آمال وهمية للأويغور بالاعتماد على تركيا لمواجهة الصين

يأمل الأويغور في مقاطعة شينجيانغ بغرب الصين أن تصبح تركيا زعيمة بين الدول ذات الأغلبية المسلمة لحمايتهم.

يتجسد قمع الصين لسكانها الأويغور من خلال ما يسمى "بمعسكرات إعادة التثقيف" التي تقدر جماعات حقوق الإنسان أنها تحتجز أكثر من مليون شخص في الأسر. تصر بكين على أن كل هذا يهدف إلى الحد من النزعة الانفصالية والتطرف في شينجيانغ، المعروفة باسم تركستان الشرقية لدى الأويغور، لكن نشطاء يقولون إنها حملة إبادة ثقافية تقوم بها الدولة.

ويعد الأويغور هم أكبر أقلية مسلمة في الصين، وهم مستهدفون بشكل جزئي بسبب هويتهم الإسلامية. ويعتقد الأويغور أن تركيا ستقف معهم ضد الصين.

سلطت روشان عباس، المؤسسة والمديرة التنفيذية لحملة الأويغور في واشنطن العاصمة، الضوء على رغبة تركيا في وصف اضطهاد الصين للأويغور باعتباره شيئًا يجعلها تتقدم على نظرائها في العالم الإسلامي.

وقالت عباس لموقع (أحوال تركية) "لطالما كانت تركيا داعمة والرئيس أردوغان كان دائمًا صريحًا جدًا بشأن وضع الأويغور".

وكمثال على ذلك، أشارت عباس إلى تصريحات الرئيس التركي في عام 2009، في أعقاب أعمال الشغب في شينجيانغ التي خلفت مئات القتلى عندما وصف معاملة الصين للأويغور بأنها "إبادة جماعية". وفي العام الماضي، أعربت وزارة الخارجية التركية عن أسفها لأن معسكرات الاعتقال الصينية تمثل "عاراً على الإنسانية" ودفعت لإغلاقها. وقالت عباس إن تصريحات مثل هذه "تمنحنا الأمل" في أن تستمر أنقرة في الدفاع عن شعب الأويغور، الذين لديهم روابط ثقافية ولغوية مع تركيا.

وفي مؤتمر صحافي افتراضي لمنظمة التعاون الإسلامي، حذرت عباس من أن الدول الأعضاء تتواطأ في الإبادة الجماعية من خلال الاستمرار في متابعة الاستثمار الصيني من مبادرة الحزام والطريق الضخمة.

وعلى سبيل المثال، في يوليو 2019، وقعت العديد من الدول الإسلامية رسالة تشيد بسياسات الصين في شينجيانغ وقاموا بترحيل الأويغور المقيمين في بلدانهم. وقالت عباس إن السبب في ذلك هو إعطاء الأولوية غير المعلن للنمو الاقتصادي على التضامن الديني، وهو أمر رأت أنه قصير النظر.

وقالت "لا يأخذون فقط أموال الصين الملطخة بالدماء مقابل صمتهم فحسب. لكنهم أصبحوا مستعمرين من قبل الصين ومعظم الدول الإسلامية تقف في نفس هذا الموقف". 

وهدفت تركيا أيضًا في السنوات الأخيرة إلى جذب المزيد من الاستثمارات الصينية. ووفقًا لتعقب الاستثمار العالمي الصيني التابع لمعهد "أميركان إنتربرايز إنستيتيوت"، استثمرت الصين 11 مليار دولار في الاقتصاد التركي وبلغ حجم التجارة الثنائية 21 مليار دولار. ولهذا، اتُهمت حكومة أردوغان بالتخفيف من حدة دفاعه عن حقوق الأويغور لكسب المزيد من الأموال من الصين، وهو الأمر الذي كان موضوع تقرير للمعارضة التركية في البرلمان.

وعندما سئلت عما إذا كان هذا يستدعي القلق من أن أنقرة يمكن أن تخفف من مواقفها مثل جيرانها، أصرت عباس على أنها لا تشك في أن بعض العقود مع بكين لها "شروط"، لكنها ظلت واثقة من أن الحكومة التركية ستحافظ على استقلالها.

