إمدادات نفط إيرانية تنقذ النظام السوري من أزمة الوقود

عمان - قال مسؤولون بقطاع الشحن وفي ميناء ومتعاملون إن إيران سلمت عدة شحنات من البنزين والنفط الخام إلى سوريا، مما خفف نقصا في البنزين استمر على مدى شهرين تقريبا فاقمته عقوبات أمريكية أكثر صرامة.

وقال ثلاثة مسؤولين بقطاع الشحن ورجل أعمال يعمل من دمشق مطلع على الشحنة لرويترز إن سفينة بدأت تفريغ 38 ألف طن من البنزين في مرفأ بانياس النفطي يوم الاثنين، بعد ثلاثة أسابيع من تفريغ سفينة أخرى تحمل خاما إيرانيا شحنة قدرها مليون برميل.

وقال مسؤول شحن يعمل من بيروت ومسؤول شحن إقليمي يعمل من عمان إنه بالإضافة إلى ذلك فرغت سفينة إيرانية تحمل مليون برميل أخرى شحنتها في البحر المتوسط على متن سفينتين أصغر حجما للتسليم إلى سوريا.

وأضافوا أن تلك الشحنات سُلمت قبل أسبوعين.

وكان وزير النفط بسام طعمة قال في سبتمبر إن قانون قيصر، أشد عقوبات أمريكية تدخل حيز النفاذ في يونيو الماضي ويحظر تجارة الشركات الأجنبية مع دمشق، عطل عدة شحنات مستوردة من موردين لم يفصح عنهم.

وقال ثلاثة مسؤولي شحن آخرين إن خفض التسليمات الإيرانية بواقع النصف في الأشهر الأربعة الماضية والتي اشترتها دمشق بموجب خطوط ائتمان وصفقات مقايضة مع طهران فاقم النقص المزمن.

وأضافوا أن تفضيل إيران زيادة المبيعات نقدا إلى العملاء الآسيويين بدلا من تزويد حليفتها دمشق على أساس الائتمان كان عاملا وراء خفض الإمدادات. ويكابد اقتصاد إيران بسبب تأثير العقوبات الأمريكية وجائحة فيروس كورونا.

وتظهر بيانات من تانكرز تراكرز، التي تتتبع شحنات ومخزونات النفط، ارتفاعا في الصادرات الإيرانية الشهر الماضي في تحد للعقوبات الأمريكية.

وانهار إنتاج سوريا النفطي بعد أن فقدت دمشق معظم الحقول المنتجة للنفط في الجزء الشرقي من البلاد، شرق نهر الفرات في دير الزور.

وخلال الصراع المستمر منذ ما يقرب من عشر سنوات اعتمدت سوريا على حليفتها إيران للحصول على 70 ألف برميل يوميا في المتوسط، نحو نصف احتياجاتها، لكن الإمدادات انخفضت في السنة الفائتة مع تشديد العقوبات وسعي إيران للصادرات النقدية بحسب خبراء في القطاع.

ويقول الخبراء إن نحو نصف صادرات الخام الإيرانية حملتها سفن أجنبية عبر النقل من سفينة لأخرى، مما يجعل من الصعب تحديد الوجهات النهائية.

كما يقولون إن القيود الأكثر صرامة التي تتبعها السلطات اللبنانية لتفادي الوقوع تحت طائلة قانون قيصر قلصت أيضا استخدام الموانئ اللبنانية.

لكن متعاملين في النفط مقرهما في دمشق ومصرفي يعمل من بيروت على دراية بتجارة النفط السورية قالوا إن الحكومة دبرت شحنات من زيت الغاز مستوردة عبر لبنان وجرى شحنها برا، وإمدادات دُبرت عبر معبر القائم الحدودي مع العراق.

وكانت الحكومة السورية قد رفعت أسعار البنزين المدعوم والمازوت المشغلّ للمصانع والمعامل، وسط تفاقم أزمة شحّ المحروقات وانهيار اقتصادي متسارع يضرب البلاد، مبررة خطوتها بالعقوبات الأميركية المفروضة عليها.

وتزامن رفع الأسعار مع إصدار الرئيس بشار الأسد الأربعاء مرسومين تشريعيين، يتضمّن الأول منحة مالية للموظفين المدنيين والعسكريين، ويعدّل الثاني الحد الأدنى من الرواتب المعفى من الضريبة، فيما يرزح أكثر من ثمانين في المئة من السوريين تحت خط الفقر وفق الأمم المتحدة.

وارتفع سعر ليتر البنزين المدعوم من 250 إلى 450 ليرة، والمازوت الصناعي من 296 إلى 650 ليرة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية "سانا" ليل الثلاثاء.

ويبلغ سعر الصرف الرسمي 1250 ليرة مقابل الدولار، ونحو 2200 ليرة في السوق الموازي.

وردّت وزارة التجارة وحماية المستهلك، قرار رفع الأسعار إلى "التكاليف الكبيرة التي تتحملها الحكومة لتأمين المشتقات النفطية وارتفاع أجور الشحن والنقل في ظل الحصار الجائر الذي تفرضه الإدارة الأميركية على سوريا وشعبها".

وتشهد مناطق سيطرة الحكومة منذ سنوات أزمة محروقات حادة وساعات تقنين طويلة، بسبب عدم توفر الفيول والغاز اللازمين لتشغيل محطات التوليد، ما دفعها الى اتخاذ سلسلة اجراءات تقشفية.