مايو 17 2019

إلى أين يسير الاقتصاد التركي؟

أحوال (خاص) – لا شك ان مشهد الاقتصاد التركي يبدو قاتما وتداعياته لا يمكن التكهن بها مع دخوله مرحلة الركود بعد سلسلة من التداعيات التي تتعلق بالتضخم واستمرار انخفاض قيمة الليرة وما تبع ذلك من متغيرات وتطورات.
ولعل من المفت للنظر ان كل تلك المتغيرات لم توقف اندفاع قطار السياسة التي تتبعها حكومة العدالة والتنمية باتجاه اهداف اثرت بشكل مباشر على الاقتصاد ومنها على سبيل المثال السياسات الداخلية والموقف من المعارضة وصولا الى التدخل المباشر في نتائج الانتخابات كما حصل في إصرار العدالة والتنمية ومساعيه لانتزاع بلدية إسطنبول من المعارضة على الرغم من فوزها المؤكد.
بيانات وزارة المالية التركية كانت قد أظهرت تسجيل عجز 18.32 مليار ليرة (3.03 مليار دولار) في أبريل.
وتضمنت ميزانية أبريل عجزا أوليا، لا يشمل مدفوعات الفائدة، قدره 13.2 مليار ليرة.
وبلغ عجز الميزانية 54.5 مليار ليرة في الأشهر الأربعة الأولى من العام، بحسب الأرقام، مقارنة مع 23.2 مليار ليرة في الفترة ذاتها من 2018. وتتوقع الحكومة أن يبلغ عجز الميزانية 80.6 مليار ليرة على مدار 2019 بأكمله.
وعلى ذلك يؤكد المراقبون إن عجز الميزانية التركية كان أكبر من المتوقع.
كان من نتائج هذا الواقع ان انزلق الاقتصاد التركي الى حالة من الركود امتدت ابتداءا العام الماضي بعد أن نزلت الليرة نزولا حادا. العملة التركية تتعرض لضغوط من جديد، فيما يرجع جزئيا إلى مخاوف من استنزاف احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي والتي قد تصبح ضرورية في التصدي لأزمة أخرى.
هذا المشهد القاتم يوضح ما آل اليه وضع الاقتصاد التركي في ظل هذه المتغيرات.
ومن جانب آخر ينسحب الوضع على احتياطات النقد الأجنبي، فحتى نهاية 2018، بلغت هذه الاحتياطيات 27.6 مليار ليرة بحسب بيانات موازنة البنك.
وقال مصدر ثان مطلع إن الاحتياطيات القانونية للعام الماضي بالإضافة إلى احتياطيات العام الحالي تصل إلى رقم الأربعين مليار ليرة الذي ذكرته المصادر الثلاثة التي تحدثت لرويترز.
الليرة كان قد أصابها الكثير من تلك التداعيات اذ تراجعت الليرة إلى 6.10 مقابل الدولار، متراجعة عن إغلاق سابق عند 5.9955. وبلغت العملة التركية أدنى مستوياتها في أكثر من سبعة أشهر عند 6.2460.
بموازاة ذلك، كانت بنوك حكومية تركية باعت حوالي 4.5 مليار دولار الأسبوع الماضي، لكبح انخفاضات في قيمة الليرة تسبب فيها إعادة انتخابات بلدية إسطنبول، وبذلك دخل العامل السياسي بقوة في مسار الاقتصاد ونتائجه.
البنك المركزي التركي من جانبه اكد إن عجز ميزان المعاملات الجارية للبلاد انكمش في مارس إلى 589 مليون دولار بينما بلغ في 2018، عجز ميزان المعاملات الجارية التركي 27.633 مليار دولار.

تراجعت الليرة إلى 6.10 مقابل الدولار
تراجعت الليرة إلى 6.10 مقابل الدولار

الليرة التركية كانت قد 15 في المئة مقابل الدولار هذا العام، إضافة إلى خسائر قدرها 28 في المئة في عام 2018، عندما أطاحت أزمة العملة بالاقتصاد التركي.
محللون كانوا قد أشاروا الى إن الشركات التركية طلبت إعادة هيكلة ديون تقدر بنحو 30 مليار دولار. وتواجه البنوك مشكلات إضافية بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي الراهنة في تركيا بعد أن أمر المجلس الأعلى للانتخابات بإعادة انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول التي سبق أن أُجريت في 31 مارس، والمقرر إجراؤها الآن في 23 يونيو. كما يشتد الخلاف بين تركيا والولايات المتحدة بسبب شراء أنقرة منظومة الدفاع الصاروخي الروسية (إس-400)، والتي من المقرر تسلمها في يوليو.
ووفقا لبيانات البنك المركزي، تجاوز اقتراض الشركات التركية بالعملة الأجنبية 310 مليارات دولار في نهاية شهر فبراير، أي ما يعادل 40 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للبلاد. ويبلغ إجمالي الدين نفسه نحو 197 مليار دولار عند طرح أصول العملات الأجنبية لدى البنوك، مثل السيولة النقدية بالدولار، من أصل هذا المبلغ.
من جانب آخر أشارت بيانات لجنة مراقبة الأعمال المصرفية وتنظيمها إلى أن نسبة 53.8% من الودائع الموجودة في البنوك التركية لا تزال بالعملة الصعبة، على الرغم من ارتفاع معدل سعر الفائدة على الودائع بعد 31 مارس بنسبة 1.5 نقطة، بما يعادل 21.5%. 
وبمقارنة الأرقام خلال هذه الفترة يتبين لنا أن إجمالي ودائع المستثمرين المحليين من النقد الأجنبي في البنوك المحلية قد انخفضت من181.9 مليار دولار في 31 مارس إلى 180.4 مليار دولار في 26 أبريل، مما يعني أن السياسة التي طبقتها الحكومة التركية طوال ستة أشهر لم تحقق الهدف الذي كانت تطمح إليه من وراء خلخلة حسابات العملة الصعبة والسندات.
من جانب آخر، تشكل الديون المتعثرة تحديا آخر، فعلى الرغم من أن البنوك التركية قدّمت ما مجموعه 50 مليار دولار كتمويل ائتماني لهذا القطاع في السنوات الأخيرة، إلا أن نسبة الديون المتعثرة كانت دائماً مثار جدل. وتشير الإحصاءات إلى اقتراب مجموع القروض اليوم؛ سواء القروض المعدومة أو المتعثرة أو تلك التي جرى إعادة هيكلتها إلى نسبة بين 17-20% من إجمالي القروض الممنوحة لهذا القطاع. وهو ما يعني أن إجمالي القروض المخالفة لقواعد السداد الخاصة بالبنوك التركية يتراوح بين 400-500 مليار ليرة تركية.
جميع هذه المتغيرات لا شك انها سوف تشكل واقع الاقتصاد التركي خلال المرحلة المقبلة بما فيها من انعكاسات حادة على النمو بل ان استمرار بقاء الاقتصاد في دائرة الركود سوف يكون له تداعياته الخطيرة في المستقبل المنظور.