أمر قضائي باستمرار احتجاز رجل الأعمال المعارض عثمان كافالا

إسطنبول - قضت محكمة في مدينة إسطنبول التركية، اليوم الخميس، باستمرار احتجاز رجل الأعمال التركي المعارض والناشط عثمان كافالا، المحتجز منذ قرابة 600 يوم على خلفية "محاولة الإطاحة بالحكومة" خلال احتجاجات حديقة غيزي في عام 2013.

جاء ذلك في ثاني جلسة استماع تعقدها المحكمة داخل سجن سيليفري الذي يخضع لإجراءات أمنية مشددة، حيث تجرى محاكمة 16 شخصا، بينهم كافالا. وبدأت إجراءات المحاكمة في الرابع والعشرين من يونيو الماضي.

ولم تفصح المحكمة عن سبب قرار إستمرار احتجاز كافالا ، ولكنها قالت إن القرار لم يأت بإجماع القضاة. ومن المقرر عقد جلسة الاستماع المقبلة يومي الثامن والتاسع من أكتوبر المقبل.

وكافالا هو الوحيد الذي لا يزال محتجزا من الـ16 معتقلا الذين يواجهون اتهامات بشأن أدوار مزعومة في الاحتجاجات التي اندلعت في عام 2013، بسبب خطط الحكومة لتطوير الموقع حول ساحة تقسيم وإزالة حديقة غيزي، في قلب إسطنبول.

وقامت الشرطة التركية في التاسع والعشرين من مايو في ذلك العام بفض اعتصام سلمي، وقد أدت حملة القمع إلى تصاعد الاحتجاجات ضد الحكومة في أنحاء تركيا.

وصدر الشهر الماضي إفراج مشروط بحق يجيت إكسا أوغلو، والذي كان محتجزا منذ 17 نوفمبر 2018، وفرض حظر سفر بحقه.

ويواجه كافالا وهو ناشط مدني وحقوقي، اتهاما إضافيا، وهو "تنظيم وتمويل" المظاهرات.

وكافالا شخصية معروفة وتحظى بالاحترام في الأوساط الثقافية في أوروبا، وهو رئيس مجلس إدارة "مؤسسة الأناضول الثقافية" التي تسعى إلى إزالة الانقسامات الإثنية والمناطقية من خلال الفنون.

ويقبع في السجن منذ نوفمبر 2017 وأصبح رمزا لما يقول مؤيدون أنه حملة قمع للمجتمع المدني.

وقال أمام المحكمة في 25 يونيو الماضي "كنت أعمل في مشاريع تسهم في السلام والمصالحة. وليس هناك أي دليل أو إثبات في لائحة الاتهام بأنني أعددت لانقلاب عسكري".

ويطالب الادعاء العام بأحكام السجن مدى الحياة بحق المتهمين، دون فرصة الحصول على عفو.

وتدرج لائحة الاتهام التي تتكون من 657 صفحة، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي كان رئيسا للوزراء في ذلك الوقت قبل أن يصبح رئيس البلاد، كطرف متضرر، ومعه آخرون.

ويعتمد الادعاء العام على أدلة مزعومة مثل مقاطع فيديو، ومحادثات هاتفية مسجلة، ورسائل من موقع التواصل الاجتماعي تويتر، وصور من هواتف محمولة خاصة بالمدعي عليهم.

وبدأ حراك غيزي باعتصام ناشطين بيئيين للمطالبة بحماية حديقة غيزي إحدى المساحات الخضراء القليلة في قلب إسطنبول.

وبعد القمع الوحشي، تحوّل الاعتصام إلى حراك شامل ضد أردوغان الذي كان حينها رئيساً للوزراء.

ويسعى الادعاء إلى تصوير الاحتجاجات بأنها كانت تدار من الخارج وترتبط بما يسمى "الربيع العربي".

وبعد خمس سنوات من الحراك، عاد الاهتمام بمسألة قمع مؤيديه إلى الواجهة من جديد في خريف عام 2018 مع توقيف العديد من شخصيات المجتمع المدني التركي وأكاديميين مقربين من كافالا.

وأعادت منظمات حقوقية دولية، ومنظمات المجتمع المدني التنديد بالمحاكمة الجائرة بحق ناشطي المجتمع المدني في تركيا، على خلفية ما عرف حراك غيزي، وعلى رأسهم عثمان كافالا وآخرون.

ووصفت منظمة العفو الدولية المحاكمة بأنها "محاولة فاضحة لإسكات بعض أبرز شخصيات المجتمع المدني في تركيا"، مطالبة بإسقاط "التهم السخيفة" بحق جميع المتهمين.