إمام أوغلو المنافس الأهم والأصعب لأردوغان وتحالفه

أظهر استطلاع للرأي أُجري في شهر ديسمبر 2019 ونشرته شركة (متروبول) الرائدة في مجال استطلاعات الرأي في تركيا الأسبوع الماضي أن حزب الرئيس رجب طيّب أردوغان وحلفائه في اليمين المتطرف ما زالوا يحظون بدعم يقترب من المستويات التي كان عليها في انتخابات يونيو 2018، على الرغم من تراجع اقتصاد البلاد منذ ذلك الحين.
وأشار استطلاع الرأي إلى أن حزب العدالة والتنمية يحظى بتأييد 41 في المئة من الناخبين، بينما يحظى حليفه حزب الحركة القومية بدعم ما بين تسعة إلى عشرة في المئة من الناخبين عند توزيع الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم.
وتتناقض هذه النتائج مع استطلاعات رأي أخرى كانت قد أشارت إلى تراجع كبير في مستويات التأييد التي يحظى بها تحالف الشعب، والذي شكله حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أُجريت في عام 2018.
وقال أوزر سانجار، رئيس متروبول، "نُجري استطلاعاً للرأي كل شهر... الادعاء بأن شعبية تحالف الشعب تنهار قد يكون نتيجة لخطأ في الحسابات، أو ربما يكون نوعاً من التمنّي".
وأشار إلى أن التأييد الذي يحظى به حزب العدالة والتنمية لم يقل أبداً عن 33.2 في المئة خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة.
في الوقت ذاته، يبدو أن حزب المعارضة الرئيس – حزب الشعب الجمهوري – غير قادر على زيادة مستوى تأييد الناخبين، على الرغم من الغضب الشعبي بسبب تردي الوضع الاقتصادي، والذي يرى 60 في المئة من الناخبين أنه القضية الأهم في البلاد.
وقبيل الانتخابات المحلية في مارس العام الماضي، بنى الرئيس رجب طيّب أردوغان حملته على سياسات أمنية، وأشار مراراً إلى الخطر الذي يقول إن الإرهاب يشكله على البلاد. لكن على الرغم من أن التحالف الحاكم يرسم للبلاد صورة الدولة التي تصارع من أجل البقاء، فإن ما بين ثمانية إلى 12 في المئة فقط من الأتراك يرون أن الإرهاب هو المشكلة الأهم في البلاد، وفقاً لما أظهرته نتائج استطلاع متروبول.
وتشير النتائج أيضاً إلى أن المشكلة الثانية الأكبر بالنسبة للأتراك، بعد الاقتصاد، هي استقلال القضاء وغياب العدالة.
ومنذ الانتخابات المحلية التي أًجريت في مارس، ينتهج أردوغان سياسة خارجية عدوانية. وأحدث ما قام به في هذا الإطار كان توقيع اتفاقين مع حكومة طرابلس الليبية المعترف بها من الأمم المتحدة في نوفمبر الماضي. وبالنسبة لمذكرة التفاهم الأولى التي وقعتها الحكومتان – والتي وسّعت مساحة المياه الإقليمية التي تقول تركيا إنها مياهها في شرقي المتوسط – فقد حظيت أيضاً بدعم حزب الشعب الجمهوري والحزب الصالح القومي، عندما أقرها البرلمان في ديسمبر الماضي.
أما بالنسبة للاتفاقية الثانية، فقد عرضت فيها تركيا تقديم دعم عسكري لحكومة طرابلس، لصد الهجوم الذي يشنه الجيش الوطني الليبي بقيادة الجنرال خليفة حفتر. واحتج الحزبان المعارضان صراحة على إرسال قوات تركية إلى ليبيا.
وقال استطلاع متروبول إن نصف الناخبين يعارضون إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، بينما 38 في المئة فقط يؤيدون الإجراء. ويعترض نحو 29 في المئة من ناخبي حزب العدالة والتنمية و32 في المئة من ناخبي حزب الحركة القومية على قرار الحكومة إرسال قوات إلى ليبيا.
إذن، وبالنظر إلى أن أغلبية الرأي العام التركي غير راضية عن السياسات الاقتصادية ونظام العدالة والسياسة الخارجية، فكيف يستطيع التحالف الحاكم أن يحتفظ بمثل هذا التأييد؟
يقول سانجار إن السبب الرئيس لتلك الظاهرة هو افتقار أحزاب المعارضة إلى المصداقية. وتساءل "هل هناك أي شخص (في المعارضة) يستطيع أن يقول: بوسعنا إدارة الاقتصاد بشكل أفضل من أردوغان، وبوسعنا أن نقول إننا نستطيع حل جميع المشاكل، ويكون أهلاً للثقة؟"
أضاف "الناس يعتقدون أن الاقتصاد في وضع مرعب، لكنهم أيضاً يرون أن المعارضة لا تملك القدرة على إنهاء هذا الانحدار". هذا ينسحب أيضاً على علي باباجان، نائب رئيس الوزراء السابق الذي كان مسؤولاً عن الاقتصاد، والذي استقال من حزب العدالة والتنمية العام الماضي ومن المنتظر أن يؤسس حزباً ليبرالياً منافساً خلال وقت قريب.
