعم من خلاله موقفها وتقوم بترقيع هزيمة حلفائها المتشددين، وإظهارهم بمظهر مختلف.

وكشفت تركيا عن دورها في دعم وتسليح الجماعات الإرهابية المتشددة في طرابلس، معلنة بذلك عن مرحلة جديدة في المواجهة العسكرية عبر وكلائها وحلفائها هناك، مراهنة على التنظيمات الإرهابية وساعية إلى استغلالها وتوظيفها في إطالة أمد الحرب، ومؤكدة استخفافها بالقانون الدولي والشرعية الدولية.

وبالرغم من أن ليبيا تخضع لقرار يحظر إدخال السلاح الى أراضيها لأي طرف، منذ الانتفاضة عام 2011 التي أطاحت بنظام معمر القذافي، إلا أن تركيا تواصل القيام بتزويد العناصر الإسلامية في ليبيا بالأسلحة في انتهاك واضح للحظر الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على شحنات الأسلحة إلى الدولة التي مزقتها الحرب.

وتعمل تركيا على إيقاف الجيش الوطني الليبي الساعي لتوحيد البلاد والقضاء على بؤر الإرهاب، وتحرص على إذكاء نيران الحرب والصراع، من أجل تأكيد حضورها الإقليمي والدولي، ومدافعة عن حلفائها والموالين لها من المتشددين والإرهابيين.

وبحسب تقرير لصحيفة العرب اللندنية، فإن الدعم التركي لتسليح الميليشيات في طرابلس ومصراتة في المعركة المتواصلة لمنع قيام الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر من استعادة العاصمة الليبية، خرج إلى العلن، مفندا تصريحات الحكومة التركية بعدم إرسال أي أسلحة للميليشيات المنضوية تحت حكومة الوفاق ونفي حكومة فايز السراج تسلّم أي أسلحة تركية.

وأعلنت الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج عن وصول تلك الشحنات الجديدة من الأسلحة إلى ميناءَي العاصمة طرابلس ومدينة مصراتة، على متن سفينتي شحن قادمتين من ميناء "سامسون" بشمال تركيا.

وتؤكّد شحنة السلاح استمرار الدور التخريبي التركي والقطري، كما يفنّد الإعلان الجديد نفي حكومة الوفاق عدم تسلّمها شحنات أسلحة من تركيا. كما صدر على لسان المتحدّث باسم الحكومة مهند يونس، خلال مؤتمر صحافي بالعاصمة طرابلس الأسبوع الماضي.

تؤكّد شحنة السلاح استمرار الدور التخريبي التركي والقطري في ليبيا
تؤكّد شحنة السلاح استمرار الدور التخريبي التركي والقطري في ليبيا

ونشر مركز الدراسات السويدي “نورديك مونيتور” تقريرا في العام الماضي، كشف فيه بالمستندات أن شركة “بي.أم.سي” يديرها رجل الأعمال إيثام سانجاك، وهو عضو في الهيئة التنفيذية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.

وأكد المركز أن قطر اشترت مصنعا للدبابات تابعا لهذه الشركة، من دون أي عطاءات تنافسية أو عملية شفافة، حيث باتت القوات المسلحة القطرية تملك 49.9 في المئة من أسهم الشركة المذكورة.

وذكرت الصحيفة اللندنية في تقريرها أن مصادر ليبية تحدثت إليها كشفت أن هذه الشحنة من السلاح التركي، تأتي نتيجة صفقة أبرمها وزير الداخلية في حكومة السراج، فتحي باشا آغا، ورئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، خالد المشري، خلال زيارتهما الأخيرة إلى تركيا، التي اجتمعا خلالها مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إسطنبول.

وقالت إن هذا التطوّر الذي وصفته بالخطير، برز على خلفية المؤشرات الدالة على قرب انهيار الميليشيات المُسلحة على وقع ضربات الجيش الليبي، الأمر الذي دفع تركيا إلى أن ترمي بكل الأوراق التي بحوزتها لمنع انهيار أدواتها الوظيفية، وذلك على أمل رسم قواعد اشتباك جديدة وفق المشروع التركي في ليبيا.

ويوم السبت أعلن تحالف من قوات موالية لحكومة الوفاق الوطني الليبية المدعومة من الأمم المتحدة تسلمها شحنة من مركبات مدرعة وأسلحة في إطار سعيه لصد هجوم تشنه قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر للسيطرة على العاصمة طرابلس.

وكان اللواء أحمد المسماري كشف قبل أيام مساعي تركيا لنقل الإرهابيين والمتشددين من سوريا إلى ليبيا ضمن عملية تستهدف دعم الميليشيات المتطرفة في طرابلس، وجاءت عملية الكشف عن شحنات الأاسلحة التركية في ميناء مصراتة لتفضح المزاعم التركية وتؤكد تورطها في التخريب والعبث بليبيا.

وفي سياق تعزيز الموقف التركي والحرب الإعلامية نشرت وكالة الأناضول التركية الرسمية تحليلاً بعنوان: "ماذا وراء سعي حفتر لوقف إطلاق النار في طرابلس"، حاولت أن تدافع فيه عما يصفه الليبيون بالعبث التركي في بلادهم، زعمت فيه أنه عندما زحفت قوات حفتر نحو طرابلس، وتساقطت مدن غلاف العاصمة الواحدة تلو الأخرى في أيديهم، كان الاعتقاد السائد لدى اللواء المتقاعد أنه لم يعد يفصله سوى أيام قبل أن يدخل المدينة دخول الفاتحين، تحت هتاف الجماهير. واستدركت أنه مع وقف إطلاق النار، يواجه عقبة صلبة، فحكومة الوفاق تصر على عودة قوات حفتر من حيث أتت في منطقة الرجمة (شرق مدينة بنغازي)، والأخيرة تعتبر ذلك مستحيلا، خشية حدوث عمليات انتقامية ضد سكان مدينتي ترهونة وغريان، الذين انقلبوا على حكومة الوفاق، مثلما حدث مع مدينتي بني وليد (170 كلم جنوب شرق طرابلس) وتاورغاء (جنوب مصراتة) بعد هزيمة نظام القذافي نهاية 2011.

وكان المشير خليفة حفتر، أطلق عمليته العسكرية في 4 أبريل الماضي، ودخلت قواته عدة مدن محيطة بطرابلس دون قتال، قبل أن يخوض معارك كر وفر مع القوات الرئيسة للوفاق في ضواحي طرابلس، للقضاء على البؤر الإرهابية والجماعات المسلحة.

وكانت تركيا قد استشعرت بداية هزيمة الميليشيات المتحالفة معها في ليبيا في المؤتمر الذي انعقد في باليرمو بإيطاليا في نوفمبر الماضي، لمناقشة غياب الاستقرار السياسي في ليبيا، وكانت تركيا من بين المدعوين لحضور المؤتمر الذي كان يهدف لإيجاد صيغة توافقية بين فائز السراج، وخليفة حفتر، وأعلن فؤاد أوقطاي؛ نائب الرئيس أردوغان، انسحاب بلاده من المؤتمر بذريعة أن عدداً من المؤتمرين دخلوا في اجتماع استبعدوا منه تركيا. وتحدث أوقطاي حينها بنبرة تهديد ووعيد أنه لن يتم تحقيق استقرار في ليبيا ما دام هناك دول تواصل جهودها لتعطيل المسار وفقًا لمصالحها.