وقالت عباس "نحن نقدر تركيا لكونها قوية في مواجهة مثل هذا التلاعب والحيل التي تقدمها الصين مع الحفاظ على علاقتها الاقتصادية مع الصين دون التنازل عن سيادتها".

سافرت عباس مؤخرًا إلى أنقرة حيث قالت إنها وجدت جمهورًا متقبلًا بين السياسيين الأتراك عبر نظام الحزب، على الرغم من أنها لم تستطع تأمين أي اجتماعات مع وزراء حزب العدالة والتنمية الحاكم، وعزت ذلك إلى إطار زمني قصير وكذلك إلى صعوبات جائحة كورونا. وأثناء الإشادة بدعم السياسيين الأتراك، أوضحت عباس أنها تود أن ترى تركيا "تكون أكثر صراحة وتتخذ بعض الإجراءات الملموسة لإدانة قمع الصين للأويغور".

وفيما يتعلق بمحنة الأويغور الموجودة بالفعل في تركيا، أقرت بأن تشريد الشباب وعدم قدرتهم على الوصول إلى الأقارب المسجونين في شينجيانغ يعد من القضايا المهمة. ومع ذلك، ظهرت تقارير تشير إلى تشجيع الأويغور على تخفيف حدة الانتقادات الموجهة إلى الصين أو المخاطرة بالترحيل. وفي بعض الحالات، تم ترحيلهم لدول ثالثة حيث سيكون من الأسهل على بكين أن تتسلمهم.

وحذرت عباس من أن بعض هذه الحسابات يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، مشيرةً إلى معلومات مضللة صينية تهدف إلى بث انعدام الثقة بين الأويغور في تركيا.

وأصرت عباس على ذلك قائلة "نحن نتفهم أن هناك أشخاصًا يحاولون التلاعب بالموقف ومحاولة خلق مشاعر قاسية بين الأويغور والحكومة التركية"، مضيفةً أنها تثق في أن الحكومة التركية لن ترسل الأويغور الضعفاء إلى الصين حيث سيتعرضون للاضطهاد.

وعلى الرغم من اختلاف ميزان القوى بينهما، أشارت عباس إلى عدة جوانب تتعلق بعلاقة الأويغور مع تركيا والتي تهم الصين. اثنان من هذه العناصر هما القومية الإسلامية والتركية، وهما أيديولوجيتان تتحدثان عن وحدة الشعبين المسلم والتركي. ويؤجج ذلك مخاوف الصين من الانفصالية والتطرف في شينجيانغ.

تقول عباس "هذان هما الأمران اللذان تخافهما الصين أكثر من غيرهما. الهوية المسلمة للأويغور منعتنا من الاندماج فلنصبح صينيين، والعرق التركي للأويغور أبقانا على علاقات قوية مع تركيا والحكومة التركية".

واجه الإيغور في الصين اعتقالات بسبب عدة أنشطة مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بتركيا. وفي بعض الحالات، تم اعتقالهم بسبب سفرهم إلى البلاد أو حتى مشاهدة المسلسلات التلفزيونية التركية مثل "ماغنيفيسينت سينشري" الذي يصور حياة السلطان العثماني سليمان العظيم. وقالت عباس إن الروابط الثقافية مع تركيا تهم الصين بطريقة فريدة مقارنة بالانتقادات من الغرب. وقالت "الصين ليست خائفة من الدول الديمقراطية الغربية أو انتقادات الغرب، لكنهم خائفين للغاية من علاقتنا بتركيا".

وفي النهاية، ظلت عباس تأمل في ألا تخضع تركيا للضغوط الصينية، السياسية أو المالية، وكانت واثقة من أن أنقرة ستواصل "التصرف بنزاهة كقائدة بين الدول الإسلامية". وقالت "لهذا السبب نريد أن نرى بعض الإجراءات الفعلية الملموسة قبل فوات الأوان".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-uighurs/uighurs-look-turkey-lead-muslim-world-against-china
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.