"هو (باباجان) يستطيع أن يقول: لقد أدرت الاقتصاد في الماضي ولم تكن هناك مشاكل. لكن في ذلك الوقت كان أردوغان رئيساً للوزراء، وكان حزب العدالة والتنمية هو الحزب الحاكم أيضاً... من ثم، فإن الناخبين لا يتخلون عن حزب العدالة والتنمية بسبب مشكلة المصداقية والإقناع تلك، حتى وإن كانوا يرون أنه غير ناجح".
وأردف سانجار قائلاً إن على أحزاب المعارضة أن تقدم للناخبين خططاً لحل مشاكل البلاد، بدلاً من الاكتفاء بالشكوى.
أضاف أن هناك عوامل إضافية قد تساعد المعارضة. فأولاً، لقد أضعف النظام الرئاسي الجديد، الذي بدأ تطبيقه بعد انتخابات يونيو 2018، موقف أردوغان، واضطره إلى الاستمرار في التحالف مع حزب الحركة القومية، حيث يحتاج إلى ضمان 51 في المئة من الأصوات على الأقل في الانتخابات الرئاسية المقبلة، والمقرر إجراؤها في عام 2023.
لكن سانجار أشار إلى أنه، على الرغم من أن حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية لديهما معاً قاعدة شعبية مؤيدة نسبتها 51 في المئة، فإن ناخبي حزب الحركة القومية أقل عزماً على دعم أردوغان في الانتخابات الرئاسية. هذا التوجه بات جليّاً عندما أيّد بعض ناخبي حزب الحركة القومية مرشحين من المعارضة في الانتخابات المحلية العام الماضي.
أضاف أن نظام الانتخابات الحالي "يعطي المعارضة ميزات... فإذا حققت المعارضة انفراجة من خلال تأسيس تحالف واسع، خاصة في ظل مثل هذه الأوضاع الاقتصادية القاسية، وإذا قدمت حلولاً سياسية واقتصادية معقولة، فإنها ستتمكن من الوصول إلى السلطة".
وتلقى أردوغان صفعة قوية العام الماضي، بعد أن خسر حزبه الانتخابات في إسطنبول وأنقرة، واللتين كانتا تخضعان إلى حكم حزب العدالة والتنمية وأسلافه على مدى 25 عاماً. تقيس متروبول أيضاً مستويات شعبية السياسيين في استطلاعاتها؛ وفي ديسمبر 2019، أظهر المسح أن أردوغان ما زال السياسي الأكثر شعبية في تركيا بنسبة تأييد تصل إلى 50.2 في المئة.
لكن أكرم إمام أوغلو، عمدة إسطنبول المنتخب حديثاً، يلاحقه بنسبة قبول تبلغ 49 في المئة بين الناخبين. ويأتي في المرتبة الثالثة منصور يافاش، عمدة أنقرة المنتمي إلى المعارضة، بنسبة قبول تصل إلى 39 في المئة.
وقال سانجار إن يافاش يحظى بشعبية بين الناخبين القوميين على وجه الخصوص وفي مناطق وسط الأناضول، نظراً لأنه سياسي ذو خلفية قومية.
أضاف "بالطبع، أنقرة مهمة للغاية؛ لكن إمام أوغلو أصبح في وقت قصير للغاية سياسياً يحظى بالتأييد – ليس فقط في أكبر مدينة في البلاد – وإنما في أنحاء البلاد كلها".
وأردف قائلاً "بالنظر إلى البيانات، يمكننا القول بأريحية إن إمام أوغلو سيكون منافس أردوغان الأهم والأصعب إذا خاض انتخابات مبكرة كمرشح في توقيت سليم".
وأشار سانجار إلى أن أحد العناصر الأخرى المهمة، والتي تدق ناقوس الخطر لأردوغان، هو تراجع مستويات تأييد حزب العدالة والتنمية بين الشباب.
وقال "أود أن أذكر هذا أولاً: حزب العدالة والتنمية لا يستطيع أن يقول أي شيء جديد للشباب... في استطلاعات الرأي التي نجريها، جزء مهم من الشباب الذين يؤيد آباؤهم وأمهاتهم حزب العدالة والتنمية، لم يعودوا يصوتون لصالح حزب العدالة والتنمية".
وأظهر استطلاع ديسمبر 2019 الذي أجرته متروبول أن حزب العدالة والتنمية يحظى بتأييد 30 في المئة فقط من الشباب في الفئة العمرية من 18 إلى 34 عاماً. وأشار إلى أن مستوى التأييد في هذه الفئة يتراجع بشكل واضح.
وقال سانجار إن الأحزاب السياسية التي تفهم مشاكل هؤلاء الشباب وتحاول جذبهم بخطط وبرامج معقولة وحقيقية، تعالج المشاكل المهمة – مثل البطالة والتعليم – يمكنها أن تكسب قلوبهم، وإن "هذا من الممكن أن يفتح الباب أمام الوصول إلى السلطة".

 

يُمكن قراءة المقال باللغة الإنجليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/akp-mhp/turkeys-ruling-coalition-maintains-voter-support-despite-economy-troubles
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.