أمره أردوغان: نحن مقبلون على تركيا أكثر انقساماً واستقطاباً

ضيفنا اليوم هو الخبير السياسي والأكاديمي في قسم العلاقات الدولية بجامعة بيلجي السيد أمره أردوغان.  

تحدث أمره أردوغان معنا عن حالة الاستقطاب، التي عانى منها عدد من البلدان في العالم عام 2019 ، على رأسها تركيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأمريكا اللاتينية والهند وآسيا الوسطى.

وتوقع أمره أردوغان أن تستمر حالة الاستقطاب السياسي والأيديولوجي في تركيا حتى انتخابات عام 2023، وأشار إلى أن المواطنين الأتراك وحدهم، وليست النخبة، هم القادرون على إنهاء تلك الحالة، التي تعاني منها تركيا في الوقت الراهن.  

أشار أمره أردوغان كذلك إلى أنه كان من الجدير بالسياسيين بعد الانفجارات، التي وقعت بالقرب من محطة القطارات في أنقرة عام 2015،  وراح ضحيتها 103 أشخاص، أن يتخذوا أية خطوة عقب وقوع هذا الحادث، قد تؤدي إلى التخلص من حالة الاستقطاب السياسي السائدة في البلاد، وأضاف "لو توجه قادة خمسة أحزاب سياسية معاً إلى مكان الحادث، ووضعوا الزهور هناك، فلربما اختلفت الأمور عما هي اليوم".  

يقول أمره أردوغان "إن الجميع يتحملون مسؤولية حالة الاستقطاب تلك، بشكل متساوٍ، لافتاً الانتباه إلى أن جميع السياسيين يميلون إلى استمرار تلك الحالة في الحياة السياسية كذلك. ورداً على سؤال عما إذا كان يُنتظر من السياسيين أن يغيروا موقفهم هذا، قال أمره أردوغان:  

"ليس من المهم أن نتحدث عن الذي استُقطب، والذي لم يستقطب في الانتخابات الأخيرة. المهم، في رأيي، هل عاد عليكم هذا الاستقطاب بالنفع أم لا؟ الواقع إنه، بدلاً من أن نقوم بتقوية الآليات السياسية الأخرى المعتدلة وتعزيزها مع بدء حالة الاستقطاب تلك في التشكُّل بين عامي 2008 و2011 قمنا بتدميرها بأيدينا؛ حيث سارعنا، على سبيل المثال، بترديد عبارة "دعوا الشعب يختار رئيس جمهوريتنا!"، واستبعدنا من حساباتنا تماماً خيار الحكومات الائتلافية. وبالتالي لم نتمكن بعدها من تشكيل حكومة ائتلافية بالمعنى الحقيقي للكلمة، وعجزنا كذلك عن التوحد في مواجهة معاناتنا الجماعية، وأصبحت كل جماعة لا تهتم إلا بما يصيبها بشكل مباشر. ورأينا ذلك جلياً، عندما وقعت تفجيرات "سروج" بولاية شانلي أورفا عام 2015، فلم نكن على كلمة سواء بشأنها، وتكرر الأمر نفسه عندما وقع انفجار أنقرة في نفس العام كذلك؛ فلو أن خمسة من قادة الأحزاب السياسية توجهوا إلى موقع الحادث في اليوم التالي للانفجار، ووضعوا زهوراً هناك، فلربما كان حال هذا البلد مختلفًا اليوم، ولكن ما حدث هو أننا كنا نضيع كل هذه الفرص الواحدة تلو الأخرى.

وإذا كنا نرى أن وسائل التواصل الاجتماعي اليوم هي إحدى أهم الفرص المتاحة أمامنا اليوم، فهل سنضيع هذه الفرصة أيضًا، ونجعلها وسيلة لتعميق حالة الاستقطاب في المجتمع؟ هل سنحسن استخدام هذه الوسيلة، ونجعل منها وسيلة تساعد على إعادة الحقوق لأصحابها، أم  سنكتفي بالحوار من خلالها مع المعجبين؟ ألم يحن الوقت كي نصغي إلى صوت الآخر؟  

لقراءة المقال باللغة التركية على هذا الرابط

في رأيي، إن قوة المواطن يمكن أن تظهر من خلال هذه الزاوية، التي لا يمكن للسياسي أو للنخبة أن تنازعه إياها؛ لأن مسؤولية هذا الأمر تقع على عاتق المواطن وحده، ولكن إذا ما اختار المواطن الطريق الأسهل، فمن المؤكد أنه سيجد صعوبة بعد ذلك في العيش في مجتمع يعاني من الاستقطاب. إذًا لا سبيل للتغلب على حالة الاستقطاب تلك إلا بتوسيع المجال المدني، والانخراط بين أفراد المجتمع وطوائفه المختلفة. وفي رأيي، إننا مقبلون في الفترة القادمة على تركيا أكثر انقساماً واستقطاباً.

من ناحيتها، تشهد الولايات المتحدة إجراء الانتخابات عام 2020، وبالتالي سوف يستمر مناخ الاستقطاب هناك كذلك. أما في تركيا، فلا شك أننا سنشهد السيناريو نفسه مع اقتراب الانتخابات الرئاسية عام 2023 ، ما لم تطرأ تغييرات جذرية في الطبوغرافيا السياسية لدينا. وأقصد بالتغييرات هنا ظهور الأحزاب السياسية الجديدة، وما شابه، وما قد يترتب عليه، ولكن من المؤكد أن أجواء الانتخابات تُسهِّل من انتشار حالة الاستقطاب السياسي في المجتمع. ومما يساعد على هذا كذلك، أن لدينا نظاماً انتخابياً سيئاً للغاية؛ إذ لا يمكن للمرشح أن يعتبر نفسه فائزاً حقاً إلا إذا حصل على نسبة (50+1)% من أصوات الناخبين؛ لذلك تشتد المعركة الانتخابية، ولا يعرف أي من المرشحين أبيه في سبيل تحقيق النصر، أو الوقوع في الهزيمة. وكل الطرق مُباحة أمام المرشحين في سبيل تحقيق الفوز.

وفي حقيقة الأمر، إن هيكلنا السياسي يعتمد، في الأساس، على بنية تحتية تقوم، بشكل رئيس، على وجود الاستقطاب في المجتمع. وليس لدينا وسائل إعلام أو مجتمع مدني يمكن أن يخاطب الطرفين، ولا يوجد مكان سوى لأعداد قليلة للغاية من الجهات السياسية الفاعلة، التي تعلق أهمية على آليات المشاركة السياسية؛ لذلك فأنا لا أنتظر، إزاء هذه الصورة، أن تخف حدة حالة الاستقطاب في تركيا خلال هذه الفترة. ربما يحدث هذا بعد انتخابات 2023،  ويكون لدينا فرصة بين عامي 2024-2027.

إن الأمن هو أكبر مشكلة تؤرق العالم بأسره اليوم. والناس حول العالم لا يريدون الموت. ومن جانبهم، يتذرع القادة السياسيون بالأمن للوصول إلى السلطة..  

https://ahvalnews.com/tr/akp/emre-erdogan-ankara-patlamasinin-ertesi-gunu-5-lider-alana-cicek-biraksaydi-ulke-bugun-farkli