إلى أين وصلت سياسة تركيا المناخية

انضم ممثلون أتراك إلى قمة الأمم المتحدة للعمل من أجل المناخ التي بدأت في مدريد في الثاني من ديسمبر، لكن على الرغم من وجود بعض الاهتمام العام بالقضية في تركيا، لم يتحقق أي تقدم يُذكر منذ توقيعها على اتفاقية باريس المناخية المهمة في عام 2016.

في العديد من الحالات، يبدو أن تركيا تسير إلى الوراء فيما يتعلق بأزمة المناخ. لم تصدق تركيا بعد على اتفاقية 2016، واستمرت في استخدام المصانع التي تعمل بالفحم بكثافة كما واصلت الدفع بمشاريع بناء كبرى أصبحت سمة مميزة لحكم حزب العدالة والتنمية.

ففي الشهر الماضي، قدم حزب العدالة والتنمية وشركاؤه في الائتلاف الحاكم مشروع قانون من شأنه أن يؤجل فرض متطلبات مرشحات المداخن في محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم لمدة عامين.

ولاقت هذه الخطوة الدعم في تقارير مؤيدة في وسائل الإعلام المرتبطة بالحكومة. كرس مراسل شبكة سي إن إن ترك عدة دقائق من نشرة الأخبار لتوضيح التأثير السلبي لمشروع القانون على الجمهور التركي، قائلاً إنه سيترك 500 ألف شخص دون كهرباء لمدة عشرة أيام ويؤدي إلى إلغاء 12 ألف رحلة على خطوط المترو ويضر بعملية التصنيع.

أثار التقرير اتهامات بالتلاعب بوسائل الإعلام والأمية العلمية، وأدى رد الفعل العام إلى قيام الرئيس رجب طيب أردوغان بالاعتراض على مشروع القانون.

لكن المنطق المستخدم في نشرات الأخبار يُظهر ميل تركيا إلى إعطاء الأولوية للمخاوف الاقتصادية على البيئة.

يرتبط هذا بنهج أنقرة إزاء اتفاق باريس للمناخ، الذي رفضت حتى الآن التصديق عليه. فعندما انضمت تركيا إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في عام 1992، تم تصنيفها كدولة متقدمة "ملحق 1" بناءً على أهميتها السياسية والاستراتيجية أكثر من مستوى التنمية الاقتصادية. وقبل التصديق على الاتفاقية، طالبت الحكومة التركية بتخفيض وضعها إلى ملحق أقل، مما يسمح لها بالاستفادة من الدعم المخصص للدول النامية.

وفي الوقت نفسه، حددت أهدافاً محدودة للغاية لخفض الكربون مع تعهد بتخفيض بنسبة 21 في المئة في المستويات المتوقعة، وهي نسبة أقل بكثير من العتبة الكافية البالغة 40 في المئة والتي تمت مناقشتها في مؤتمر باريس.

يتمثل التحدي الأساسي لتركيا في الامتثال لاتفاقية باريس في اعتمادها على محطات كهرباء تعمل بالفحم، والتي أنتجت 37.3 في المئة من الكهرباء في البلاد عام 2018. وعلى الرغم من تعهداتها الناعمة بالفعل في مؤتمر باريس، تعتزم تركيا زيادة استخدام الفحم بشكل أكبر في محاولة لزيادة إمدادات الطاقة المحلية.

ويأتي ذلك في نهاية اتجاه استمر لعشرات السنين يُظهر زيادة في استخدام الوقود الأحفوري. فقد أظهر تقرير صدر عام 2018 عن قاعدة بيانات الانبعاثات الخاصة ببحوث الغلاف الجوي العالمية أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن الوقود الأحفوري في تركيا قد تضاعفت ثلاث مرات تقريباً في الفترة من عام 1990 إلى عام 2018، في حين انخفضت تلك الموجودة في دول الاتحاد الأوروبي بمقدار الخُمس.

