أليسو التركي سيدمّر ما تبقى من حياة زراعية

بغداد – بدأ العدّ التنازلي في عموم العراق لليوم الحاسم الذي سوف يواجه فيه هذا البلد خطرا محدقا ممثلا بالجفاف وشُح المياه من جراء القرار التركي بالبدء بملء سد اليسو العملاق ابتداءا من شهر يونيو المقبل.
حكومة العدالة والتنمية ظلت تراوغ وتتملص من التزاماتها المقرّة بموجب القانون الدولي بخصوص الدول المتشاطئة فيما يتعلق بنهري دجلة والفرات الذي تشترك فيه تركيا والعراق.
لكن يبدو أن قرار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان باستخدام كافة الاوراق الممكنة لجذب الناخبين من خلال وعود انتخابية واحلام كبيرة عشية الانتخابات المحلية التي سوف تجرى اواخر الشهر الحالي دفعته الى حسم موعد ملء السد ضاربا بعرض الحائط الوضع العراقي الحرج في مصادر المياه.
فقد قال الرئيس التركي إن بلاده ستبدأ ملء خزان سد إليسو على نهر دجلة بالمياه في يونيو، وذلك رغم احتجاج العراق عندما بدأت أنقرة احتجاز المياه خلف السد لفترة وجيزة الصيف الماضي.
وأضاف أردوغان، في تجمع انتخابي بمدينة ماردين جنوبي شرق البلاد والواقعة على مقربة من السد، أن المشروع سيسهم بمبلغ 1.5 مليار ليرة سنويا في الاقتصاد التركي. وتبلغ كلفة السد 8.5 مليار ليرة (1.6 مليار دولار).
وسينتج السد 1200 ميغاوات من الكهرباء لجنوب شرق تركيا. وأثيرت انتقادات بشأنه بسبب تأثيراته السلبية في تركيا والعراق.
وكانت تركيا قد بدأت في ملء خزان السد في يونيو الماضي، لكنها أوقفت ذلك مؤقتا بعد أسبوع بسبب شكوى العراق من نقص تدفق المياه في النهر في ذروة الصيف.
ومنذ العام الماضي، أدى نقص المياه في العراق إلى اتخاذ إجراءات مثل حظر زراعة الأرز، ودفع مزارعين لهجر أراضيهم. وشهدت مدينة البصرة احتجاجات استمرت شهورا بسبب عدم وجود مياه صالحة للشرب.
يذكر إن سد إليسو سيؤدي إلى شح المياه لأنه سيقلل تدفق المياه في نهر دجلة، أحد النهرين اللذين تعتمد عليهما البلاد في معظم احتياجاتها من الماء. وفي تركيا، سيؤدي السد إلى تشريد آلاف السكان وإغراق بلدة عمرها 12 ألف عام.
وكان مسؤول في وزارة الزراعة العراقية قال في تصريحات صحافية ان مساحات المزروعة في البلاد انخفضت الى النصف مقارنة بالعام الماضي اثر موجة الجفاف وانخفاض منسوب نهري دجلة والفرات.
وكانت الوزارة اعلنت حظر زراعة الارز والذرة وبعض المحاصيل الاخرى التي تحتاج الى الكثير من المياة بسبب الجفاف الشديد العام الحالي.
وقال مهدي القيسي وكيل وزير الزراعة "اذا اردنا مقارنة المساحات المزروعة هذا العام مع العام الماضي يصل حجم الضرر الى خمسين بالمئة"..
وبحسب السلطات، فإن الخسائر التي سيتكبدها العاملون في زراعة الارز تبلغ 34 مليون يورو هذا العام.
كما تتاثر بالجفاف الثروة الحيوانية بسب نفوق جواميس تعيش في الاهوار نتيجة العطش.
وفي مدينة الناصرية، نزحت اكثر من 400 عائلة من قراها لتستقر في مناطق لديها مصادر مياه افضل من اجل قطعانهم، وفقا لمسوؤلين محليين.
ويعاني العراق الذي يطلق عليه بلاد النهرين نسبة الى دجلة والفرات من شح اثر انخفاض منسوب المياه بشكل كبير منذ سنوات.
وبعيدا عن قلة الامطار، يبقى السبب الرئيسي للجفاف تحويل وقطع الانهر التي تصب في دجلة والفرات من قبل تركيا، بحسب الخبراء.
كما باشرت تركيا مؤخرا بتشغيل سد اليسو على نهر دجلة ما يشكل ضربة للزراعة في العراق ستظهر تداعياتها في مختلف نواحي الحياة.
وقد اثار هذا الامر غضب العراقيين والقلق لدى السلطات التي تواجه اصلا مشاكل بسب النقص المزمن في الطاقة الكهربائية.