اليونان تخشى من تكرار المواجهة الحدودية مع تركيا

تخشى اليونان من أن يكون تكرار المواجهة الحدودية مع تركيا هذا العام وشيكًا، بعد أن اقترح وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، عودة المهاجرين واللاجئين قريبًا إلى الحدود تزامناً مع تخفيف الدولتين لعمليات الإغلاق بسبب فيروس كورونا.

وبسبب الوباء، تباطأت حركة المهاجرين. ونقلت صحيفة الغارديان عن جاويش أوغلو قوله "هم بالتأكيد يريدون المغادرة بعد انتهاء أزمة الوباء المتفشي".

وأدلى جاويش أوغلو بتصريحات مماثلة في وقت سابق من هذا الشهر. وقال في تعليقات لقناة "أكيت تي في" التركية "أي شخص يريد أن يذهب إلى أوروبا، لا نمنعه".

وقد أعلنت تركيا في أواخر فبراير أنها لن تمنع المهاجرين من محاولة الوصول إلى أوروبا. واعتبرت هذه الخطوة محاولة لليّ ذراع الاتحاد الأوروبي لتقديم المساعدات لحوالي أربعة ملايين لاجئ داخل تركيا، وكذلك من أجل حشد الدعم الأوروبي للحملة العسكرية التركية في إدلب بسوريا.

اشتبك آلاف المهاجرين بعد ذلك مع قوات الحدود اليونانية في مارس أثناء محاولتهم العبور. ومع ذلك، أغلقت تركيا حدودها مع اليونان في منتصف مارس كجزء من تدابير للتعامل مع انتشار فيروس كورونا.

وقال أنجيلوس سيريغوس، أستاذ القانون الدولي في جامعة بانتيون ونائب في الحزب اليميني الحاكم، حزب الديمقراطية الجديدة، لصحيفة الغارديان "مع تخفيف المنطقة تدريجياً لإجراءات الإغلاق والحظر بسبب فيروس كورونا، نشهد زيادة في التوترات على جميع الجبهات. من الواضح أن تركيا تريد مواصلة تسليح المهاجرين واللاجئين لحث الدعم الأوروبي لأهدافها الجيوسياسية. أشعر بالقلق من أننا في القريب العاجل يمكن أن نشهد أزمة حدودية جديدة".

وذكرت صحيفة الغارديان أن وكالة فرونتكس، وكالة الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي، تنبأت أيضًا بأن تخفيف قيود فيروس كورونا في تركيا سيؤدي على الأرجح إلى محاولة آلاف المهاجرين واللاجئين العبور إلى اليونان.

وبعد توقف دام ما يقرب من ثلاثة أشهر، أبلغت السلطات اليونانية عن عدة قوارب للاجئين والمهاجرين وصلت إلى جزيرة ليسبوس الأسبوع الماضي.

وفي الأيام الأخيرة، تجدد التوتر حول تحركات اليونان لتمديد سياج من الأسلاك الشائكة بطول 12.5 كيلومتر على طول الحدود في الأراضي المتنازع عليها من قبل تركيا. كما ازدادت التوترات بين تركيا واليونان خلال الأسابيع الأخيرة بسبب نزاع حول حقوق التنقيب عن الغاز قبالة ساحل قبرص، والانتهاكات التركية للمجال الجوي اليوناني.

وذكرت صحيفة كاثيميريني اليونانية يوم الثلاثاء أن الحكومة اليونانية أرسلت 14 وحدة إضافية من شرطة مكافحة الشغب إلى المناطق الحدودية حيث وقعت معظم الاشتباكات في مارس.

وأبلغت مصادر من وزارة حماية المواطن اليونانية صحيفة كاثيمريني أن الخطوة جاءت بسبب التأخير في تجنيد 400 من حرس الحدود بسبب الوباء، ولا تتعلق تماماً بالتطورات الأخيرة على الحدود بين اليونان وتركيا أو أي معلومات محددة حول استقبال موجة جديدة من اللاجئين والمهاجرين.

لكن وزير الدفاع اليوناني، نيكوس باناجيوتوبولوس، قال يوم الأربعاء إن أثينا تتخذ إجراءات لتعزيز حدودها تحسبا لارتفاع محتمل في عدد المهاجرين الذين يسعون إلى العبور.

وقال باناجيوتوبولوس لتلفزيون "سكاي": "اليونان تحمي وتأمن حدودها خاصة حدودها البرية. شهدنا هذه الإجراءات المشددة في مارس الماضي".  

وفي مارس، بعد أن أغلقت تركيا الحدود بسبب فيروس كورونا، حذر وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، من أن المهاجرين المتجهين إلى أوروبا سيكونون قادرين على العودة إلى الحدود البرية اليونانية التركية بمجرد انحسار الوباء. وقال "عندما ينتهي هذا الوباء لن نمنع من يريد المغادرة".

تضم تركيا أكثر من 4 ملايين لاجئ - وهو أكبر عدد في العالم - وقد أكدت السلطات التركية على أن الاتحاد الأوروبي فشل في توفير التمويل الكافي لاستضافة مثل هذه الأرقام.

كما انتقدت تركيا اليونان لتعليقها طلبات اللجوء ونشر العنف ضد المهاجرين الذين يحاولون العبور. كشف تقرير هذا الشهر لشبكة "سكاي نيوز" والعديد من المحققين من مصادر مفتوحة أن الرصاصة التي قتلت مهاجرًا على الحدود في مارس من المحتمل أنها جاءت من الجانب اليوناني من الحدود.

واتهم نشطاء حقوق الإنسان الحكومة اليونانية باستغلال الوباء للمشاركة في عمليات الترحيل القسرية خارج نطاق القضاء لطالبي اللجوء.

وقال بوريس شيشيركوف، المتحدث باسم الوكالة في أثينا، لصحيفة الغارديان "نشعر بالقلق بشأن التقارير الأخيرة التي وصلت إلى المفوضية بشأن عمليات الإعادة القسرية غير الرسمية على حدود اليونان براً وبحراً".

وفي غضون ذلك، لا يزال حوالي 37 ألفاً من طالبي اللجوء محتجزين في معسكرات الجزيرة في بيئة مزدحمة إلى حد كبير، والتي تقول جماعات حقوق الإنسان إنها ساءت نتيجة لتدابير تقييدية لوقف انتشار فيروس كورونا.

وقال أبوستولوس فيزيس، المدير الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود في اليونان، لصحيفة الغارديان "لقد شهدنا ارتفاعًا ملحوظًا في جميع أنواع العنف، من عنف المخيمات إلى العنف الجنسي لأن الناس يضطرون لقضاء وقت طويل في المخيمات. هؤلاء الناس لا يعاملون على أنهم بشر ولكن يتم تسميتهم بالأرقام. إن وضعهم غير إنساني على الإطلاق".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/greece-turkey/greece-fears-repeat-border-standoff-turkey