حدث هذا الارتفاع على مدار عقود شهدت فيها تركيا فترات نمو اقتصادي سريع، لا سيما تحت قيادة حكم حزب العدالة والتنمية منذ عام 2002.

ويُعزى هذا النمو في جزء كبير منه إلى طفرات البناء، بما في ذلك مشاريع البنية التحتية العملاقة التي أطلقها الحزب الحاكم. وقد أثارت هذه المشاريع أيضاً انتقادات واسعة النطاق لتأثيرها على البيئة. وأكد تقرير صدر في الآونة الأخيرة عن جمعية حماية الغابات التركية أن ما إجماله 13 مليون شجرة قد تم قطعها لبناء مطار إسطنبول الجديد، على الرغم من أن تقرير الأثر البيئي للمشروع توقع أن يتم قطع 2.5 مليون شجرة.

وما دامت الأزمة الاقتصادية الطويلة والمؤلمة مستمرة في تركيا، من غير المرجح أن تركز الحكومة بشكل كبير على المخاوف البيئية. ويبلغ معدل البطالة في تركيا 13.9 في المئة، ويشير المحللون إلى الاقتصاد لتوضيح أسباب الأداء الضعيف لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية التي أجريت هذا العام. وفي ظل هذه الظروف، من الصعب أن تصبح المخاوف المناخية أولوية.

عندما تحولت البلاد من نظام برلماني إلى نظام حكم رئاسي تنفيذي في العام الماضي، أُلغيت وزارة التنمية التي كانت مسؤولة عن التنمية المستدامة وتغير المناخ.

ولم تُنشئ تركيا بعد مجلس التنسيق الوطني الذي نص عليه قرار الأمم المتحدة "تحويل عالمنا: أجندة 2030" الذي وقعت عليه في عام 2015، لتصبح بلا هيئة بالغة الأهمية تهدف إلى دمج السياسات البيئية في جدول أعمالها المحلي والوصول إلى سياسة متماسكة. وناهيك عن أي تعهدات بشأن تجارة الانبعاثات وتغير المناخ، تمتنع الوفود التركية عن الإدلاء بأي تعليقات حول هذه القضية الحساسة والمعقدة في أي منصة دولية.

من ناحية أخرى، أثارت المخاوف البيئية اهتماماً عاماً كبيراً على مدار السنوات العشر الماضية، حيث اندلعت مظاهرات كبيرة مناهضة للحكومة في عام 2013 من خلال احتجاج على نطاق صغير حول إعادة تطوير حديقة في إسطنبول وتوافد الآلاف على جبال كاز في غرب تركيا للاعتراض على مشروع للتعدين هذا العام.

لكن وسائل الإعلام في تركيا، التي تقول منظمة مراسلون بلا حدود إن أغلبها يخضع لشركات مرتبطة بالحكومة، لا توفر الأرض الخصبة لهذه المصلحة العامة لتتحول إلى سياسة.

لا تتناول الصحافة التركية مطلقاً الحركات العالمية مثل مظاهرات الجمعة من أجل المستقبل التي أسستها الناشطة المناخية السويدية غريتا تونبري. وتم استهداف تونبري نفسها من قبل إحدى الصحف التركية عندما قدمت شكوى ضد تركيا لفشلها في الالتزام بأهداف الانبعاثات التي تعهدت بها في مؤتمر باريس. ووصفتها صحيفة صباح التركية اليومية بأنها "فتاة مشروع" وزعمت أن أجندتها السرية خدمت مؤامرة عالمية ضد تركيا.

ومع ذلك، تعد تركيا من بين الدول الأكثر تأثراً بتغير المناخ. وتشيع الظواهر الجوية القاسية المرتبطة بتغير المناخ مثل السيول والموجات الحارة في تركيا. ووفقاً لتقرير إدارة المخاطر الذي أعدته وزارة البيئة والتحضر بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة البيئة العالمية في عام 2013، فقد زادت هذه الظواهر بأكثر من الضعف في السنوات العشر الماضية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/climate/cop25-kicks-where-does-turkeys-climate-policy-stand
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.